صدى نيوز -تراجع سعر الذهب دون 4000 دولاراً للأونصة لأول مرة منذ نوفمبر الماضي، مع استمرار ارتفاع الدولار الأميركي في الضغط على سعر المعدن النفيس.

وانخفض سعر المعدن الأصفر بنسبة 3% إلى 3978.79 دولار للأوقية، مع زيادة قوة العملة الأميركية، ما يرفع كلفة اقتناء المعدن المُسعر بالدولار على المشترين بالعملات الأخرى.

وكان المعدن الأصفر قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5589.38 دولار للأونصة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وبذلك يفقد أكثر من 28 في المائة من قمته.

لماذا تراجع سعر الذهب؟

حالة العزوف عن المخاطرة زادت الضغط على الذهب، الذي يتعرض لضغوط في الأساس من استمرار المخاوف إزاء التضخم، وتزايد احتمال إبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير أو رفعها. 

ويشكل ارتفاع تكاليف الاقتراض رياحاً معاكسة للمعادن النفيسة التي لا تُدّر عائداً، بتعزيز جاذبية الأصول المُدرة للعوائد، مثل سندات الخزانة الأميركية.

كان المعدن الأصفر قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5589.38 دولار للأونصة في أواخر يناير الماضي، وبذلك يفقد أكثر من 28% من قمته.

توقعات أسعار الذهب خلال 2026

كانت مجموعة من البنوك قد خفضت توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام في الآونة الأخيرة، وكان أحدثها "ماكواري غروب" (Macquarie Group)  الذي قلص تقديراته لأسعار المعدن النفيس في الربعين الثالث والرابع إلى 4450 دولاراً و4300 دولاراً للأونصة على التوالي.

كما خفض"غولدمان ساكس" الأسبوع الماضي توقعاته لسعر المعدن النفيس بنهاية العام بمقدار 500 دولار إلى 4900 دولار لأونصة، مبرراً ذلك بتضاؤل احتمالات خفض بنك الاحتياطي أسعار الفائدة هذا العام.

ورغم استمرار توقعات "غولدمان" بتحقيق الذهب مكاسب إضافية خلال النصف الثاني من العام، حذر البنك من مخاطر هبوطية على المدى القصير، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضعف الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية. وفي سيناريو أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، قد تتراجع الأسعار إلى نحو 4400 دولار للأونصة بنهاية العام.

 كذلك خفض "دويتشه بنك" أمس الثلاثاء توقعاته لسعر الذهب إلى 4300 دولار في الربع الثالث، و4800 دولار في الربع الرابع.

وتمثل هذه التخفيضات تراجعاً ملحوظاً عن التوقعات السابقة الأكثر تفاؤلاً.

مخاوف مجلس الذهب العالمي

أبدى مجلس الذهب العالمي مخاوف أيضاً من استمرار الضغوط التي تواجه أسعار الذهب في ظل تشديد السياسة النقدية الأميركية وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، معتبراً أن هذه العوامل تحد من جاذبية المعدن النفيس على المدى القصير.

وخلال مقابلة مع "الشرق" الأسبوع الماضي، قال جوزيف كافاتوني، المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية تمثل حالياً أكبر تحد أمام الذهب.

وأوضح أن المستثمرين التكتيكيين قد يفضلون الاحتفاظ بالسندات أو السيولة النقدية في البيئة الحالية بدلاً من زيادة حيازاتهم من المعدن الذي لا يدر عائداً.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب

رغم هذه الضغوط، لا تزال هناك نقطة اتفاق بين معظم المؤسسات المالية، تتمثل في أن مشتريات البنوك المركزية تظل الركيزة الأساسية المتبقية لدعم السوق.

فبعدما تضاعفت أسعار الذهب أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية بدعم من الطلب الرسمي، تشير استطلاعات مجلس الذهب العالمي إلى أن غالبية البنوك المركزية تعتزم مواصلة زيادة حيازاتها من المعدن النفيس خلال السنوات المقبلة.

ورغم تراجع الذهب اليوم دون 4000 دولار للأونصة وانخفاض رهانات الصعود السريع، ترى المؤسسات المالية الكبرى أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لم تختفِ، بل دخلت مرحلة ترقب ترتبط إلى حد كبير بمسار السياسة النقدية الأميركية.