ترجمة ومتابعة صدى نيوز: تسود أوساط المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل حالة من الذعر الشديد والقلق البالغ عقب الإعلان عن توقيع اتفاقية تاريخية للتعاون السلمي في مجال الطاقة النووية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وتكمن الذروة في التخوف الإسرائيلي من البند السامح بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، وفصل واشنطن هذا التعاون النووي تماماً عن أي شرط يتعلق بتطبيع العلاقات مع تل أبيب، ما أثار موجة غضب وتحذيرات واسعة داخل تل أبيب من تداعيات هذه الخطوة على أمنها القومي وتوازنات القوى في المنطقة.

وقد تجسد هذا الخوف الإسرائيلي في تحذيرات حادة أطلقها كبار المسؤولين السابقين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية. ووفقاً لتقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلاً عن صحيفة "نيويورك تايمز"، قدر هؤلاء المسؤولون أن الصفقة ستؤدي في "أفضل السيناريوهات" إلى تقويض فرص التطبيع بين تل أبيب والرياض، بينما ستتسبب في "أسوأ السيناريوهات" بإطلاق شرارة سباق تسلح نووي محتدم في الشرق الأوسط.

ووفق ترجمة صدى نيوز، يرى الجانب الإسرائيلي أن غياب معايير الرقابة الدولية الصارمة عن الاتفاق يفتح الباب أمام استغلال البرنامج المدني مستقبلاً لتطوير قدرات عسكرية، خصوصاً وأن المسافة بين التخصيب السلمي والقدرة العسكرية تتقلص بشكل كبير بمجرد السيطرة على تكنولوجيا دورة الوقود.

وفي تحليل مفصل للرعب الذي ينتاب الأوساط الأمنية الإسرائيلية، أوضح أفنير ويلان، المسؤول السابق رفيع المستوى في المؤسسة الدفاعية والخبير النووي، أن الاتفاق يمثل تغييراً خطيراً في السياسة الأمريكية لمنع الانتشار النووي عبر التخلي عن "المعيار الذهبي" المطبق سابقاً مع الإمارات.

وأكد ويلان أن التخوف الأساسي لا يكمن في تحول السعودية إلى عدو مباشر اليوم، بل في إضفاء الشرعية على "قدرات نووية عتبية" وتوفير البنية التحتية والخبرات التي تمكن الرياض من إنتاج مواد انشطارية عسكرية في وقت قصير مستقبلاً عند تغير الأنظمة أو التحالفات. كما حذر من أن السماح بالتخصيب للسعودية سينسف أي قدرة على مطالبة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، ويدفع دولاً أخرى مثل تركيا ومصر إلى المطالبة بالمعاملة بالمثل.

وللحد من هذه المخاطر التي تؤرق تل أبيب، شدد ويلان كما ترجمت صدى نيوز على ضرورة مطالبة إسرائيل بالاعتماد الكامل للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتفتيش المستمر لسلسلة الوقود، وضمان إبقاء السيطرة التشغيلية والمعدات تحت إدارة أمريكية كاملة. وأشار إلى أنه رغم التنسيق الأمني والعمياتي الحالي بين واشنطن والرياض وتل أبيب ضد إيران، إلا أن إسرائيل تجد نفسها مجبرة على التكيف مع تعزيز استراتيجي سعودي كبير دون الحصول على اتفاق سياسي أو نفوذ كافٍ على الآليات الأمنية للاتفاق.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تحول الخوف الإسرائيلي إلى هجوم حاد شنته المعارضة على حكومة بنيامين نتنياهو؛ حيث وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الاتفاق بالخطأ الاستراتيجي الفادح الذي يهدد الأمن القومي ويخلق فقداناً خطيراً للسيطرة. وجزم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، بأن البرنامج النووي المدني السعودي سينتهي حتماً بامتلاك أسلحة نووية، داعياً الحكومية الإسرائيلية إلى التحرك الفوري لدى الكونغرس الأمريكي لوقف هذه الخطوة. ومن جانبه، انتقد يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي، فقدان إسرائيل القدرة على التأثير في مصيرها وتهميش مصالحها الأمنية.

وتأتي هذه العاصفة الإسرائيلية في الوقت الذي يسري فيه الاتفاق النووي لمدة ثلاثين عاماً بقيمة تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بهدف منح الشركات الأمريكية دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية النووية السعودية وإقصاء المنافسين الأجانب، مع إتاحة المجال لبناء منشأة التخصيب عقب مراجعة مشتركة بين واشنطن والرياض.

وكان الاتفاق قيد البحث لسنوات، حيث تسعى إدارة ترامب من خلاله لتوطيد التحالف مع الرياض بعد أن كان مشروطاً بالتطبيع خلال عهد إدارة بايدن قبل أحداث السابع من أكتوبر.

وفي المقابل، قوبلت الصفقة باحتفاء واسع في الصحافة السعودية؛ حيث وصفت صحيفة "عكاظ" الحدث بـ "الاتفاق النووي التاريخي"، وأكدت صحيفة "الشرق الأوسط" أنه يرسخ شراكة عقود، فيما أبرزت صحيفة "الرياض" توقيع اتفاقية التعاون السلمي في مجال الطاقة النووية.