صدى نيوز - يستعد متابعو الاقتصاد السعودي لثلاثة اختبارات متتالية قد تكشف الضرر الذي ألحقته حرب إيران بالنمو والميزانية والقطاع النفطي، لكنها قد تؤكد في المقابل قدرة المملكة على الصمود والتكيف مع أسوأ أزمة تعصف بالمنطقة منذ عقود.

فمن المقرر أن تنشر هيئة الإحصاء الرسمية للمملكة بيانات الناتج المحلي الإجمالي عن الربع الثاني صباح الخميس، قبل أن تعلن شركة "أرامكو السعودية" نتائجها المالية يوم 4 أغسطس، فيما يتوقع المحللون أيضاً صدور الميزانية العامة للدولة عن الفترة خلال الأيام القليلة القادمة.

تمنح هذه البيانات مجتمعة صورة شبه كاملة عن أداء الاقتصاد الأكبر عربياً خلال النصف الأول من العام، في حين ستكتسب تصريحات مسؤولي "أرامكو" أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق لتقييم الشركة للتهديدات التي توجهها جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران لصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر. 

القطاع غير النفطي هو السر

يتوقع خبراء الاقتصاد الذين تحدثوا انكماش الناتج المحلي الإجمالي النفطي للمملكة بسبب تراجع حجم الإنتاج مقارنة بالفترة ذاتها في 2025.

غير أن التركيز، بحسب جان ميشال صليبا، المحلل الاقتصادي في "بنك أوف أميركا" سيكون على "تقييم أثر الصراع على الاقتصاد غير النفطي بقطاعاته المختلفة، بالإضافة إلى مدى صلابته وتأقلمه ومدى (تأثير) الإنفاق الحكومي".

المؤشرات الاقتصادية البديلة تشير إلى قدر من الصلابة، وإن كانت مصحوبة بتحديات واضحة. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات لثلاثة أشهر على التوالي، لكنه يبقى أقل من مستويات العام الماضي، في حين أظهرت بيانات البنك المركزي زيادة في قيمة معاملات نقاط البيع خلال شهري أبريل ومايو.

في المقابل، أظهرت بيانات التجارة الخارجية تراجعاً ملحوظاً في الواردات خلال الفترة ذاتها، في مؤشر محتمل على تباطؤ الطلب المحلي، وهي فرضية يدعمها تباطؤ نمو الإقراض المصرفي.

تيم كالين، الرئيس الأسبق لبعثة "صندوق النقد الدولي" للسعودية، قال لـ"الشرق بلومبرغ" إن انكماش القطاع غير النفطي في الربع الثاني وتعافيه في الفصل اللاحق "لن يكون مفاجأة"، قبل أن يستدرك: "لكني أعتقد أن ذلك سيتوقف على الإنفاق الحكومي في الربع الثاني".

الإنفاق الحكومي يحسم مسار النمو

يتوقع كالين الباحث الزائر في "معهد دول الخليج العربية" في واشنطن، أن تظهر بيانات الموازنة تراجعاً في الإنفاق مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، "ولكنه لن يكون عند مستوياته الطبيعية بعد، لذلك أتوقع عجزاً أقل من المسجل في الربع الأول، لكنه سيظل يشير إلى أن العجز السنوي لن يحقق المستهدف المدرج في موازنة 2026".

كانت موازنة المملكة قد سجلت أكبر نمو في الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول منذ عشرة أعوام على الأقل، وسط تسريع وتيرة الإنفاق اللوجستي مع بداية الحرب. كما أظهرت البيانات قفزة في بنود الدعم الحكومي والإنفاق العسكري، وهو ما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة إلى أعلى مستوياته منذ 2018. 

أما في ما يخص الإيرادات، يقول صليبا أنه ينتظر ما إذا كانت بيانات الموازنة ستؤكد أن ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الثاني كان كافياً لتعويض تراجع الإنتاج ومعدلات التصدير. 

"أرامكو" بين الربع الثاني والآفاق المستقبلية

كما تنتظر السوق نتائج شركة "أرامكو" لمزيد من التفاصيل حول صورة قطاع النفط والبتروكيماويات السعودي، حيث تشير توقعات المحللين التي جمعتها "بلومبرغ" إلى نمو صافي الأرباح 18% إلى 123.6 مليار ريال، وارتفاع الإيرادات 8% إلى 451 مليار ريال. 

ويشير تقرير لمحللي بنك "باركليز" صادر بتاريخ 21 يوليو إلى أن إنتاج "أرامكو" تأثر بوضوح بالاضطرابات خلال الربع، مرجحين انخفاض إجمالي إنتاج السوائل مقارنة بالربع السابق والفترة نفسها من العام الماضي. 

ويتوقع البنك أن يبلغ الإنتاج نحو 7 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً، مقابل متوسط قدره 97 دولاراً لبرميل "برنت" خلال الربع. كما يرجح أن تكون أسعار البيع الفعلية التي حققتها الشركة أعلى من الأسعار القياسية، في ظل الاختلالات الحادة التي شهدتها الأسواق الفعلية وشروط التسليم، ولا سيما خلال شهري أبريل ومايو.

في المقابل، يرى البنك أن تراجع حركة الشحن وبقاء عدد كبير من الناقلات متوقفة داخل مضيق هرمز أسهما في تشديد الإمدادات، خصوصاً في سوق المنتجات المكررة، وهو ما قد يدعم أرباح أنشطة التكرير والكيماويات، ويعوض أثر انخفاض أحجام الإنتاج.

لكن نتائج الربع الثاني لن تكون وحدها محور اهتمام المستثمرين، إذ ستتجه الأنظار أيضاً إلى توقعات "أرامكو" للإنتاج والتصدير، في ظل الهجمات الحوثية على شحنات سعودية في مضيق باب المندب.

ويرى كلّ من كالين وصليبا ضرورة في معرفة تقييم الشركة لقدرتها على إعادة توجيه الشحنات عبر المسارات البديلة في البحر الأحمر، والتداعيات المحتملة لذلك على الإنتاج.

وأضاف كالين: "ما حجم الصادرات التي يمكن واقعياً شحنها في الوقت الراهن إذا اضطرت الناقلات إلى المرور عبر قناة السويس؟ وما الذي يعنيه ذلك للإنتاج المحلي، وكيف ستُدار تخفيضات الإنتاج؟"، وذلك في إشارة إلى الأسئلة التي لا تزال معلقة بانتظار تعليقات الشركة.