خاص بـ"صدى نيوز" - السؤال لم يعد مطروحاً بـ"هل" وإنما "متى"، فأسباب عدة سياسية واقتصادية تداخلت وأصبحت تدفع مسار الشيقل  نزولاً أمام الدولار، وبتنا على بعد مسافة قصيرة من تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ3 شواقل.

يقول الخبير المصرفي والمالي محمد سلامة لـ"صدى نيوز" سعر صرف الدولار أمام الشيقل وفق المعطيات القائمة في هذه المرحلة تجعل سعر الصرف يتراوح بين 2.90 شيقل و 3.10 شيقل، موضحاً أن خارطة التحليل الفني لقياس سعة التذبذب في السعر أو العلاقة الثنائية بين العملتين تجعل الحركة بين أدنى وأعلى سعر  قد تصل إلى  مدى 1700 نقطة، لافتاً إلى أنه لا يمكن للسوق أن يتحرك خلال ثلاثة أسابيع بمنطقة أقل من هذا الهامش.

ويضيف"المعدل الطبيعي لقياس مستوى التذبذب لفترة متوسطة أي بين ثلاثة إلى خمسة شهور أقل مدى فيه 1700 نقطة، لذلك رجح سلامة أن يبقى سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة يتراوح حول هذه النقطة.(2.90 إلى 3.10 شيقل)، مع وجود شهية لارتفاع إضافي وذلك حسب المستجدات.

ويتابع" سعر صرف الدولار أمام الشيقل وفق المعطيات القائمة يجب ألا يهبط دون (2.85-2.88 شيقل)، بينما السعر الأعلى الممكن هو نطاق 3.10 شيقل للدولار، مع وجود احتمالية لبناء قاعدة فنية تدفع لمزيد من الارتفاع"، منوهاً إلى أن التحليل الفني الحالي يشير إلى أنه في حالة ثبات سعر صرف الدولار أمام الشيقل عند حاجز 3 شواقل لمدة يومين، فإنه سيشكل قاعدة للانطلاق نحو مزيد من الارتفاع. ويضيف"إذا أغلق سعر الصرف لمدة يومين متتاليين فوق سعر 3 شواقل يكون قد وصل إلى نقطة يصعب النزول عنها مجدداً لفترة طويلة، فدينامكيات الدفع بدأت تجمع نقاطاً تقود السعر إلى الأعلى، وسيكون من الصعب بمكان العودة دون مستويات الصرف السابقة، إذ يصبح هذا السعر يحظى بثقة ودعم أكبر ويفتح الشهية للارتفاع"، معتقداً أن نزول السعر عند مستوى صرف 2.80 في الفترة الأخيرة كان يعبر عن الوصول إلى مرحلة إشباع في قوة الشيقل، كون أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يحتمل هذا الوضع من قوة الشيقل، بالإضافة إلى أنه فنياً كان قد وصل إلى نقطة إشباع ارتد عليها السوق، ولم تكن خطوة تصحيحية، فقبل فترة وصل سعر الصرف إلى  2.98 شيقل صعوداً من 2.80 شيقل، وكانت هذه خطوة تصحيحية، ولكن سعر الصرف عاد للانخفاض مجدداً وحالياً هو يعيش في مرحلة ارتفاع طبيعي وليس تصحيحياً  نتيجة عدة عوامل.

ويقول"التحليل الفني يشير إلى بدء مرحلة ارتفاع للدولار أمام الشيقل قد تكون بطيئة، ولكنها شبه مستمرة، فالتذبذب سمة ستبقى قائمة ولكن الاتجاه العام نحو الصعود".

ويضيف" من الممكن أن تصل مستويات الصرف خلال أيام إلى 2.98 شيقل، وخلال أسبوع يحاول أن يصل إلى 3 شواقل"، مشيراً إلى أن مرحلة الوصول إلى سعر صرف للدولار يتجاوز 3 شواقل باتت قريبة. ويتابع" الأخبار بخصوص تراجع الشيقل ستأتي تباعاً".

وبخصوص العوامل التي تدفع الشيقل هبوطاً أمام الدولار، قال سلامة إن السبب الأول الذي يفرض نفسه على تخفيض قوة الشيقل أمام الدولار هو استمرار المخاطر الاستراتيجية حسب قراءة اسرائيلية رغم توصل الولايات المتحدة وايران إلى اتفاق يمهد لإنهاء الحرب.

