اقتصاد صدى- ارتفع النفط لليوم الثالث، بعدما هدد الرئيس دونالد ترامب بشن مزيد من الضربات، بعد ساعات من استئناف الولايات المتحدة حصارها على شحنات إيران عبر مضيق هرمز.

وتقدم خام "برنت" القياسي العالمي نحو 86 دولاراً للبرميل بعدما قفز 11% في الجلستين السابقتين، بينما تجاوز خام "غرب تكساس" الوسيط 80 دولاراً.

وقال ترامب لشبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران، وقد تستهدف محطات كهرباء وجسوراً الأسبوع المقبل، ما لم تجلس طهران إلى طاولة المفاوضات.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها على "إكس"، أن الولايات المتحدة أنهت ضرباتها على إيران في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت نيويورك، مستهدفةً عشرات المواقع العسكرية قرب المضيق وعلى طول الساحل الإيراني.

وأوضحت أن العملية التي استمرت سبع ساعات هدفت إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة التجارية وأطقم السفن المدنية.

واستأنفت الولايات المتحدة حصارها عند الساعة 4 مساءً بتوقيت واشنطن، بعد ساعة واحدة من شن القوات الأميركية ضربات جديدة استهدفت إضعاف قدرات إيران على ضرب السفن التجارية في المضيق. وفي الوقت نفسه، تراجع ترمب يوم الثلاثاء عن خطة أعلنها قبل يوم لفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة للممر المائي.

وكان التراجع مؤشراً مرحباً به لشركات الشحن التي هزها انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في أهم ممر حيوي للطاقة في العالم، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالميين. كما أظهر المأزق الذي يواجهه ترمب، مع تصاعد الأعمال العدائية مع إيران ورفض طهران تخفيف قبضتها على الممر المائي، ما يفرض ضغوطاً صعودية على أسعار النفط.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى "بيبرستون غروب" (Pepperstone Group Ltd): "بينما بدأ النفط الخام يجد بعض التوازن بعد صعوده من نحو 70 دولاراً، لا يزال عبور مضيق هرمز يتطلب شجاعة من مالكي السفن، مع بقاء خطر الهجمات من القوات المتحالفة مع طهران حقيقياً للغاية".

وأضاف: "تواصل الخلفية الجيوسياسية الأوسع نطاقاً التدهور، ما يوفر دعماً مستمراً لأسعار النفط الخام، ويبقي المشترين مستعدين للعودة إلى السوق إذا اتجهت الأسعار نحو مستوى 90 دولاراً".

قفزة أسعار النفط مع تعطل الملاحة

قفز النفط في الأيام الأخيرة وسط تجدد القتال في المنطقة، بما في ذلك هجمات على سفن محملة بالنفط الخام ودول خليجية من بينها الكويت، ما أدى إلى توقف الملاحة بصورة شبه كاملة. وارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر، مستعيدة جزءاً من انخفاض بلغ نحو 30% في الربع الثاني، مع إحياء تصاعد الصراع المخاوف بشأن الإمدادات من المنطقة الغنية بالطاقة.

وخلال الشهر الماضي، بدأ المنتجون في الخليج العربي تسويق كميات إضافية من النفط الخام بعدما خفف اتفاق سلام مؤقت المخاوف بشأن الصادرات. وحققت الإمارات على وجه الخصوص نجاحاً كبيراً في نقل البراميل باستخدام ناقلات مكوكية تبحر في الظلام، أو مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

وفي الوقت نفسه، وفي اتساع لنطاق الصراع، أطلقت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على السعودية، في أول تصعيد كبير منذ اتفاقهما على وقف لإطلاق النار في عام 2022. وأصبح الحوثيون جزءاً لا يتجزأ من شبكة الجماعات المسلحة الوكيلة لإيران في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال ويستون من "بيبرستون غروب" إن التطورات الأخيرة، إلى جانب تقارير عن هجمات حديثة في الكويت والبحرين والأردن، تؤكد اتساع نطاق الصراع الإقليمي، وهو ما لا يشجع المتداولين على إعادة بناء مراكز بيع هيكلية على النفط الخام.

وفي مكان آخر، قالت مجموعة مدعومة من القطاع إن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت 600 ألف برميل الأسبوع الماضي. وسيكون ذلك الانخفاض الحادي عشر خلال 12 أسبوعاً إذا أكدته البيانات الرسمية يوم الأربعاء.

وارتفع خام "برنت" لتسوية سبتمبر 1.3%% إلى 85.87 دولاراً للبرميل عند الساعة 10:35 صباحاً بتوقيت سنغافورة.

وتقدم خام "غرب تكساس" الوسيط لتسليم أغسطس 1.1% إلى 80.20 دولاراً للبرميل.