صدى نيوز - ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران تراجعتا عن تصعيد جديد في صراعهما، ما خفف المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي تستند إليه محادثات السلام.

تقدمت عقود مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.5%، وصعدت عقود "ناسداك 100" بنسبة 0.6%، رغم أن ذلك ظل أقل من مكاسب سابقة بلغت ما يصل إلى 1%.

وجاءت المكاسب بعدما أفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف الضربات والاجتماع هذا الأسبوع في قطر لاستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز وقضايا أخرى لإنهاء الحرب، نقلاً عن مسؤول أميركي لم يكشف عن هويته.

غير أن مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ تراجع 0.1%. وصعدت 8 من 11 مجموعة صناعية في المؤشر، إذ انتقل المستثمرون من أسهم التكنولوجيا إلى الرعاية الصحية والمنتجات الاستهلاكية.

تراجع خام "برنت" عن أعلى مستوى سجله خلال الجلسة ليتداول مرتفعاً بنحو 0.4% عند 72.30 دولار للبرميل. وكان صراع الشرق الأوسط قد اشتد منذ يوم الخميس، مع استهداف إيران سفينة حاويات، وسفينة تحمل نفطاً قطرياً، وقواعد عسكرية في الكويت والبحرين، ما دفع إلى شن ضربات انتقامية أميركية متعددة.

وضعت الآمال في سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران، والتفاؤل بتجارة التكنولوجيا، الأسهم العالمية على مسار تسجيل أفضل ربع لها منذ 2020. وبينما يكون النصف الأول القوي عادة إشارة جيدة لبقية العام، يتعامل المستثمرون مع سلسلة من المخاطر، من متانة تجارة الذكاء الاصطناعي إلى تهديد ارتفاع أسعار الفائدة، إضافة إلى تسارع الإنفاق الحكومي.

الأسواق تراهن على احتواء التصعيد

قال شوجي هيراكاوا، كبير الاستراتيجيين العالميين في "توكاي طوكيو إنتليجنس لاب" (Tokai Tokyo Intelligence Lab): "يبدو أن سوق الأسهم تعتقد أنه لا خيار أمام الرئيس دونالد ترمب سوى تقديم تنازلات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي". وأضاف: "يرى المستثمرون أن تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مؤقت، ولا يعتقدون أن الوضع سيتصاعد إلى حرب أخرى".

سيتجه الاهتمام في آسيا يوم الإثنين إلى كوريا الجنوبية. ومن المقرر أن تعلن "سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics Co) و"إس كيه غروب" (SK Group) خططاً استثمارية كبيرة إلى جانب المبادرات السياسية. وقد يبلغ إجمالي استثمارات المجموعتين أكثر من 1.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وفق ما ذكرت صحيفة "كوريا إيكونوميك ديلي" (Korea Economic Daily).

وانخفض مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية، وهو أفضل مؤشرات الأسهم الكبرى أداءً في العالم هذا العام، بنحو 2% قبيل الكشف المخطط له عن استراتيجية نمو شاملة.

وفي أسواق أخرى، لم يشهد الدولار تغيراً يذكر مقابل نظرائه الرئيسيين، بينما تراجع الذهب 0.5% إلى 4065 دولاراً للأونصة. وكانت سندات الخزانة أضعف قليلاً، مع ارتفاع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.38%.

هذا الأسبوع، سيركز المتداولون على الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية في سينترا بالبرتغال، مع متحدثين من بينهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

كما ستكون سلسلة من تقارير الوظائف الأميركية، بما في ذلك الوظائف غير الزراعية، موضع تركيز، مع تزايد التوقعات بأن اقتصاداً أميركياً متماسكاً وضغوط التضخم قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر.

سينترا والوظائف الأميركية في الواجهة

بينما قد يتراجع وارش عن بعض خطابه المتشدد في سينترا ويضغط على الدولار، فمن المرجح أن "يرتفع تدريجياً في الأسابيع المقبلة بسبب سردية الاستثنائية الأميركية"، وفق ما كتب استراتيجيو "كومنولث بنك أوف أستراليا" (Commonwealth Bank of Australia)، ومن بينهم جوزيف كابورسو، في مذكرة إلى العملاء.

وقالوا إن "سوق العمل القوية والتي تزداد قوة هي وصفة لأسعار فائدة أميركية أعلى ودولار أميركي أقوى".

قد تكون هناك مخاوف أخرى أيضاً. فقد حذر "بنك التسويات الدولية" (Bank for International Settlements)، في تقريره السنوي يوم الأحد، من أن التصحيح الحاد في الصعود المدفوع بالذكاء الاصطناعي، والتضخم، والضغوط المالية، هي من بين أكثر التهديدات إثارة للقلق للازدهار العالمي في الوقت الراهن.

وفي تقريره السنوي المنشور يوم الأحد، أدرجت المؤسسة التي تتخذ في بازل مقراً لها هذه العوامل ضمن قائمة "نقاط ضغط" "تتطلب الانتباه" حالياً، مع وجود هشاشات مالية كامنة يمكن أن تضخم أي صدمة.

وقال مسؤولون في بازل في التقرير: "لا يزال الاقتصاد العالمي عالقاً في تيارات متقاطعة بين التقدم والخطر". وأضافوا: "تتعرض القدرة على الصمود لاختبار وضغط متزايدين".