صدى نيوز -قال نيكولاس فون آركس، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن "أول ما تراه عند دخوله إلى قطاع غزة هو حجم الدمار. وثاني ما تراه هو الاكتظاظ الخانق للأماكن التي يعيش فيها الناس".

جاء ذلك في أعقاب زيارة استمرت ثلاثة أيام شملت لقاءات مع السلطات والمجتمعات المحلية والشركاء.

ووصف المدير الإقليمي الدمار الواسع والاكتظاظ والمعاناة الإنسانية الهائلة التي شهدها، قائلاً: "ما شاهدناه، بعد أن انطلقنا من رفح التي لم تعد موجودة باتجاه المناطق الواقعة شمالاً، حجم هائل من الدمار. إذ لا يمكن أن ترى مبنىً واحداً لم يتضرر من القتال الدائر منذ عامين ونصف، ولا يزال".

وأضاف: "وثاني شيء ترصده عيناك الكثافة الخانقة التي يعيش فيها الناس. فالكثير الكثير من الناس يعيشون في مساحة متناهية الصغر، في خِيم لا يتوفر فيها إلا القليل القليل من مستلزمات العيش".

وتابع: "يمكنك حينها أن تتصور ما يعني ذلك من حيث إمكانيات الحصول على الماء، وإمكانية تأمين مأوى، وما يعني ذلك من حيث الحفاظ على الكرامة والخصوصية، وبناء حياة جديدة. وهذه كلها أمور سمعتها من الناس".

وواصل: "نحن نحاول أن نبني شيئاً لأنفسنا، بل ونحتاج ذلك، لكن كيف يمكنك أن تبني شيئاً بينما عليك أن تخرج لتؤمن الماء؟ وحين يتعين عليك أن تؤمن أبسط الاحتياجات، وحين يكون عليك أولاً أن تكفل الحصول على أبسط مقومات العيش قبل أن تتمكن فعلاً من أن تبني شيئاً تحتاجه؟".

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "كان ما شاهدناه مذهلاً إلى أبعد حدّ، والمعاناة بعيدة كل البعد عن الانتهاء. ولا يزال يتعين فعل الكثير قبل أن يتمكن الناس من العودة إلى ما يشبه حياة طبيعية. إن الطريق نحو تحقيق ذلك لا يزال طويلاً، بل طويلاً جداً".

وأضاف آركس: "أعتقد أن ما شاهدناه يذكرنا مجدداً وبشكل صارخ بمدى أهمية القانون الدولي الإنساني في ضمان المحافظة على حدّ أدنى من الإنسانية في أحلك الظروف، لأن سكان غزة لا يزالون يعيشون في ظروف لا يمكن تحملها ولا قبولها".

وزار المسؤول الدولي المستشفى الميداني للصليب الأحمر في رفح، وفرق اللجنة الدولية في دير البلح، بالإضافة إلى مستشفى الشفاء ومشروع لتحلية المياه في مدينة غزة.

وقال: "إن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة هائلة. ويجب احترام القانون الدولي الإنساني للحفاظ على الحد الأدنى من الإنسانية في أوقات النزاع المسلح".