
صدى نيوز - كشفت تقارير مالية ومصادر في قطاع صناعة الأغذية الإسرائيلي عن نشوء قناة تجارية جديدة ومربحة لشبكات التجزئة والمستوردين الإسرائيليين باتجاه قطاع غزة، تزامناً مع اتفاقيات التهدئة وإعادة فتح مسارات دخول الإمدادات، ووفقاً للبيانات، التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمها اقتصاد صدى، فقد حققت شركات إسرائيلية مبيعات ضخمة؛ حيث بلغت مبيعات شبكة "فيكتوري" لتجار في غزة نحو 100 مليون شيكل في شهر واحد، بينما سجلت شركة "مهادرين" الزراعية مبيعات بقيمة 60 مليون شيكل خلال الربع الأول من العام.
وتشير التقارير إلى أن فتح المعابر أمام حركة الشاحنات أتاح لهذه الشركات فرصة تجارية واسعة لتسويق بضائعها في القطاع وتحقيق عوائد مالية كبيرة، في وقت تحرص فيه معظم الشركات المتورطة في هذه التجارة على إبقاء نشاطها طي الكتمان وبعيداً عن التركيز الإعلامي.
تجارة تجري في ظل أزمة الإمدادات
جاء انتعاش هذه السوق التجارية في أعقاب تفاهمات التهدئة التي تضمنت التزامات بزيادة أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع يومياً لتبلغ نحو 600 شاحنة، وبينما يتركز الاهتمام الدولي والإعلامي على ملف "المساعدات الإنسانية"، تُظهر البيانات الرسمية المنشورة أن شقاً كبيراً من الحركة عبر المعابر يتضمن مبيعات تجارية مباشرة لموردين وشركات إسرائيلية تبيع بضائعها لتجار فلسطينيين في غزة جرى اعتمادهم من قبل السلطات الإسرائيلية.
واضطرت شبكة "فيكتوري" للمواد الغذائية إلى الإفصاح عن حجم مبيعاتها لغزة (100 مليون شيكل) مرغمة، وذلك بعد أن طالبتها "هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية" بتفسير الارتفاع الحاد والمفاجئ في إيراداتها، بعد أن حاولت الإدارة سابقاً عزوه إلى مواسم الأعياد وتداعيات التوترات الإقليمية، وبالمثل، أظهرت تقارير شركة "مهادرين" التابعة لمجموعة "ديليك" (المتخصصة في تسويق الفواكه والتمور) تحقيق هوامش ربح من مبيعات القطاع بلغت ملايين الشواكل.
اعتبارات أمنية ومخاوف من ردود الفعل
وتصف الأوساط الاقتصادية العبرية هذا النشاط التجاري بـ "الحساس"، حيث تتجنب الشركات الإعلان عنه خشية تضرر صورتها العامة في الشارع الإسرائيلي، لا سيما في "ظل التحريض السياسي من أطراف اليمين ضد أي تبادل تجاري مع غزة خلال الحرب، ومخاوف الشركات من حملات مقاطعة ينظمها المستهلكون الإسرائيليون"، بحسب ترجمة اقتصاد صدى.
وحصلت نحو 30 شركة إسرائيلية على تصاريح رسمية من وزارة الأمن لتوريد البضائع، شملت كبرى الشركات والموزعين مثل "كارفور"، و"سوبر سابير"، و"حاتسي هينام"، إلى جانب شركات "ويلي فود"، و"دبلومات"، و"شستوفيتش". في حين فضلت شركات مشروبات كبرى توريد منتجاتها عبر وسطاء وموزعين معتمدين وليس بشكل مباشر، تجنباً للمساءلة القانونية في حال ضبط عمليات تهريب لبضائع غير مدرجة (مثل التبغ والسجائر) داخل الشحنات أثناء تفتيشها في معبر كرم أبو سالم.
آلية رقابة مشددة وشروط أمنية
وأنشأت السلطات الإسرائيلية هذه الآلية بديلة عن المنظومة الدولية (الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية) التي لم تكن تمتلك القدرة اللوجستية على إدارة وتفريغ أكثر من 200 شاحنة يومياً. وبموجب الآلية الحالية، جرى حصر التعامل مع عدد محدود من التجار داخل غزة (نحو 10 تجار) بعد فحص أمني من جهاز "الشاباك".
وتفرض المعايير الإسرائيلية شروطاً صارمة على الشركات الموردة، من بينها:
تخصيص مساحات مغلقة ومراقبة بالكاميرات على مدار الساعة داخل مستودعاتها لتجهيز شحنات غزة وفحصها بأجهزة الكشف عن المعادن.
تزويد شاحنات النقل بأنظمة تتبع (GPS) لمراقبة مسارها حتى المعابر الجنوبية.
الالتزام بقائمة السلع المسموحة فقط (الأغذية، ومعدات الإيواء، وأعلاف الحيوانات)، وحظر توريد أي منتجات غير مسوقة داخل إسرائيل (مثل منع توريد علب مشروبات مصنعة في الأردن مخصصة لأسواق الضفة الغربية، رغم أنها أقل تكلفة).
طفرة الطلب وتراجع التدريجي للأرباح
وتشير مصادر تجارية إلى أنه في بداية إعادة فتح الحركة التجارية، كان الطلب في قطاع غزة مرتفعاً للغاية نتيجة الشح الحاد في البضائع بعد أشهر طويلة من الإغلاق، مما سمح للموردين ببيع المخزونات بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالسعر الأسواق الإسرائيلية.
ومع استمرار تدفق الشاحنات وتوفر البضائع في أسواق القطاع، بدأت وتيرة الطلب بالاستقرار وتراجعت الأسعار، كما ترجم اقتصاد صدى، وهو ما انعكس على تقليص هوامش الأرباح الإجمالية للشركات الإسرائيلية نتيجة المنافسة الشديدة وسرعة عمليات التنسيق اليومية التي تتطلب مرور مئات الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم. ورغم التعقيدات الإجرائية والمخاوف السياسية، تؤكد المؤشرات أن هذه الحركة التجارية مرشحة للاستمرار كقناة أساسية لتدفق السلع التموينية إلى القطاع.