
صدى نيوز - أصدر مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، اليوم الثلاثاء، نشرة تعريفية لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يصادف في 17 حزيران كل عام.
وقال المركز في بيانه، إن فعاليات هذا العام تُقام تحت شعار "المراعي: الاعتراف بقيمتها، واحترامها، واستعادتها"، وتهدف إلى توسيع الاعتراف بقيمة المراعي الاقتصادية والبيئية والثقافية، واحترام القائمين عليها تقليديًا، وتعزيز الاستثمار في استعادة المراعي المتدهورة.
وبين أن فعالية هذا العام تنسجم مع السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية، بما يعزز الحاجة إلى إذكاء الوعي، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتقوية السياسات التي تصون المراعي ومعايش الرعاة.
المراعي.. نصف اليابسة
ونقلت عن منظمات الأمم المتحدة أن المراعي تعد من أوسع النظم البيئية في العالم، لكنها تلقى كذلك إغفالاً شديدًا، إذ تمتد على أكثر من نصف مساحة اليابسة على الأرض، وتضطلع بدور حيوي في تحقيق الأمن الغذائي، وتنظيم دورات المياه، وصون التنوع الحيوي، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ. مثلما تسند معيشة نحو ملياري إنسان في أنحاء العالم، منهم عديد الرعاة والشعوب الأصلية الذين صانت معارفهم ورعايتهم هذه المناظر الطبيعية عبر الأجيال.
وتطرقت النشرة إلى تدهور ما يصل إلى نصف مراعي العالم، أو تعرضها إلى للخطر، ما يخلّف تبعات خطيرة على الأمن الغذائي والمائي، والتنوع الحيوي، والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وسبل العيش الريفية.
وتحدثت عن تقديرات الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بشأن إمكانية الاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، وتحسين التأهب للجفاف، ودعم الاستعادة التي تقودها المجتمعات المحلية، أن يسهم في تأمين هذه المناظر الطبيعية والناس الذين يعتمدون عليها.
28% من مساحة الضفة أراضي رعوية
ولخصت النشرة معطيات فلسطينية حول مساحة الأراضي التي يمكن اعتبارها كمراع في فلسطين، إذ تبلغ 2.02 مليون دونم (28% من مساحة الضفة الغربية)، وتوجد 69% منها في المنحدرات الشرقية؛ أما المتاح للرعي من هذه المراعي فهو 700 ألف دونم فقط.
وأوضحت أن جدار الفصل العنصري التهم 318804 دونمات من مساحة المراعي؛ أي ما نسبته 19% من مجموع مساحة المراعي في الضفة الغربية.
وقالت، استنادًا إلى وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن إجمالي المادة الجافة من المراعي تصل سنويًا إلى 52400 طن؛ وتعادل هذه الكمية 36680 طنً شعير؛ وتغطي حاجة 105 ألاف رأس من الخراف والماعز؛ وتحتوي على 268 نوع بقول، و198 نوع حشائش.
وعرجت على سيطرة الاحتلال على أغلب المساحات من المراعي: فقبل عام 1967؛ كانت المراعي مفتوحة أمام الرعاة الفلسطينيين. ومع بداية الاحتلال تقلصت مساحة المراعي بشكل كبير، بحيث أصبحت لا تتجاوز 20% من إجمالي مساحة المراعي المتاحة؛ إذ صادرت إسرائيل مساحات واسعة لأغراض التدريب العسكري والاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري والطرق الالتفافية.
وسلطت الضوء على تحويل مساحات واسعة من المراعي إلى محميات طبيعة، وإغلاقها أمام الرعاة الفلسطينيين، إذ أعلنت سلطات الاحتلال عن مساحات واسعة من الأراضي الرعوية كمحميات طبيعية يمنع الرعي فيها؛ علماً بأن جميع مواقع المحميات الطبيعية لم تعتمد من السلطة الوطنية، وهي معلنة من الاحتلال فقط.
سيطرة احتلالية
وأشارت النشرة إلى فرض قيود مشددة على حرية الحركة والوصول إلى أماكن المراعي، كما هو الحال في الأغوار الشمالية، إلى جانب فقر المراعي، نتيجة لتقليص مساحة الأراضي المتاحة للرعي أمام مربي المواشي الفلسطينيين بسبب سياسات الاحتلال؛ ارتفعت وتيرة الرعي في المساحات المتاحة؛ الأمر الذي أدى إلى تدهور حالة المراعي وانقراض العديد من الأعشاب فيها؛ ما أدى إلى انخفاض طاقتها الإنتاجية، وبالتالي انخفاض نسبة أرباح مربي المواشي الفلسطينيين؛ نتيجة فقدانهم مصدرًا حيويًا ورخيصًا لتغذية حيواناتهم، ما دفعهم إلى الاعتماد على الأعلاف باهظة الثمن.
