
خاص "صدى نيوز": شكل انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، مفاجأة فقط للساعات التي سبقت الانتخابات والتي كانت تشير إلى أن خالد مشعل أقرب لحسم الرئاسة له مجدداً بعدما كان قاد الحركة لسنوات طويلة منها دورتين انتخابيتين متتاليتين منذ بدء العمل بقانون الانتخابات الحالي.
وكانت المؤشرات التي ظهرت في الساعات الأخيرة لآخر محطة من جولة الانتخابات التي جرت في تركيا، تشير بأن مشعل متفوقاً على الحية، إلا أن الأخير حسمها لنفسه بفارق ضئيل جداً بلغ صوت واحد أكثر من مشعل في صورة أظهرت المنافسة المحتدمة التي ظهرت أيضاً في الجولة الأولى التي جرت في مايو الماضي ولم تحسم لأي منهما بعد استخدام الورقة البيضاء من قبل بعض المصوتين في إشارة إلى رفض سياسات كلاهما أو سياسات عامة عن الحركة.
وبعد انتخاب الحية في أعقاب أشهر من محاولة انهاء الانتخابات بسبب الظروف الأمنية خاصةً في داخل قطاع غزة والضفة الغربية، بات السؤال الذي يطرح من قبل الجميع، حول فيما إذا كان سيغير من نهج ومسار حماس أم سيبقى على ذات النهج.
تقول العديد من المصادر في حماس لـ "صدى نيوز"، إن استشهاد أبناء الحية ومحاولة اغتياله في قطر، إلى جانب قيادته لملف المفاوضات عن قطاع غزة، كانت عوامل مهمة لها تأثيراً واضحاً على نتائج الانتخابات الداخلية، إلى جانب أن قيادة الحركة في غزة وكذلك الأسرى المحررين الذين يتولون مناصب مهمة من أقاليم عدة، صوتوا لصالح قائد حماس الجديد.
وأكدت المصادر أن فوز الحية لن يغير من نهج الحركة اتجاه أي من الملفات سوى أنها ستحاول الانفتاح أكثر في علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية وحتى الأجنبية وأنه لا مانع لديها من عقد لقاءات مع الإدارة الأميركية أكثر كما كان الحال في الآونة الأخيرة خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، والهدف من ذلك كله إيجاد مسار يمنح الفلسطينيين دولة مستقلة لهم.
وبحسب المصادر، فإن نهج الحركة ومساره لا يغيره شخص واحد حتى وإن كان رئيساً للمكتب السياسي، مبينةً أن هذه الأمور تتم ضمن مشاورات داخل المكتب السياسي ومجلس الشورى، وهكذا تتخذ القرارات المصيرية بشأن مثل هذه المواقف وغيرها.
ويرى مراقبون أن حركة حماس قد تتجه لتصبح حزباً سياسياً وقد طرح هذا الأمر مرات في المناقشات الداخلية للحركة، إلا أن يبدو ذلك مستبعداً في الوقت الحالي ما لم يكن هناك مسار سياسي شامل بشأن القضية الفلسطينية يشمل إنهاء الاحتلال على حدود دولة فلسطينية على الرابع من حزيران 1967، وهو أمر طرح خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بمنح الفلسطينيين مثل هذا المسار.
وسيواجه الحية العديد من التحديات خلال فترة رئاسته لحركة حماس، منها ما يتعلق بالعمل الجاد لوقف الحرب على قطاع غزة وخاصةً التعامل مع ملف تسليم أو حصر السلاح في ظل الضغوط التي تتعرض لها الحركة من أجل ذلك، وصولاً إلى العلاقات الوطنية مع الفصائل وخاصةً حركة فتح والتي سارع نائبها حسين الشيخ لتهنئة الحية برئاسة الحركة، والتوافق مع تلك الفصائل على الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة والتي ستجري في جزء من قطاع غزة بسبب الحرب، والتي يدور الحديث عن توافق بين فتح وحماس بشأنها بوساطة مصرية وهو الأمر الذي يدلل عليه عدم إصدار حماس أي مواقف رافض للانتخابات كما كانت العادة.
ويبدو أن تحديات العلاقات الخارجية سيكون لها فصل آخر من تعقيد المشهد بالنسبة للحية، ومنها العلاقة مع إيران ما بين توطيدها من عدمه في ظل الأصوات المتباينة بهذا الشأن داخل حماس في وقت يرى الكثيرون أن الاعتماد عليها وحدها غير ممكن في ظل الوضع الإقليمي الحالي والضربات التي تتعرض لها طهران، كذلك العلاقة مع أطراف محور المقاومة وخاصةً حزب الله الذي يواجه هو الآخر ظروفاً صعبة جداً سواء على الصعيد اللبناني الداخلي أو الخارجي وفي ظل تشديد الحكومة اللبنانية الحالية من مواقفها إزاء حالة السلاح برمتها سواء للحزب أو للفصائل الفلسطينية. وإلى جانب ذلك كله العلاقات مع الدول العربية والإسلامية.
ويعرف عن الحية أنه من الشخصيات التي تدعم العلاقات مع إيران وتوطيدها باعتبارها الداعم الأول للحركة، لكن بدون تجنب العلاقات مع الدول الأخرى، وكذلك مع الاستمرار بالحفاظ على العلاقة القوية مع قطر ومصر وتركيا باعتبار هذه الدول هي المستضيفة والوسيطة ما بين الحركة وأطراف مختلفة وليس فقط إسرائيل حتى وإن كان بشكل غير مباشر. كما تابعت "صدى نيوز".
كما سيواجه الحية، وفق محللين ومراقبين من داخل حركة حماس، تحديات داخل الحركة نفسها تتعلق بالتعامل مع سد الشواغر بفعل الاغتيالات المستمرة والتي طالت قيادات تاريخية من المستوى السياسي والعسكري، وترتيب الوضع الداخلي برمته في الحركة التي تعاني من أزمات كبيرة ومتلاحقة لا تتوقف بفعل السياسيات الإسرائيلية ومحاولات الأخيرة تجفيف منابع حماس.
بينما من يرى من المحللين والمراقبين التابعين لحماس، أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين مبدأ القيادة الجماعية وسرعة اتخاذ القرار، بحيث تضمن الحركة مشاركة مؤسساتها في صناعة القرار دون أن يؤدي تعدد مراكز التشاور إلى إبطاء الاستجابة في اللحظات الحاسمة. في إشارة منهم إلى الكثير من الفرص التي كان من الممكن استغلالها خلال حرب غزة لوقفها بدون العودة للتشاور الشامل بما يشمل غزة وغيرها وصعوبة التواصل والاتصالات الأمر الذي أفقد تلك المقترحات من الوسطاء وغيرهم الزخم لوقف الحرب، قبل أن يتم العودة لمقترحات مماثلة أو أسوأ منها على مستوى ما يمكن تقديمه بعد أن كانت فقدت الحركة والغزيين الكثير من الدماء وابتلاع المساحات وقضمها لصالح الاحتلال.