صدى نيوز -  هبطت أسعار النفط مع تعليق الولايات المتحدة الهجمات اليومية المستمرة منذ نحو أسبوعين على إيران، وإبحار ناقلات لتحميل الشحنات من محطة تصدير رئيسية للخام الكازاخستاني تعطلت في الآونة الأخيرة، ما خفف الضغوط على المعروض في سوق عانت من شح الإمدادات بفعل عديد من العوامل. 

وهوى سعر مزيج "برنت" بأكثر من 9% في لندن، متراجعاً إلى ما دون مستوى 88 دولاراً للبرميل، بعد أيام قليلة من تخطيه 100 دولار. كما انخفض خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 82 دولاراً للبرميل، وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي.

وبعد 13 يوماً متواصلاً من شن هجمات على إيران لإضعاف قدرة طهران على استهداف السفن التجارية، يبدو أن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها منذ ساعة متأخرة من يوم الجمعة من دون تقديم أي تفسير أو إعلان رسمي. كما لم تعلن وسائل الإعلام الإيرانية أو الحكومة عن تعرض البلاد لأي هجمات جديدة خلال هذه الفترة، وفق "بلومبرغ". في حين أشارت إيران إلى امتناعها عن أي هجمات انتقامية، وعقدها محادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز.

في الوقت نفسه، تتجه سفن لتحميل النفط من محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين (CPC) على ساحل روسيا على البحر الأوسط، ميناء التصدير الرئيسي لإمدادات كازاخستان من الخام. وكانت السفن قد تعرضت لهجمات شنتها طائرات مسيرة أوكرانية خلال الأيام الماضي، ما دفع مالكي السفن إلى التردد في التوقف في المحطة، وعطل نقطة إمدادات حيوية للمشترين الأوروبيين.

الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد رغم تعليق الهجمات على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر من مساء الجمعة إن الولايات المتحدة "في حالة جاهزية كاملة" لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، معبّراً عن تزايد إحباطه من رفض طهران إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أنه لم يحسم بعد قراره بشأن المضي في تلك الضربات، بعدما أبلغ موقع "أكسيوس" قبل أيام بأنه يدرس تنفيذ "هجوم واسع النطاق".

يأتي ذلك في وقت أكد السفير الأميركي لدى الأمم ⁠المتحدة ‌مايك والتز، أن قرار التأجيل يعود إلى رغبة ترمب في منح ​محادثات إيران "فرصة ⁠محدودة".

وسُئل مسؤول كبير في إدارة ترمب، السبت، عن ‌هذا الهدوء فقال إن الرئيس "كان واضحاً على الدوام في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لإيران ​ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية"، وفق وكالة "رويترز".

تشكك إيراني في نوايا واشنطن

من جهته، قال مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز"، ⁠الأحد، ‌إن طهران ستوقف ​هجماتها إذا ⁠واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، لكنها لا تزال متشككة في نوايا واشنطن.

وأضاف المصدر، بعد يوم من تعليق واشنطن هجماتها: "لا يزال موقف إيران هو ‌الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران ⁠عملياتها أيضاً.. ​ونقلنا هذه ⁠الرسالة إلى ‌الولايات المتحدة".

وأردف: "هناك شكوك أكثر من التفاؤل بشأن ‌وقف الهجمات. والرأي السائد هو أن هذا الوقف تكتيكي ​وليس حقيقياً"، وفق "رويترز".

ولا تزال أسعار عقود النفط مرتفعة بنحو 20% هذا الشهر، مع امتداد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى ما وراء مضيق هرمز وصولاً إلى البحر الأحمر، الذي شكل مساراً بديلاً حيوياً عندما عطلت الحرب التدفقات عبر هرمز. وأثار الصراع، الذي يقترب الآن من نهاية شهره الخامس، مخاوف من صدمة تضخمية عالمية، مع انخفاض المخزونات وقفزة أسعار الوقود.

وقال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى "إم إس تي ماركي" (MST Marquee)، لـ"بلومبرغ": "أدى توقف الضربات وورود تقارير عن إحراز تقدم في المحادثات إلى تعزيز التوقعات بعودة مسار خفض التصعيد، ما قد يؤدي إلى انتعاش التدفقات". وأضاف: "لكن هناك خطراً كبيراً يتمثل في أن يكون أي وقف لإطلاق النار مجرد تهدئة مؤقتة". 

الحرب الروسية الأوكرانية تضغط على الإمدادات

استمرت اضطرابات التدفقات في أماكن أخرى. فقد أوقف أكبر ميناء نفطي روسي على البحر الأسود عمليات الشحن لعدة أيام، وسط تصاعد هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.

ووفقاً لتقرير نشرته "بلومبرغ" في 25 يوليو، فإن محطة شيشخاريس في نوفوروسيسك متوقفة عن الشحن منذ 21 يوليو.

وستكون مكاسب الطاقة وتأثيرها على النمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي والتضخم من بين المواضيع التي سيناقشها محافظو البنوك المركزية هذا الأسبوع.

وفي الولايات المتحدة، سيجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو لتقييم السياسة النقدية.

أحدث تحركات الأسعار: 

انخفض سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" للتسوية في سبتمبر 9.2% إلى 87.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:03 صباحاً في لندن.

كما انخفضت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط للتسليم في سبتمبر 7.7% إلى 82.43 دولار للبرميل.