صدى نيوز -قال النائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا إن مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أمريكية الصنع احتجزوه خلال زيارته للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن الزيارة أتاحت له فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر، على حد وصفه.

ونقلت وكالة رويترز عن النائب الديمقراطي، قوله من إحدى القرى الفلسطينية، إن مستوطنين يحملون بنادق من طراز "إم-4" حاصروا سيارة كان يستقلها في اليوم السابق أثناء جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرض السكان فيها لهجمات متكررة من جانب المستوطنين.

وقال خانا عضو مجلس النواب الأمريكي عن كاليفورنيا الولاية الذهبية في أمريكا: "كنا في قرية دمرها المستوطنون الإسرائيليون.. دمروا المدرسة ودمروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب".

وأضاف: "ثم جاء هؤلاء المجرمون حاملين بنادق من طراز إم-4، وهي بنادق أمريكية الصنع، واحتجزونا. وأغلقوا الطريق. ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأمريكيين".

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة وتوسلوا للسفارة الأمريكية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي أن مجموعة من الضباط، بدا أنهم من الشرطة، تدخلوا في نهاية المطاف مما أدى إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة هُجِّر سكانها قسرا بعد هجمات عنيفة شنها المستوطنون في أعقاب أحداث طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال الجيش "قامت القوات فور وصولها بتفريق المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمضي في طريقها".

انقسام بين الديمقراطيين

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا الترشح للرئاسة في عام 2028. وهو ثاني ديمقراطي يدرس الترشح للبيت الأبيض يزور المنطقة هذا الأسبوع.

وعندما سئل عما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة، قال خانا "أفكر جديا في ذلك، وأصبحت أكثر ميلا إلى خوض هذه التجربة بعد هذه الزيارة".

وباتت سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين إحدى القضايا الخلافية البارزة داخل الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأسهمت في خسارة بعض النواب الديمقراطيين الحاليين في الانتخابات التمهيدية أمام منافسين من الجناح اليساري اتهموهم بدعم الحكومة الإسرائيلية اليمينية.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نسبة التأييد لإسرائيل بين الديمقراطيين تراجعت من 59% عام 2018 إلى 22% في مايو/أيار 2026.

ورغم أن إسرائيل حظيت تاريخيا بدعم قوي من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن عدد الديمقراطيين في الكونغرس الذين يطالبون بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل يتزايد، وهي مساعدات تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنويا وتشمل تمويلا لأسلحة خفيفة مثل بنادق إم-4 وأنظمة اعتراض الصواريخ التي استخدمتها إسرائيل خلال الحرب مع إيران.

وقال رام إيمانويل، الذي شغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الأربعاء، إن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تقوض الدعم للتحالف الأمريكي الإسرائيلي.

النائب الأمريكي رو خانا يتحدث مع أحد سكان بلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة في 9 يوليو/تموز 2026 (رويترز)

وخلال زيارة لمنطقة مطلة على واد تنتشر فيه بؤر استيطانية على أطراف بلدة ترمسعيا، التي تضم آلاف الفلسطينيين الذين يحملون أيضا الجنسية الأمريكية، قال خانا إنه يعتقد أن قيادات حزبه "لا تدرك حجم الاختبار الأخلاقي الذي أصبحت تمثله قضايا فلسطين وغزة وإسرائيل".

وقال خانا إنه تعمد أن تقتصر زيارته على الضفة الغربية، وأن تُنظَّم لقاءاتها وبرامجها من جانب فلسطينيين، بهدف الحصول على رؤية غير منقوصة للأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967.

وأضاف "إذا كنتَ غير مستعد للدفاع عن حقوق الإنسان للفلسطينيين، وإذا كنت غير مستعد للتنديد بالإبادة الجماعية في غزة وبنظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، فإن موقفك الأخلاقي محل شك".

وترفض إسرائيل الاتهامات بأنها ارتكبت إبادة جماعية في غزة أو أنها تفرض نظام فصل عنصري في الضفة الغربية، التي يقطنها نحو 3 ملايين فلسطيني ونحو 500 ألف مستوطن يهودي.

وتعتبر معظم دول العالم والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، استنادا إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى أراض محتلة.

وفي المقابل، ترفض إسرائيل هذا الموقف، وتقول إن الضفة الغربية أرض متنازع عليها شهدت وجودا يهوديا منذ آلاف السنين. بينما يرى الفلسطينيون أن الضفة الغربية، إلى جانب غزة والقدس الشرقية، تشكل جزءا من دولة فلسطينية يتطلعون لإقامتها.

ولا يزال الدعم لإسرائيل قويا بين الجمهوريين، وإن كانت بعض الأطراف داخل التحالف السياسي للرئيس دونالد ترمب قد دعت أيضا إلى وقف المساعدات المقدمة لها.