
صدى نيوز - اعتقلت الشرطة، 4 أشخاص شاركوا في وقفة احتجاجية ضدّ إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، نُظِّمت في مدينة أم الفحم، مساء الأحد، عقب اقتحامها التظاهرة، وأطلقت سراحهم لاحقا، وأبعدتهم عن المدينة لثمانية أيام.
وشارك العشرات من أهالي أم الفحم والمنطقة، الأحد، في وقفة احتجاجية في المدينة، وذلك احتجاجًا على إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، الآخذ في التصاعد، فيما شهدت الوقفة اقتحاما من عناصر الشرطة.
ونُظّمت الوقفة الاحتجاجية عند الدوار الأول في مدخل المدينة، من قِبل اللجنة الشعبية، وذلك في ظل ارتفاع اعتداءات المستوطنين بحق أهالي الضفة الغربية، والمجزرة التي ارتكبها المستوطنون والجيش الإسرائيلي في قرية تل، يوم الجمعة الماضي.
ورفع المشاركون في الوقفة، لافتات تطالب بوضع حدّ لإرهاب المستوطنين في الضفة، وضد الممارسات الإسرائيلية، ومحاولات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين.
وكُتبت على بعض اللافتات شعارات من قبيل: "أوقفوا المجازر في المناطق المحتلة، و"لا لحرق البيوت والأشجار ولا للتطهير العرقي".
وقبيل انطلاقها، تواجدت في محيط الوقفة الاحتجاجية قوات من الشرطة الإسرائيلية، ووحداتها الخاصة، قبل أن تقتحمها وتطالب المشاركين بإيقافها، لتعتقل بعد ذلك 4 أشخاص من المشاركين فيها، والذين أُطلق سراجهم في وقت لاحق.
وقال رئيس اللجنة الشعبية في أم الفحم، محمد محاميد إن "هذه الدولة التي تقول عن نفسها ’الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط’، تقتحم تظاهرة ضد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، ولا تريدنا أن نتظاهر، وأن نرفع صوتنا ضد الظلم وعدم الإنسانية الذي يمارَس من قبل هذه المليشيات المسلحة".
وأضاف أن "الشرطة اعتقلت 4 من المتظاهرين في أم الفحم، فقط لأنهم رفعوا لافتات، وهتفوا ضد الظلم وإرهاب المستوطنين، ونحن نريد العيش بأمن وأمان".
"سياسة ممنهجة ومدروسة"
وفي عرابة البطوف، شارك العشرات من أهالي المدينة، في وقفة احتجاجية عند دوار الشهداء والنصب التذكاري، وذلك احتجاجا على الاعتداءات الإرهابية التي ينفّذها المستوطنون وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها شعارات منددة بممارسات الاحتلال في الضفة الغربية، مثل: "كفى للإرهاب" و"أوقفوا الاعتداءات" و "لا للتطهير العرقي" و"من الداخل إلى الضفة قلبنا واحد".
وشهد محيط الوقفة الاحتجاجية، تواجدا لقوات الشرطة، ووحداتها الخاصة.
وقال رئيس اللجنة الشعبية في عرابة، د. أنور ياسين إن "الوقفة تأتي احتجاجا على ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية من عمليات قتل واعتداءات، وحرق للمساجد وتهجير للسكان".
وذكر أن "ما يجري يمثّل تصعيدا خطيرا للعنف، وأقل واجب يقع على عاتق أبناء الداخل (مناطق 48)، هو رفع الصوت، رفضا لهذه الممارسات، وإعلان التضامن مع أهلهم في الضفة".
وأضاف ياسين أن "اللجنة ستواصل تنظيم الوقفات الاحتجاجية، حتى وقف العدوان، ونؤكد من هنا على أهمية مشاركة الجماهير العربية في الانتخابات المقبلة، والعمل من أجل إحداث تغيير سياسيّ".
وقال عضو اللجنة الشعبية في المدينة، بلال نعامنة لـ"عرب 48" إن "الوقفة الاحتجاجية في ظل ما تشهده الضفة الغربية، عموما من اعتداءات متكررة ينفّذها المستوطنون، بدعم وحماية من جيش الاحتلال" مشيرا إلى أن "الأشهر الأخيرة شهدت سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين، إلى جانب اعتداءات استهدفت كبار السن والأطفال والممتلكات، وأشجار الزيتون".
وأضاف نعامنة أن "ما يجري ليس أحداثا متفرقة، وإنما سياسة ممنهجة ومدروسة، تحظى بدعم من أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، وتهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وتجميعهم في مناطق محددة، تمهيدًا لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على المزيد من الأراضي، هذه السياسات تمتد إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى حالة القمع التي تطاول الفلسطينيين في الداخل".
وأشار نعامنة إلى أن "تراجع حجم الوقفات الاحتجاجية في الداخل، يعود إلى سياسات القمع والخوف التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، ويجب علينا توحيد الصفوف وتكثيف الحراك الشعبي لإيصال رسالة واضحة برفض هذه السياسات".
وفي وقت سابق الأحد، شنّ مستوطنون، سلسلة اعتداءات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخلّلها إحراق مسجدين في نابلس وطولكرم، واستهداف منشآت ومركبات وممتلكات فلسطينية في عدة مناطق.
واستشهد 4 أشخاص وأصيب 4 آخرون بجراح، 3 منها حرجة، جرّاء إصابتهم برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الحيّ، الجمعة الماضي، خلال هجوم إرهابيّ شنّه مستوطنون على منازل الأهالي في بلدة تل، جنوب غرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، فيما قُتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي، أثناء "نشاط عملياتيّ عسكريّ" في المنطقة، قرب البؤرة الاستيطانية "حفات غلعاد"، جنوب غرب المدينة، وأُصيب 3 آخرون.
واقتحمت قوات الاحتلال، الجمعة، مستشفى نابلس التخصصي، واعتقلت شقيقين، أحدهما مصاب. كما ارتُكبت هجمات أخرى للمستوطنين على عدة بلدات بالضفة، أسفرت عن إصابات، وإضرام النار بمنازل وممتلكات فلسطينية.
يأتي ذلك فيما تتجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى استدعاء قوات احتياط إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد الإرهاب اليهودي واتساع اعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية، بعدما امتنعت عن تعزيز قواتها هناك خشية المساس باستعداداتها لاحتمال اندلاع مواجهة في لبنان مرتبطة بأي تصعيد محتمل في مواجهة إيران.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم الأحد، نقلًا عن مصادر عسكرية، بأن أكثر ما يثير قلق قيادات في الجيش هو ما وصفته بـ"انكسار حاجز الخوف لدى الفلسطينيين"، إذ لم يعودوا، بحسب تعبيرها، يلازمون منازلهم عند اقتحام المستوطنين قراهم وبلداتهم، بل باتوا يتحركون للتصدي لهم.
المصدر: عرب 48