
صدى نيوز -أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها دون تغيير، موافقاً توقعات الأسواق، وسط ترقب لتداعيات الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف الحرب على التضخم والنمو في الولايات المتحدة.
وفي اختبار مبكر لقيادته وسط ضغوطٍ تضخمية ومطالب رئاسية بخفض الفائدة، ترأس كيفن وارش أول اجتماع له للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بصفته رئيساً للبنك المركزي.
الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير
الفديرالي صوّت، اليوم الأربعاء، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5% و3.75% دون تغيير، للاجتماع الرابع خلال العام الحالي.
انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت عوائد السندات بعد قرار الفيدرالي. انخفض مؤشر "إس أند 500" بنسبة 0.4%. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار ثماني نقاط أساسية ليصل إلى 4.13%. وارتفع الدولار.
أشارت التوقعات الجديدة لصناع السياسة النقدية أن تسعة مسؤولين يتوقعون زيادة واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، بينما يتوقع ستة منهم زيادتين على الأقل. وتوقع تسعة آخرون عدم حدوث أي تغيير أو خفضاً.
تتجه الأنظار إلى متابعة أول مؤتمر صحفي يعقده وارش بعد توليه رئاسة الفيدرالي ليخلف جيروم باول في منصبه، ومن المرجح أيضاً أن يواجه أسئلة من الصحفيين حول تأثير أنباء اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران في رؤيته لمسار التضخم وآفاق الاقتصاد الأميركي الأوسع.
وسيراقب المستثمرون عن كثب مدى تمسك وارش بالتزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
تسارع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مايو 4.2% مُقارنةً بالعام السابق، مسجلاً أكبر وتيرة تسارع منذ أوائل 2023، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل. وزاد مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% عن أبريل و2.9% مقارنة بالعام السابق.
كما سيحاول مراقبو الاحتياطي الفيدرالي أيضاً قياس كيفية إدارة وارش علاقته مع دونالد ترمب، الذي دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة ومارس ضغوطاً سياسية كبيرة على البنك المركزي. ويرى منتقدو وارش أنه قد لا يكون مستقلاً بما يكفي عن البيت الأبيض، لكنه رفض هذه المخاوف.
كان ترمب رشح وارش لرئاسة الفيدرالي بعد حملة علنية متواصلة دعا خلالها البنك المركزي إلى خفض تكاليف الاقتراض، إلا أنه قال لاحقاً إنه يريد من وارش أن "يتخذ قراراته بنفسه".
تحذير ترمب من رفع الفائدة
قال ترمب مؤخراً إن صناع السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرتكبون خطأ إذا رفعوا أسعار الفائدة بعد تقرير قوي للغاية عن الوظائف في الولايات المتحدة.
جاء نمو الوظائف في شهر مايو أعلى من جميع التوقعات في تقرير التوظيف الأميركي الصادر يوم الجمعة الماضي، ما دفع إلى موجة بيع في سندات الخزانة وأدى إلى تسعير المتداولين بالكامل لاحتمال رفع سعر الفائدة الأساسي لدى الاحتياطي الفيدرالي بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
وتعززت توقعات رفع أسعار الفائدة بعد بيانات سوق العمل الأميركية، إذ ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة الشهر الماضي، عقب مراجعات بالزيادة لبيانات الشهرين السابقين، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي. كما استقر معدل البطالة في الولايات المتحدة عند 4.3%.
كما تفاقمت مخاطر تسارع التضخم بسبب صدمة إمدادات الطاقة التي يشهدها العالم مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ما أبقى مسؤولي السياسة النقدية حول العالم في وضع "الترقب والانتظار" ومتابعة بيانات التضخم تحسباً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول أو حتى رفعها إن تطلّب الأمر.
تراجع أسعار النفط العالمية
واصلت أسعار النفط التراجع متجهةً لتسجيل أطول سلسلة خسائر في 10 شهور، وسط توقعات بأن يؤدي اتفاق أميركي إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز إلى زيادة كبيرة في الإمدادات. ويمنح الاتفاق المؤقت، المقرر توقيعه يوم الجمعة، طهران حوافز مالية واسعة، من بينها حق بيع نفطها فوراً.
ساهم انخفاض أسعار النفط الخام في خفض أسعار المنتجات، مما خفف الضغوط التضخمية والعبء على المستهلكين. في الولايات المتحدة، انخفض متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد إلى حوالي 4 دولارات للغالون، بعد أن بلغ ذروته فوق 4.56 دولار في مايو.
على الرغم من التوقعات الواسعة بانتعاش الإمدادات، إلا أن مخزونات النفط الخام لا تزال تُستنزف بوتيرة سريعة.
كان بنك "جيه بي مورغان" قال قبل يومين إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يلغي حاجة معظم البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة.
بينما ذكر "مورغان ستانلي" أن الاتفاق مع إيران قد يدفع الأسواق إلى التخلي عن رهانات كانت ترجح رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
جاءت خطوة الفيدرالي بإبقاء الفائدة دون تغير، بعد أيام من رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على الودائع، للمرة الأولى في نحو ثلاث سنوات، من 2% إلى 2.25%، بما يتماشى مع توقعات المستثمرين والاقتصاديين الذين تنبأوا برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى في سبتمبر.