كما تطرقت إلى تحديات المستعمرات الإسرائيلية الرعوية، والرعي العشوائي والمبكر والجائر، وتحويل المراعي إلى أراض زراعية، إضافة إلى الزحف العمراني على حساب المراعي، والاقتلاع الجائر للأشجار والشجيرات وزيادة انجراف التربة، والحرائق التي تؤدي إلى القضاء على الغطاء النباتي، بجوار الجفاف والتقلبات المناخية، والتنقل العشوائي واستخدام وسائل النقل خاصة الثقيلة منها داخل المراعي، والتلوث البيئي بسبب مكبات النفايات العشوائية والمياه العادمة.
136 بؤرة رعوية
واستعرضت النشرة واقع الاستيطان الرعوي، فمنذ عام 1984 وحتى عام 2012 بلغ عدد البؤر الاستيطانية نحو 18 بؤرة رعوية، وبعد ذلك شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2021 إقامة نحو 35 بؤرة إضافية.
ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول 2023 تسارع التوسع الاستيطاني بشكل ملحوظ، وأنشئت 70 بؤرة رعوية جديدة بين بداية العدوان وحتى نهاية آذار 2025.
ولخصت عدد البؤر الاستيطانية الرعوية منذ عام 1984 وحتى آذار2025، التي وصلت لنحو 136 بؤرة، وهي مساحات تعادل 3 أضعاف المساحة المبنية للمستعمرات القائمة في الضفة الغربية والقدس، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي أعلنت ايضًا أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية نهاية عام 2024 وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن، موزعين على 180 مستوطنة، و256 بؤرة استعمارية، من ضمنها 136 بؤرة رعوية زراعية.
وقالت: إن البؤر الرعوية تنتشر في المناطق الفلسطينية المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بما في ذلك القدس، مع تركز خاص في منطقة الأغوار الممتدة من مدينة طوباس شمالا إلى مسافر يطا جنوب الخليل، إضافة إلى السفوح الشرقية للضفة الغربية، وهي مناطق تتسم بخصائص جغرافية متميزة، كما وصلت البؤر إلى مناطق شمال الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026.
وأضافت: حتى كانون الثاني 2024، ووفق مؤسسة الدراسات الفلسطينية فأن مدينة الخليل سجلت العدد الأعلى من البؤر الاستيطانية الرعوية بواقع 22 بؤرة، تلتها رام الله بـ21 بؤرة، ثم نابلس بـ14 بؤرة، في حين سجلت طوباس 9 بؤر وبيت لحم 8 وسلفيت 6، وأريحا وجنين 4 بؤر لكل منهما، بينما سُجلت بؤرة واحدة فقط في طولكرم. وتغطي هذه البؤر وحدها أكثر من 480 ألف دونم من الأراضي، أغلبيتها في مناطق الأغوار والسفوح الشرقية، وهو ما يمثل 3 أضعاف المساحات المبنية ضمن المستوطنات القائمة.
وبحسب النشرة، فقد بدأت ظاهرة الاستيطان الرعوي في أعقاب احتلال إسرائيل الضفة الغربية والقدس عام 1967 عندما شرعت عصابات المستوطنين في الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتحويلها إلى مراعٍ لمواشيهم، وبمرور الوقت تطورت هذه الممارسات من مبادرات فردية إلى سياسة ممنهجة، وبلغت ذروتها منتصف ثمانينيات القرن العشرين، وأقيمت أول بؤرة رعوية عام 1984 على أراضي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وبلغ عدد سكانها في حينه نحو 850 مستوطنا.
بينا تنقسم البؤر الاستيطانية الرعوية إلى 3 أشكال رئيسة: البؤر المركزية، وهي بؤر مستقرة يتركز نشاطها حول رعي المواشي. والبؤر الفرعية، وهي بؤر تنشأ لخدمة أهداف توسعية مرتبطة بالبؤر المركزية. والبؤر المؤقتة، وتقام لفترة زمنية محددة في مناطق مستهدفة، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ثم تتحول لاحقا إلى مناطق استيطانية دائمة تضم تدريجيا إلى البؤر الكبرى أو إلى المستوطنات الرسمية.
نداءات ودعوات
وخلصت النشرة إلى الدعوة لحماية الحيز المتبقي من المراعي، الذي نستطيع الوصول إليه في محافظات الضفة الغربية، وضرورة تنظيم الراعي عبر إجراءات ومواعيد لفتحها وإغلاقها، من أجل الحفاظ على الغطاء النباتي من الرعي الجائر.
كما دعت إلى تعريف العالم بنهب الاحتلال للمراعي، وبمخاطر الاستعمار الرعوي وتهديده للإنسان والمكان، من خلال حملة وطنية ودولية لتسليط الضوء على تداعيات المستعمرات الرعوية على الإنسان والبيئة.
وحثت جهات الاختصاص على تنفيذ مجهود وطني لحماية التنوع الحيوي من القطف والقطع والرعي الجائر، وتكثيف غرس أنواع أصيلة من الأشجار والشجيرات والمحاصيل، وتفادي الأنواع الدخيلة.
وطالبت النشرة باتخاذ إجراءات عمليه لحماية المراعي والمحميات الطبيعية من الزحف العمراني غير المدروس، والحد من الحرائق، والكف عن ممارسة فوضى النفايات العشوائية.