ويبين أن جزءاً من قوة الشيقل كانت مبنية على توقعات الخبراء بأن نهاية هذه الحرب ستصب في  صالح إبعاد مخاطر أمنية استراتيجية تواجهها "اسرائيل"، لكن هذا لم يحدث بل حصل العكس رغم الاتفاق الايراني الامريكي. ويشير إلى أن الاتفاق أعطى إشارات داخل "إسرائيل" إلى تراجع مكانتها أمام الولايات المتحدة الأمريكية، كون أن معظم بنود الاتفاق مع ايران لا يصب في مصلحة "إسرائيل"، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من قوة الشيقل في الفترة السابقة اعتمد في عمليات التسعير على إبعاد المخاطر الجيوسياسية بعد هذه الحرب، وبعدم تحقيق ذلك فإن الأسواق ستعيد تقييمها لسعر الصرف وتخفض قوة الشيقل.

ويقول"حينما يتم تحليل عناصر تقليل قوة الشيقل، أهم  نقطة حاليا هو الغموض الجيوسياسي المحيط بالاتفاق ومستقبل العلاقة الامريكية الاسرائيلية، مشيراً إلى أن الأسواق اختزلت كذلك مسألة حصول تغيير في الانتخابات الاسرائيلية من خلال تفوق المعارضة،  ما يقدم إشارات حول قرب انتهاء حكومة بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى وجود صراعات داخل المجتمع الإسرائيلي  الذي يتجه نحو تفجير خلافات اجتماعية حادة مثل قضايا التجنيد وغيرها.

أما السبب الثاني الذي يدفع الدولار للصعود أمام الشيقل، فيتمثل في السياسة الغامضة التي يتبعها الفدرالي الأمريكي، والذي قدم ايحاءات حول توجهاته لتثبيت سعر الفائدة أو رفعها خلال الفترة المقبلة، وليس خفضها.

ويضيف "الفدرالي الأمريكي كان يقدم ايحاءات حول توجهاته النقدية، ففي حالة وجود توجه لرفع الفائدة أو خفضها، كان يعطي ايحاءات لتجهيز البيئة الاقتصادية لقرار يخص السياسية المالية النقدية، لكنه لم يعد يريد ذلك، إذ أن الأسواق تتأثر بتلك الايحاءات بحيث أنه حينما تم رفع الفائدة أو خفضها تكون الأسواق قد استوعبت تلك الايحاءات السابقة.

ويتابع "لم يعد الفدرالي يريد اختزال قراره بناء على ايحاءات يقدمها بشكل مسبق"، منوهاً إلى أن ذلك يقلل من شفافية الفدرالي ويرفع الغموض في الأسواق نتيجة عدم وضوح السياسة النقدية وفرض حالة عدم يقين"، لافتاً إلى أن المستفيد من  هذه الحالة هو الدولار الامريكي، إذ يندفع المستثمرون نحو العملة القوية. ويقول"الدولار لا يخص الولايات المتحدة وحدها، فنحو  58% من الاحتياطات النقدية لدى البنوك المركزية في العالم هي بالدولار الذي يعد عملة العالم الأولى".

ويخلص سلامة إلى سببين يتعلقان بسياسة الفدراي الأمريكي أديا إلى رفع قيمة الدولار ، الأول يتمثل بحديث  الفدرالي عن قيمة التضخم، إذ  يرى بأن هناك استبعاد في هذه المرحلة لخفض الفائدة مع الإبقاء على احتمالية رفعها لاحقاً، والثاني يتعلق بزيادة مستوى الغموض في موضوع السياسة النقدية، ما يزيد من علاوة المخاطر.

ومن بين العوامل التي تدفع الشيقل هبوطاً، توجهات البنك المركزي الاسرائيلي لتخفيض سعر الفائدة،  إذ أن سياسة خفض الفائدة تؤدي إلى خفض تكلفة السندات المحلية الاسرائيلية أي تكلفة الاقتراض، فشركات التقييم الائتماني أول بند يكون حاضراً في قراراتها هو تكلفة الاقتراض على الدولة، فحينما تكون مخاطر الدولة مرتفعة يعني زيادة مخاطر الائتمان، وهذا يعني ضمناً أن تكلفة الاقتراض تكون مرتفعة. ويضيف"حاليا نحن نعيش في فترة تخفيض للفائدة، وهذا يقلل من كلفة التمويل، كما تبددت نقطة انتهاء الحرب وفق الرغبة الاسرائيلية، وعلاوة المخاطر على أسعار الفائدة لم ترتفع، لكنها لم تنزل إلى مستوى معين تفرضه المعطيات المستجدة".