
صدى نيوز - قفزت أسعار النفط مجدداً مع شن الولايات المتحدة غارات على أهداف في إيران لليوم الثاني، ما زاد المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة من المنطقة.
وارتفع خام "برنت" بنسبة تصل إلى 1.5% متجاوزاً 78 دولاراً للبرميل، في وقت تداول "غرب تكساس" الوسيط قرب 74 دولاراً للبرميل.
وكانت عقود "برنت" ارتفعت بأكثر من 5% في ختام تداولات أمس، لتغلق عند 78.02 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت لفترة وجيزة 80 دولاراً خلال الجلسة.
تأتي هذه التحركات، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش شن غارات إضافية لتقويض قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاق السلام المؤقت مع إيران قد انتهى، ولوّح بإمكانية إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. كما حذّر من احتمال ارتفاع أسعار النفط الخام أكثر، وأن الغارات قد تشمل "السيطرة" على مركز التصدير في جزيرة "خرج". وهددت إيران بمعاودة إغلاق مضيق هرمز رداً على هذه الخطوات.
وفي سياق متصل، لفت ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الهجمات الأميركية كانت "انتقاماً" لهجمات إيران على السفن. وكتب: "إذا تكرر ذلك، فسيكون الوضع أسوأ بكثير!"، وهو ما بدا أنه رسم حدود لحجم الضربات الأميركية.
ونقلت "بلومبرغ" عن سكوت شيلتون، المحلل لدى "تي بي آي كاب" (TP ICAP) قوله إنه "إذا عدنا إلى إغلاق مضيق هرمز، فمن المرجح أن ترتفع الأسعار 10 دولارات أخرى، أما إذا استمر تدفق النفط، فمن غير المرجح أن يرتفع السعر أكثر من ذلك بكثير".
هجمات إيرانية تستهدف دول المنطقة
قالت إيران إنها ستشن هجمات واسعة النطاق رداً على الضربات الأميركية. وخلال يوم الخميس، سجلت الكويت والبحرين محاولات استهداف إيرانية بصواريخ ومسيرات.
وأكد الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لصواريخ ومسيرات إيرانية، وطلبت رئاسة الأركان العامة للجيش عدم الاقتراب من مواقع سقوط الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض.
وفي البحرين، أعلنت البلاد إطلاق صافرات الإنذار مرتين، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه نحو أماكن آمنة.
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية القطرية أن مستوى التهديد الأمني مرتفع، وعلى الجميع الالتزام بالمنازل والأماكن الآمنة، قبل أن تعلن انتهاء التهديد.
مضيق هرمز يعود إلى قلب المخاطر
تأتي الضربات الجديدة في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية شديدة الحساسية لأي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، الذي يربط كبار منتجي "أوبك" في الخليج العربي بالأسواق العالمية.
وكتب محللو "إيه إن زد غروب هولدينغز" (ANZ Group Holdings Ltd)، ومن بينهم دانيال هاينز، في مذكرة أن "أحداث الساعات الـ48 الماضية رفعت المخاوف من أن أي انهيار لاتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي إلى اضطرابات متجددة في إمدادات النفط".
وأضافوا: "قبل الهجوم على 3 سفن في وقت سابق من هذا الأسبوع، كانت عمليات العبور في الممر المائي الرئيسي ترتفع. أما الآن، فإن تعافي الإمدادات معرض لخطر التوقف التام، مع سعي إيران إلى محاولة بسط سيطرتها".
وقبل جولة التوترات، ألغت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً من العقوبات كان يسمح لطهران ببيع النفط، في خطوة قوضت أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المؤقت بين الجانبين، وزادت من الضغوط على السوق. وساهم الإعفاء خلال الأسابيع الماضية في تدفق ملايين البراميل من الخام الإيراني إلى خارج مياه الخليج، قبل أن يصبح مصير جزء كبير منها غامضاً بعد القرار الأميركي.
ولا تقتصر الضغوط على سوق الخام فقط. فقد وسّعت المنتجات المكررة موجة صعودها أيضاً، إذ قفزت أسعار الديزل بما يصل إلى 14%، بالتزامن مع حظر روسيا صادرات الديزل واستمرار الضغوط على طاقة التكرير العالمية.
وتزيد هذه التطورات تعقيد قرارات ملاك السفن والمنتجين الإقليميين بشأن المرور عبر مضيق هرمز، خصوصاً بعدما أبلغت إيران هيئة الشحن التابعة للأمم المتحدة بأن لها حق السيطرة على "أجزاء" من المضيق، في موقف يزيد حساسية واحد من أهم اختناقات الطاقة عالمياً.
المخزونات تحت الضغط
مع استمرار الصراع، تتعرض المخزونات للضغط. وبينما زادت مخزونات الخام التجارية الأميركية بنحو 3 ملايين برميل الأسبوع الماضي، فإن سحب 6.2 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أدى إلى انخفاض المخزون الإجمالي بأكثر من 3 ملايين برميل، وفق ما أظهرت بيانات رسمية.
إضافة إلى ذلك، انخفضت مخزونات زيت الوقود المقطر 5 ملايين برميل، وبلغت مخزونات البنزين أدنى مستوى موسمي منذ 2012.
وقال هنري هوفمان، المدير المشارك لمحفظة صندوق "كاتاليست إنرجي إنفراستركتشر فند" (Catalyst Energy Infrastructure Fund) لـ"بلومبرغ" إن "الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي يثير قلقاً متزايداً أيضاً"، مضيفاً: "واصلنا السحب من المخزونات الاستراتيجية خلال فترة وقف إطلاق النار، ما يترك هامش أمان أقل إذا استمر هذا التصعيد".