
صدى نيوز - خرج الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء بتصريحات دافعت عن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، والتي أكد أنها «تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطار.
وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».
ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على أن حق الاختلاف مقدس، «فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربنَّ أحد إلى الشارع ولا يشوهنَّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له».
ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.
وتناول رئيس الجمهورية مفهوم القرارات السيادية، وقال: «فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ إن سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لأننا أخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد بأن يفاوض عنّا مما أزعج، للأسف، الكثيرين ». وأضاف: «لقد كررت مراراً أنه بين خياري الحرب والمفاوضات، فلنذهب إلى المفاوضات لأننا سبق وجربنا الحروب ولم تحقق نتيجة، والأفضل للطرفين أن يجلسا ويتحدثا ويتفاهما. لقد أخذنا خيار المفاوضات وعملنا على صيغة الإطار التي فسروها عن قصد أو غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها. فإذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل».
وتابع: «طالبنا لنحو عام بإعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجدداً بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسناً، لا يريدون صيغة الإطار؟ ماذا يريدون في المقابل؟ أن يفاوض غيرنا عنّا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة او تلك عنّا؟ أليس باستطاعتنا أن نفاوض عن أنفسنا؟ إن مشكلتنا مع إسرائيل، ونحن نفاوض عن أنفسنا، فإذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعون آراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه».
ورد عون على الاتهامات بتشريع الاحتلال، قائلاً: «قالوا إننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي، فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟ تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم وعن الدعم الدولي، وقد وُضع كل ذلك في صيغة الإطار. وهنا أكرر أن الإطار ليس مثالياً لأن كل طرف أراد أن يحصل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».
وسأل رئيس الجمهورية: «لو لم نقْدم على المفاوضات فهل تتصورون كيف كان الوضع وما كان الثمن؟»، وأضاف: «يقولون إنه مشروع فتنة. أين ذُكر مشروع الفتنة؟ إذا كانوا غير موافقين فهم أحرار لأن لبنان بلد ديمقراطي وبإمكان المرء أن يعارض في السياسة. فهل إذا لم يتوافق بعضنا مع بعض على امر ما يعني أننا أمام مشروع فتنة؟».
وأكد عون: «سنكمل ما بدأناه؛ لا لتسجيل مواقف بل من أجل البلد، واليوم هناك فرصة لنا ولن نفوّتها، وإذا كان هناك من بديل فليخبروني به. إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان. في عام 2000 استرددنا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في عام 2006، وفي عام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي أصبح أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال».