
صدى نيوز - عقدت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال" مؤتمراً لإطلاق تقريرها المتخصص بعنوان "الرقابة على الاعتراضات والطعون والجرائم الانتخابية في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية 2026"، بمشاركة رئيس محكمة قضايا الانتخابات القاضي بشار نمر، ورئيس دائرة الأحزاب في لجنة الانتخابات المركزية أنيس سباع، ونائب نقيب المحامين المحامي احمد العصا ورئيس مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال وعدد من القضاة والمحامين والأكاديميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالشأن الانتخابي.
واستهل الباحث جهاد حرب المؤتمر باستعراض أهداف التقرير وأهميته، مؤكداً أنه يمثل أول دراسة متخصصة تتناول منظومة الاعتراضات والطعون والجرائم الانتخابية في الانتخابات المحلية الفلسطينية، ويهدف إلى تعزيز الرقابة على نزاهة العملية الانتخابية وتطوير الإطار القانوني والإجرائي الناظم لها. وأوضح أن المخالفات التي رصدها التقرير لم تؤثر في النتائج النهائية للانتخابات، مشيراً إلى أن إعداد التقرير تطلب جهداً استثنائياً نظراً لقصر المدد القانونية التي حكمت مراحل العملية الانتخابية وعمل محكمة قضايا الانتخابات.
واستعرض المدير التنفيذي لمؤسسة "استقلال" الأستاذ ماجد العاروري أبرز نتائج التقرير، موضحاً أنه ركز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الاعتراضات المقدمة أمام لجنة الانتخابات المركزية، والطعون أمام محكمة قضايا الانتخابات، والجرائم الانتخابية. وأكد أن التقرير يأتي في إطار الدور الرقابي الذي تضطلع به المؤسسة في متابعة أداء منظومة العدالة، مثمناً أداء لجنة الانتخابات المركزية في إدارة الاعتراضات المتعلقة بسجل الناخبين والمرشحين، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الحقوق الانتخابية.
وأشار العاروري إلى أن التقرير وثق (69) طعناً، قبلت أربعة منها وردت باقي الطعون، لافتاً إلى أن ارتفاع نسبة الطعون التي ردت شكلاً يعكس الحاجة إلى تعزيز التأهيل المتخصص للمحامين في إجراءات التقاضي الانتخابي، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح أن التقرير خلص إلى جملة من التوصيات، أبرزها تطوير إجراءات التقاضي أمام محكمة قضايا الانتخابات، وتعزيز جودة تسبيب الأحكام القضائية، وزيادة شفافية الإجراءات، وتكثيف التدريب المتخصص للمحامين، إلى جانب تعزيز توثيق الجرائم الانتخابية بما يحد من الإفلات من العقاب.
من جانبه، أشاد رئيس محكمة قضايا الانتخابات القاضي بشار نمر بالدور الرقابي الذي تؤديه مؤسسة "استقلال"، مؤكداً أن الرقابة الموضوعية تسهم في تطوير الأداء القضائي. واستعرض آلية عمل المحكمة، والتقسيم الجغرافي لهيئاتها، ودليل الإجراءات الموحد، وربط القضايا إلكترونياً عبر برنامج "الميزان"، موضحاً أن المحكمة تتمتع باختصاص نوعي خاص، وأن معيارها الأساسي في الفصل بالطعون يتمثل في مدى تأثير المخالفة على نتيجة العملية الانتخابية.
كما تناول أبرز الإشكاليات العملية التي واجهت المحكمة، ومن بينها الطعون المتعلقة بانتحال الشخصية، وآليات النظر في الطعون تدقيقاً أو مرافعة، ومعايير إبطال أوراق الاقتراع، مؤكداً أن المحكمة عقدت جلسات مرافعة في القضايا التي استدعت ذلك، بينما حُسمت باقي الطعون وفق طبيعتها القانونية ومستنداتها.
وأكد رئيس دائرة الأحزاب في لجنة الانتخابات المركزية الأستاذ أنيس سباع أهمية التعاون بين جميع المؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن وضوح الإجراءات القانونية يسهم في الحد من المنازعات والطعون، وأن ضيق المدد الزمنية التي نص عليها القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 فرض تحديات كبيرة على لجنة الانتخابات المركزية ومحكمة قضايا الانتخابات.
وشهد المؤتمر مداخلات متخصصة قدمها مدير عام مرصد العالم العربي للانتخابات والديمقراطية عارف جفال، وممثل نقابة المحامين الفلسطينيين أحمد العصا، إلى جانب عدد من القضاة والخبراء والأكاديميين، حيث ناقشت المداخلات أبرز القضايا التي أفرزتها الانتخابات المحلية الأخيرة، بما في ذلك التعديلات التشريعية، وانتحال الشخصية، والجرائم الانتخابية، والكوتا النسائية، ونسب الطعون التي ردت شكلاً، وسبل تطوير التشريعات والإجراءات الانتخابية.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية الاستفادة من نتائج التقرير في تطوير المنظومة الانتخابية الفلسطينية، والإسراع في إحالة الجرائم الانتخابية إلى النيابة العامة، وتعزيز التخصص في التقاضي الانتخابي، وتحسين جودة الأحكام القضائية وتسبيبها، وتطوير الإجراءات أمام محكمة قضايا الانتخابات، بما يسهم في تعزيز نزاهة الانتخابات وترسيخ الثقة بالقضاء استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية