
المقدمة
تكشف نتائج استطلاع المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي عن توجه فلسطيني واضح نحو إعطاء العمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية السلمية دوراً أساسياً في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وكسب التأييد الدولي.
ولا يعني هذا التوجه التخلي عن الأهداف الوطنية أو القبول باستمرار الاحتلال، بل يعكس تقييماً عملياً للوسائل الأكثر قدرة على تحقيق نتائج سياسية، وحماية المجتمع، والمحافظة على شرعية القضية الفلسطينية أمام العالم.
لكن هذه النتائج لا يمكن قراءتها بمعزل عن الواقع السياسي. فالسلام لا يصنعه طرف واحد، ولا يمكن مطالبة الفلسطينيين باختيار الأدوات السلمية والدبلوماسية في الوقت الذي تستمر فيه سياسات وإجراءات تضعف الثقة بجدوى هذه الأدوات، مثل التوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة، وتوريد الوقود ، والإجراءات التي تثير التوتر في المسجد الأقصى، والعقوبات الواسعة التي قد تتجاوز المسؤولية الفردية.
ومن هنا، يركز هذا المقال على ما تقوله الأرقام، ويستخدم بعض الوقائع السياسية لتفسيرها بصورة مختصرة، من دون أن تتحول هذه الوقائع إلى موضوع منفصل عن الاستطلاع.
حماية المدنيين جزء من قوة القضية الفلسطينية
قال 74.8% من المبحوثين إن استهداف المدنيين من أي طرف يؤدي بدرجة كبيرة أو إلى حد ما إلى تراجع الدعم الدولي لجهود السلام والاستقرار. وتوزعت هذه النسبة بين 51.5% رأوا أن تأثيره كبير، و23.3% قالوا إنه يؤثر إلى حد ما.
وفي المقابل، اعتبر 12.9% أن تأثير استهداف المدنيين محدود، وقال 9.7% إنه لا يؤثر، بينما لم يحدد 2.6% موقفاً.
تكشف هذه النتيجة وعياً بأن عدالة المطالب الفلسطينية لا تكفي وحدها لكسب الرأي العام الدولي؛ فالوسيلة المستخدمة، والالتزام بحماية المدنيين، والقدرة على تقديم خطاب منسجم مع القانون والحقوق الإنسانية، تؤثر أيضاً في صورة القضية وفي قدرتها على كسب التأييد السياسي والقانوني.
ولا يعني ذلك تجاهل الاحتلال أو التنازل عن حق الفلسطينيين في مقاومته بالوسائل التي يجيزها القانون الدولي. بل يعني التمييز بين مقاومة الاحتلال وبين تعريض المدنيين للخطر، والتأكيد أن حماية المدنيين يجب ألا تكون انتقائية؛ فرفض استهداف المدني الإسرائيلي يجب أن يقابله رفض واضح لقتل المدني الفلسطيني وعنف المستوطنين والعمليات العسكرية والعقاب الجماعي.
وتبرز حادثة بلدة تِل، غرب نابلس، أهمية هذا المبدأ؛ إذ تحوّل دخول غير منسّق لمجموعة من المستوطنين إلى منطقة فلسطينية إلى مواجهة دامية أسفرت عن مقتل فلسطينيين وإسرائيليين وإصابة آخرين. وأعقبت الحادثة إجراءات عقابية، وسط مخاوف من أعمال انتقامية واستمرار اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم من دون محاسبة.
وفي أعقاب الأحداث والاشتباكات التي شهدتها البلدة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية إجراءات تصعيدية وعقابية في الضفة الغربية، شملت هدم المنازل، وتوسيع العمليات العسكرية، وتسريع النشاط الاستيطاني. وتؤكد هذه الحادثة ضرورة منع الاحتكاك غير المنضبط، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات الفردية، ورفض الانتقام والعقاب الجماعي، وضمان المساءلة عن جميع الانتهاكات.
أغلبية تفضل الدبلوماسية والمقاومة الشعبية السلمية
عندما سُئل المشاركون عن الأسلوب الأكثر فاعلية في كسب التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، اختار 57.6% الجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية السلمية.
واختار 22.0% العمل السياسي والدبلوماسي وحده، بينما اختار 13.3% المقاومة الشعبية السلمية وحدها. وفي المقابل، لم يختر العمل العسكري سوى 3.2%، ولم يحدد 3.9% موقفاً.
وبجمع الخيارات السياسية والسلمية الثلاثة، يتضح أن 92.9% فضلوا مساراً غير عسكري يقوم على الدبلوماسية أو العمل السياسي أو المقاومة الشعبية السلمية أو الجمع بينها.
