صدى نيوز - حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من خطورة ما كشفته التقارير الإعلامية حول خطة استيطانية استعمارية قدمتها منتديات استيطانية معروفة تستهدف السيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية داخل المناطق المصنفة (أ)، باعتبارها تطوراً نوعياً في مسار المشروع الاستعماري الإسرائيلي الهادف إلى تقويض الجغرافيا الفلسطينية وإفراغ الاتفاقيات الدولية من مضمونها.

وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن هذا المخطط، الذي تقوده جهات استيطانية مرتبطة بـ"اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتديات استيطانية أخرى، لا يمكن قراءته باعتباره تحركاً منفصلاً صادرًا عن مجموعات هامشية، بل يأتي في سياق التحولات العميقة التي شهدتها دولة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظل الحكومة اليمينية الفاشية الحالية التي وصلت إلى الحكم تحت عنوان "الحسم"، وتحمل أجندة معلنة تقوم على تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة وفرض وقائع الضم الفعلي.

مضيفاً، أن  هذه الحكومة تجاوزت العديد من الخطوط الحمراء، ولم تعد تخفي نيتها في استهداف مقومات الكيانية الوطنية الفلسطينية، عبر تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وعزل المدن والقرى والتجمعات عن بعضها، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب منفصلة فاقدة للترابط الجغرافي والسياسي. وإن الحديث عن اقتحام مناطق خاضعة، وفق اتفاقيات مرعية دولياً، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية يمثل اعتداءً مباشراً على الترتيبات القائمة، ومحاولة لفرض واقع جديد يلغي الحدود التي قامت عليها تلك الاتفاقيات.

وأكد، أن خطورة هذه الخطة لا تكمن فقط في مضمونها الميداني، وإنما في التحول الكبير الذي طرأ على طبيعة ودور المنظمات الاستيطانية داخل منظومة الحكم الإسرائيلية. فهذه المنظمات التي لعبت لعقود دور جماعات ضغط وتحريض ودفع باتجاه توسيع الاستيطان وفرض الوقائع، أصبحت اليوم، في ظل حكومة اليمين الفاشي المتطرف، شريكاً مباشراً في صناعة القرار، وتمتلك القدرة على التأثير في السياسات الحكومية، والحصول على الدعم المالي والإداري والأمني لتنفيذ أجندتها على الأرض.

مبيناً، أن تحويل الأفكار والمطالب الاستيطانية المتطرفة إلى خطط عملية تحظى بالرعاية السياسية يشكل دليلاً إضافياً على اندماج المشروع الاستيطاني مع مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وانتقاله من مرحلة التأثير على القرار إلى مرحلة إنتاج القرار نفسه. وهذا ما يفسر تصاعد الاعتداءات الاستيطانية، واتساع انتشار البؤر الاستعمارية، وتزايد محاولات السيطرة على المناطق الحيوية والاستراتيجية في الضفة الغربية.

وأكد شعبانـ أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، وأن استمرار التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها وقائع يومية عابرة يشجع دولة الاحتلال على المضي في تقويض النظام القانوني الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إن هذه المخططات لا تستهدف الفلسطينيين فقط، بل تستهدف الأسس التي يقوم عليها القانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه.

مطالباً، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عملية لوقف هذه السياسات، قبل أن تتحول مخططات الضم والتفتيت إلى واقع يصعب عكسه، مؤكدة أن مواجهة المشروع الاستيطاني لا تكون بإدانة أفعاله فقط، بل بوقف أدواته السياسية والقانونية والميدانية التي تتيح له التوسع وفرض الوقائع بالقوة.