
صدى نيوز - لم يكن هاتف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في متناول يديه وهو في غرفة المفاوضات بسويسرا، الأحد الماضي، عندما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات عبر منصته "تروث سوشيال" باستئناف الهجمات على إيران إذا لم تتمكن من كبح قدرات حزب الله في لبنان.
حينها، أقدم أحد مساعدي قاليباف على إخباره بما لوّح به ترامب علنا، وهو ما دفع المسؤول الإيراني إلى مواجهة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي داخل غرفة المفاوضات، وفقا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر، فإن قاليباف أبلغ فانس بهدوء أن تهديدات رئيسه تشكل خرقا للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم التي وُقعت إلكترونيا بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، والتي تنص على عدم إقدام أي من الطرفين على مهاجمة الطرف الآخر.
وفي هذا الصدد، قال قاليباف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني أمس الثلاثاء: "قلت لفانس إن رئيسكم وجّه تهديدات اليوم. افهموا أننا لا نفاوض أبدا تحت التهديد أو الضغط"، مضيفا أن "الجانب الأمريكي سعى لعقد اجتماع آخر عبر الوسطاء، لكننا رفضنا ذلك".
وتقول المصادر لـ"وول ستريت جورنال" إن محادثات سويسرا كانت على وشك الانهيار في تلك اللحظة إثر منشور ترامب، إذ انسحب الوفد الإيراني المفاوض من المباحثات المباشرة بعد أن برر فانس تصرف الرئيس الأمريكي على أنه توضيح لما قد يحدث إذا انتهكت طهران الاتفاق.
وأفاد مسؤول أمريكي للصحيفة بأن فانس ضغط من أجل أخذ استراحة من المحادثات لمنح الإيرانيين وقتا للنظر في المقترحات، نافيا أن يكون لمنشور ترمب أي علاقة بذلك.
ودافع فانس عن ترمب علنا، قائلا إن التدوينة جاءت ردا على "التراشق اللفظي" الإيراني من أجل "تصحيح السجلات"، دون الخوض في التفاصيل.
وهذه ليست المرة الأولى التي تصبح فيها منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي عاملا مربكا للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فقد حذر الوسطاء مرارا من أن تدوينات الرئيس تهدد الجهود المبذولة لإبرام اتفاق، كما حاولوا إقناع إيران بتجاهل ما يقوله علنا والتركيز على ما يقوله مفاوضوه في الجلسات المغلقة.
وبعد أن أعلنت إيران إنهاء المحادثات نهاية الأسبوع، غادر قاليباف ووفده مقر المفاوضات الفاخر إلى الفندق الصغير الذي كانوا يقيمون فيه. وقالت المصادر المطلعة على الأمر إن المحادثات استمرت بشكل غير مباشر عبر الوسطاء الباكستانيين والقطريين.
وذكرت وول ستريت جورنال أن أسلوب ترمب التفاوضي غير المألوف دفع المفاوضين الإيرانيين إلى قراءة كتابه "فن الصفقة"، الذي أصدره عام 1987 بالاشتراك مع الصحفي توني شوارتز، بشأن تكتيكات الرئيس التفاوضية بوصفه أحد أقطاب العقارات.
وينصح ترامب في كتابه المفاوضين باستخدام مطالب قاسية وغير متوقعة لإثارة القلق وإجبار الخصوم على تقديم تنازلات.
ونقل وسطاء أن المفاوضين الإيرانيين أبلغوهم بأنهم استعانوا بفريق من علماء النفس لفهم عقلية ترمب، في حين نفى مصدر مطلع وجود أي علماء نفس ضمن وفد إيران التفاوضي، مؤكدا أن طهران تركز على الحقائق بعيدا عن التكهنات النفسية.
ويرى محللون سياسيون ووسطاء أن صخب الرئيس الأمريكي وتهديداته المتكررة لم تنتزع حتى اللحظة أي تنازلات إضافية من الجانب الإيراني، إذ كشفت مصادر للصحيفة أن إيران نجحت في عرقلة مساع أمريكية لإدراج إشارات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين تصر واشنطن على أن دور الوكالة يجب أن يظل مسارا منفصلا.
ويُتوقع أن تكشف الأيام المقبلة مدى نجاح أو فشل أسلوب ترمب التفاوضي مع إيران بشأن القضايا الحاسمة التي تشكل نقاط خلاف بين الطرفين، بما في ذلك معضلة مضيق هرمز وبرنامج طهران النووي وصواريخها الباليستية.