وتمثل هذه النتيجة الرسالة المركزية للاستطلاع. فالغالبية لا ترى الدبلوماسية والمقاومة الشعبية السلمية خيارين متعارضين، بل أداتين متكاملتين.
فالعمل السياسي والدبلوماسي يفتح المجال أمام القانون الدولي، والمنظمات الدولية، والبرلمانات، والحكومات، والتحالفات السياسية. أما المقاومة الشعبية السلمية فتعطي المطالب الفلسطينية حضوراً جماهيرياً وأخلاقياً، وتظهر أن هذه المطالب لا تمثل موقفاً رسمياً فقط، بل حقوقاً يدافع عنها المجتمع.
ويشير انخفاض اختيار العمل العسكري إلى 3.2% إلى أن معظم المشاركين لا يقيسون فاعلية الوسيلة بحجم الصدمة التي تحدثها، بل بقدرتها على تحقيق مكاسب سياسية، وتقليل الخسائر، وحماية المجتمع، والمحافظة على الدعم الدولي.
الوسائل السلمية مرتبطة بالمكاسب لا بالشعارات
وافق 78.6% على أن تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية للفلسطينيين يتطلب التركيز على الوسائل السلمية أكثر من الوسائل العسكرية. وتوزعت الموافقة بين 38.8% وافقوا بشدة و39.8% وافقوا إلى حد ما، مقابل 18.7% لم يوافقوا بدرجات مختلفة، و2.6% لم يحددوا موقفاً.
وتعني هذه النتيجة أن تفضيل الوسائل السلمية ليس موقفاً أخلاقياً مجرداً، بل تقديراً لقدرتها على توسيع التحالفات، والاستفادة من القانون الدولي، وتوثيق الانتهاكات، والوصول إلى الرأي العام العالمي، وتحويل الحقوق الفلسطينية إلى مطالب سياسية وقانونية يصعب تجاهلها.
لكن نجاح هذه الوسائل يتطلب أن يرى الفلسطينيون نتائج ملموسة. فلا يمكن مطالبة الناس بالتمسك بالدبلوماسية إلى أجل غير محدد، بينما يستمر الاستيطان أو تتراجع فرص الدولة الفلسطينية أو تُستخدم الموارد المالية الفلسطينية أداة للضغط.
وقد دعا المجلس الأوروبي إسرائيل إلى الإفراج العاجل عن أموال المقاصة المحتجزة وتمديد خدمات المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، مؤكداً أن الأمرين ضروريان لعمل السلطة الفلسطينية وتقديم الخدمات الأساسية. ويوضح ذلك أن احتجاز الإيرادات ليس قضية مالية منفصلة عن السلام، بل عامل يضعف المؤسسات والحياة اليومية وثقة الجمهور بجدوى المسار السياسي.
السلام الحقيقي يحتاج إلى الأمن والكرامة والحرية للطرفين
وافق 80.6% على أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ضمان الأمن والكرامة والحرية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، موزعين بين 48.2% وافقوا بشدة و32.4% وافقوا. وتكشف هذه النسبة عن توجه إيجابي مهم في الرأي العام الفلسطيني؛ فهي لا تقدم الحرية الفلسطينية بوصفها نقيضاً للأمن الإسرائيلي، بل ترى أن السلام المستدام يجب أن يوفر الحقوق والحماية للطرفين.
لكن الأمن لا يمكن أن يكون أحادياً. فمن المنظور الفلسطيني، يشمل الأمن أيضاً الحماية من الاستيطان، وعنف المستوطنين، والتهجير، والاقتحامات، والعقوبات الجماعية. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حاجة الإسرائيليين إلى الشعور بالأمان، لكن هذا الأمان لا يمكن أن يستقر طويلاً من خلال السيطرة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى حل سياسي ينهي أسباب الصراع.
وتعني النتيجة أن السلام ليس انتصاراً لطرف وهزيمة للآخر، بل إطاراً يربط الأمن بالحرية والكرامة والحقوق المتبادلة.
الثقة لا تُبنى بالكلمات وحدها
وافق 80.9% على أن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر الاتفاقيات السياسية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى بناء الثقة والاحترام المتبادل بين الشعبين. كما اعتبر 77.7% أن غياب الثقة يمثل عقبة كبيرة جداً أو متوسطة أمام تحقيق السلام.
وعندما سُئل المشاركون عن العامل الأكثر قدرة على بناء الثقة، اختار 40.8% إنهاء العنف من جميع الأطراف، بينما اختار 29.5% التوصل إلى اتفاق سياسي، و13.3% تحسين الظروف الاقتصادية، و7.4% زيادة التواصل بين المجتمعين.
