صدى نيوز -واجهت تحويلات مصرفية من السعودية إلى الإمارات تأخيراً غير معتاد خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف لدى شركات وأفراد يعملون بين أكبر اقتصادين عربيين.

بحسب أشخاص مطلعين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المعلومات، طالت هذه التأخيرات قطاعات مختلفة، من دون وجود أسباب واضحة أو تحديد مدى انتشارها.

قال عدد من الأشخاص إنهم واجهوا مشكلات تضمنت خروج الأموال من حسابات داخل السعودية من دون وصولها إلى الجهات المستفيدة في الإمارات، أو إعادتها إلى المرسلين، بموازاة تعطل مدفوعات إلكترونية بين السوقين. ودفع ذلك بعضهم إلى إعادة توجيه التحويلات عبر دول أخرى تبدو غير متأثرة بالمشكلة، وفقاً لبعض المطلعين.

التجارة البينية تتجاوز 25 مليار دولار

تحتضن السعودية والإمارات صناديق ثروة سيادية تدير أصولاً بنحو 3 تريليونات دولار، ما يجعلهما من أكبر مصادر رؤوس الأموال بالنسبة لـ"وول ستريت". وشهدت السنوات الأخيرة تنافساً بين البلدين على المركز الإقليمي الأبرز في قطاعات تمتد من التمويل إلى الذكاء الاصطناعي. وهو ما فرض على الشركات الحفاظ على توازن دقيق في حضورها في القوتين الاقتصاديتين الأكبر في المنطقة.

وفي ديسمبر، كانت هناك توترات مرتبطة بالعمليات العسكرية في اليمن. وأعلنت الإمارات في أبريل انسحابها من "أوبك" التي تُعدُّ السعودية قائدها الفعلي.

وتعمل مؤسسات عديدة، من بينها بنوك وشركات متعددة الجنسيات، بشكل واسع في كلا البلدين. وارتفع إجمالي التجارة بين السعودية والإمارات إلى 25.7 مليار دولار العام الماضي، مقارنةً مع 21.7 مليار دولار في 2024، بحسب بيانات جمعتها "بلومبرغ". وجاء ذلك بعد سنوات من الجهود لتعميق التكامل المالي، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية إقليمية مشتركة للمدفوعات.

رسائل طمأنة من السعودية والإمارات

قال البنك المركزي السعودي، في بيان لـ"بلومبرغ نيوز"، إن القطاع المالي في المملكة يعمل ضمن إطار تنظيمي قوي، من دون أن يوضح ما إذا كانت هناك لوائح جديدة أو زيادة حديثة في مدد االتحويلات. وأضاف: "لا توجد قيود مباشرة على دول بعينها، إذ تطبق البنوك إجراءات قائمة على تقييم المخاطر بشكل متسق على جميع المعاملات، حفاظاً على سلامة النظام المالي".

وأوضح البيان أن البنوك العاملة في المملكة تطبق ضوابط وإجراءات وقائية للحد من المخاطر استناداً إلى تقييماتها الداخلية وشهيتها المؤسسية للمخاطر، إلى جانب تقييم عوامل المخاطر المختلفة.

من جهته، قال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد والسياحة لم تتلق أي شكاوى أو بلاغات من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدين.

وأضاف المسؤول في بيان: "تحافظ الإمارات والسعودية على علاقات اقتصادية وتجارية عميقة وطويلة الأمد، تدعمها تدفقات كبيرة للتجارة والاستثمارات بين البلدين". مضيفاً: "نواصل التواصل بشكل منتظم مع القطاع الخاص والجهات المعنية، وسنراجع أي مخاوف محددة تُعرض علينا عبر القنوات المناسبة".