توضح هذه الأرقام أن الثقة ليست نقطة البداية، بل نتيجة لتغيير الواقع. فلا يمكن بناء الثقة عبر اللقاءات الرمزية فقط، بينما يستمر العنف والاستيطان والقيود والإجراءات التي يشعر الفلسطينيون بأنها تمس حقوقهم وهويتهم.
وتوفر السياسات القائمة سياقاً لفهم ارتفاع نسبة انعدام الثقة. فقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في عام 2026 على توسع استيطاني كبير، بما في ذلك تمويل عشرات المستوطنات الجديدة، وهي خطوات يعتبرها الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي عقبة أمام حل الدولتين، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف.
كما أن الزيارات السياسية المثيرة للجدل إلى المسجد الأقصى والتصريحات المتعلقة بالصلاة اليهودية داخله أثارت اعتراضات فلسطينية وأردنية ومخاوف من تغيير الوضع التاريخي القائم، رغم تأكيدات إسرائيلية رسمية سابقة بعدم تغييره. ولا يعني احترام الوضع القائم إنكار أهمية المكان لليهود، بل منع استخدام موقع ديني بالغ الحساسية في المنافسة السياسية أو في خطوات قد تزيد التوتر.
وهكذا، فإن نتيجة 77.7% المتعلقة بانعدام الثقة لا تعبر عن رفض مبدئي للسلام، بل عن أثر سياسات ووقائع يراها الفلسطينيون متعارضة مع الخطاب الداعي إليه.
الوسائل السلمية لا تعني التخلي عن إنهاء الاحتلال
عندما سُئل المشاركون عن أفضل ضمانة لتحقيق سلام طويل الأمد، اختار 44.3% إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الخيار المنفرد الأعلى. كما اختار 32.7% جميع الضمانات مجتمعة، بما يشمل إنهاء الاحتلال، والترتيبات الأمنية المتبادلة، والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبناء الثقة والتواصل بين الشعبين.
وتؤكد هذه النتائج أن تفضيل الدبلوماسية والمقاومة الشعبية السلمية لا يعني تخفيف الهدف الوطني أو التخلي عنه. فالجمهور لا ينظر إلى الوسائل السلمية بديلاً عن إنهاء الاحتلال، بل يراها طريقاً أكثر قدرة على الوصول إليه.
كما تظهر النسبة التي اختارت جميع الضمانات أن السلام طويل الأمد يحتاج إلى أكثر من قرار سياسي واحد؛ فهو يتطلب إنهاء الاحتلال والدولة الفلسطينية، إلى جانب الأمن المتبادل والتنمية والثقة.
وبذلك يميز المشاركون بين الهدف والوسيلة: الهدف هو الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، أما الوسيلة التي حظيت بأوسع قبول فهي العمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية السلمية.
خطوات عملية مطلوبة من الطرفين
في السؤال متعدد الخيارات، اختار 76.1% وقف العنف والإجراءات العسكرية بوصفه خطوة تسهم في تحسين الأوضاع وتعزيز فرص السلام والاستقرار. كما اختار 70.6% وقف التوسع الاستيطاني، واختار 67.3% استئناف مفاوضات سلام جادة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، بينما اختار 8.4% الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ضمن الإجراءات المقترحة. وتكشف هذه النتائج أن الجمهور لا يطالب بهدوء مجرد أو مفاوضات بلا مضمون. فهو يربط خفض العنف بوقف الاستيطان وإطلاق مسار سياسي جاد.
كما أن نسبة 67.3% المؤيدة لاستئناف مفاوضات جادة تشير إلى أن المشكلة ليست في مبدأ التفاوض، بل في غياب الجدية والنتائج في التجارب السابقة. ولا يمكن للمفاوضات أن تستعيد صدقيتها إذا استمر تغيير الواقع على الأرض بالتوازي معها.
ومن هنا، فإن التوجهات الفلسطينية الإيجابية التي تكشفها نتائج الاستطلاع تحتاج إلى استجابة إسرائيلية مقابلة، تشمل وقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، واحترام الوضع القائم في المسجد الأقصى، والإفراج عن أموال المقاصة، ورفض العقاب الجماعي، والدخول في مفاوضات جادة وحقيقية.
كما شملت مطالب المشاركين تقليص الحواجز والبوابات العسكرية، وتسهيل الحركة بين المدن الفلسطينية، وتحسين إجراءات العبور عبر معبر الكرامة وتوسيع ساعات عمله. وتمثل هذه الإجراءات خطوات عملية يمكن أن تخفف معاناة المواطنين، وتدعم النشاط الاقتصادي، وتعزز الثقة بجدوى المسار السياسي والسلام.
وفي المقابل، يحتاج الجانب الفلسطيني إلى حماية المدنيين، وتطوير استراتيجية سياسية موحدة، وتنظيم المقاومة الشعبية السلمية، وتعزيز المؤسسات والمساءلة، وتقديم رؤية واضحة ومتكاملة للأمن والسلام والحقوق.
الخلاصة
تكشف نتائج الاستطلاع أن الرأي العام الفلسطيني يمنح الأدوات السياسية والسلمية أولوية واضحة؛ فقد اختار 57.6% الجمع بين الدبلوماسية والمقاومة الشعبية السلمية، وأظهرت النتائج المجمعة أن 92.9% فضّلوا واحداً أو أكثر من المسارات السياسية والسلمية، بينما لم يختر العمل العسكري سوى 3.2%.
كما رأى 74.8% أن استهداف المدنيين يضعف الدعم الدولي، ووافق 78.6% على أن تحقيق المكاسب السياسية والدبلوماسية يتطلب التركيز على الوسائل السلمية. وأكد 80.6% أن السلام الدائم يحتاج إلى الأمن والكرامة والحرية للطرفين، بينما رأى 80.9% أن الاتفاق السياسي وحده لا يكفي من دون بناء الثقة والاحترام المتبادل.
وتكشف هذه الأرقام عن توجه فلسطيني إيجابي نحو المسارات السياسية والسلمية، لكنه لا يستطيع وحده إنهاء الصراع أو منع تدهور الأوضاع. فالسلام يحتاج إلى طرفين مستعدين لتغيير سياساتهما واتخاذ خطوات ملموسة، ولا يمكن مطالبة الفلسطينيين بالتمسك بالوسائل السلمية من دون توفير أفق سياسي حقيقي يبرهن أن هذه الوسائل قادرة على تحقيق نتائج عادلة.
ومن هنا، تقع على الولايات المتحدة والدول الغربية والعربية مسؤولية التدخل بصورة عاجلة ومنسقة لمنع مزيد من التدهور في الأراضي الفلسطينية. ولا ينبغي أن يقتصر هذا التدخل على الدعوات العامة إلى ضبط النفس، بل يجب أن يشمل حماية المدنيين، ووقف التصعيد والعقاب الجماعي وعنف المستوطنين، ومنع التوسع الاستيطاني، ودعم مسار سياسي جاد يستند إلى القانون الدولي ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والحرية.
ويتوافق ذلك مباشرة مع نتائج الاستطلاع؛ فاختيار أغلبية واسعة للمسارات السياسية والسلمية يمثل فرصة ينبغي للمجتمع الدولي حمايتها وتعزيزها، لا تركها تتآكل تحت تأثير استمرار العنف وغياب المساءلة وانسداد الأفق السياسي. كما أن تأكيد 80.6% ضرورة ضمان الأمن والكرامة والحرية للطرفين، واعتقاد 80.9% أن الاتفاقات تحتاج إلى الثقة والاحترام المتبادل، يقدمان أساساً شعبياً واضحاً لتحرك دولي يوازن بين حماية الحقوق وتوفير الأمن وتهيئة الظروف لاستئناف عملية سياسية ذات مصداقية.
ولا ينبغي في الوقت نفسه التعامل مع المجتمع الإسرائيلي بوصفه كتلة واحدة؛ فهناك أصوات إسرائيلية تنتقد الاستيطان وعنف المستوطنين والاستفزازات والسياسات التي تعمق الصراع. ويمكن أن يشكل التواصل مع هذه الأصوات جزءاً من بناء مساحة مشتركة تؤيد حماية المدنيين وسيادة القانون والحل السياسي.
إن الرسالة الأساسية للاستطلاع واضحة: الفلسطينيون لا يفصلون بين السلام والحقوق، ولا بين الأمن والحرية، ولا بين الدبلوماسية والعمل الشعبي السلمي. لكن نجاح هذا التوجه يحتاج إلى شريك إسرائيلي مستعد لوقف السياسات التي تقوضه، وإلى تدخل دولي وعربي فاعل يحول دون الانزلاق نحو مزيد من العنف، ويثبت أن الوسائل السلمية يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
فالسلام لا يُبنى بالتصريحات وحدها، بل عندما تتحول النوايا إلى سياسات، ويتحول الالتزام بحماية المدنيين إلى ممارسة متبادلة، وتتحول المفاوضات من وسيلة لإدارة الصراع إلى طريق جاد لإنهائه.