
خاص صدى نيوز: أكدت هيئة سوق رأس المال أن قطاع التأجير التمويلي واصل خلال السنوات الأخيرة، تحقيق نمو ملحوظ رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث ارتفعت موجودات شركات التأجير التمويلي في الفترة ما بين 2021-2025 من نحو 155 مليون دولار إلى أكثر من 227 مليون دولار، كما ارتفع صافي الاستثمار في عقود التأجير التمويلي من حوالي 110 ملايين دولار إلى نحو 163 مليون دولار. وحقق القطاع خلال هذه الفترة معدل نمو سنوي مركب بلغ حوالي 10% من إجمالي الأصول و10.4% من صافي الاستثمار في عقود التأجير التمويلي، في حين ارتفعت حقوق الملكية بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 8% وهو ما يعكس متانة القاعدة الرأسمالية للقطاع واستمراره في التوسع.
وفي سؤال لـ"صدى نيوز" حول سبب بقاء قطاع التأجير التمويلي صغيراً، رغم توجهات الهيئة لإحداث نمو فيه، قالت الهيئة: "قطاع التأجير التمويلي في فلسطين ليس قطاعاً صغيراً بالمعنى التقليدي، بل هو قطاع ما زال في مرحلة النمو والتوسع التدريجي مقارنة بالإمكانات الكبيرة التي يمكن أن يحققها في دعم الاقتصاد الوطني. وقد شهد القطاع نموا متواصلا خلال السنوات الأخيرة رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الاستثنائية التي مرت بها فلسطين".
وأشارت الهيئة إلى أن نمو القطاع يرتبط بطبيعة النشاط نفسه، فهو أداة تمويل موجهة بالأساس للاستثمار في الأصول الإنتاجية والمركبات والعقارات والمعدات، وبالتالي يتأثر نموه بصورة مباشرة بمستويات الاستثمار والنشاط الاقتصادي العام. وفي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، فان الطلب على الاستثمارات الجديدة لا ينمو بالوتيرة التي تسمح للقطاع بتحقيق كامل إمكاناته.
ونوهت الهيئة إلى أن التأجير التمويلي يقوم على تمويل أصول محددة، الأمر الذي يتطلب منظومة قانونية وتنظيمية متكاملة تتعلق بتسجيل الأصول، وتنظيم الحقوق عليها، وحماية أطراف العلاقة التعاقدية، وضمان القدرة على نقل الملكية أو تنفيذ الحقوق عند انتهاء العقد. ولذلك فإن توسع هذا القطاع لا يعتمد فقط على توفر الطلب أو رغبة الشركات في النمو، بل يحتاج أيضاً إلى بنية تنظيمية وتشغيلية متكاملة مع الجهات ذات العلاقة.
ومن هذا المنطلق، لم يقتصر دور هيئة سوق رأس المال الفلسطينية على الرقابة والإشراف والتنظيم، بل عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع بما يعزز الثقة به ويوسع نطاق استخدامه. وفي هذا السياق، تم إصدار ضوابط تنظيم رهن الأصول المؤجرة في عقود التأجير التمويلي، بهدف تنظيم استخدام الأصول المؤجرة كضمان للحصول على التمويل، وحماية حقوق المستأجرين، وضمان عدم إثقال الأصول الممولة برهون أو حقوق عينية تحول دون نقل ملكيتها للمستأجر عند استحقاقه لذلك وفقا لأحكام القانون.
كما شملت الجهود التنظيمية تحديث تعليمات تسجيل المركبات المؤجرة تأجيراً تمويلياً بالتنسيق مع وزارة النقل والمواصلات، حيث أتاحت التعليمات المحدثة تمويل المركبات العمومية أي التكسي من خلال شركات التأجير التمويلي. ويمثل ذلك خطوة مهمة في توسيع نطاق الأصول القابلة للتمويل، وفتح مجال جديد أمام القطاع لخدمة شرائح مهنية واقتصادية تعتمد على المركبات كأداة عمل وإنتاج، وليس فقط كوسيلة استخدام شخصي.
وأكدت الهيئة أنها أصدرت تعليمات شركات التأجير التمويلي المتفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يسهم في تنظيم هذا النشاط وفق متطلبات الحوكمة الشرعية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدمات التأجير التمويلي، وتوفير منتجات تمويلية تلبي احتياجات شريحة من المتعاملين الذين يفضلون المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي إطار توسيع نطاق الأصول التي يمكن تمويلها من خلال التأجير التمويلي، تعمل الهيئة حالياً على استكمال تعليمات التأجير التمويلي العقاري بالتنسيق مع سلطة الأراضي، بما يمهد لإدخال العقارات ضمن الأصول القابلة للتمويل من خلال التأجير التمويلي. ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في فتح مجالات جديدة أمام القطاع، وتعزيز دوره في تمويل الأصول غير المنقولة، وتنويع محافظ شركات التأجير التمويلي، ونقل جزء من التمويل العقاري في السوق المباشر إلى إطار مالي منظم وأكثر وضوحاً.
وبالتوازي مع ذلك، ستعمل الهيئة على إعداد معايير الملاءة المالية لشركات التأجير التمويلي، بما يعزز متانة المراكز المالية للشركات وقدرتها على إدارة المخاطر والنمو بصورة مستدامة، إضافة إلى تعليمات انضباط السوق، التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتنظيم العلاقة مع المتعاملين، ورفع مستوى الإفصاح والممارسات المهنية في القطاع.
وأكدت الهيئة أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في قدرة قطاع التأجير التمويلي على النمو، بل أيضا في تهيئة بيئة اقتصادية واستثمارية أكثر استقراراً، واستكمال البنية التشريعية والتنظيمية اللازمة لتمكينه من أداء دور أوسع في تمويل النشاط الاقتصادي والإنتاجي. وتؤمن الهيئة بأن الجهود التنظيمية الجارية، إلى جانب التوسع في مجالات التأجير التمويلي العقاري، والمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتمويل مختلف أنواع الأصول التي تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة ستسهم في ترسيخ مكانة التأجير التمويلي كأحد الأدوات الرئيسية لتمويل الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي في فلسطين.
يشار إلى أن قطاع التأجير التمويلي وسيلة من أهم وسائل التمويل المتوسط الأجل، ويعرف بأنه تمويل مبني على الأصل أي يستخدم لتمويل الأصول المنقولة وغير المنقولة، وذلك من خلال قيام شركات التأجير التمويلي بشراء الأصول التي يختارها المستأجر من الموردين، ومن ثم منح صلاحية استخدام وحيازة والانتفاع من هذه الأصول المشتراة لاستخدام المستأجر لفترة زمنية محددة مقابل دفعات الإيجار وهو ما يطلق عليه بالملكية الاقتصادية للمستأجر، مع بقاء الملكية القانونية للمؤجر، وينتهي عقد التأجير التمويلي أما بالتملك أو بخيار الشراء.
ويعد التأجير التمويلي أحد وسائل التمويل المكملة للوسائل المتاحة والمتوفرة في السوق الفلسطيني سواء من المصارف أو مؤسسات الإقراض الصغير.
ومن المهم التأكيد على أن تطوير أدوات تمويلية جديدة يمكن الدول من تعميق أنشطة قطاعها المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين وإدخال أطراف جديدة مقدمة للمنتجات المالية الجديدة. والذي يساهم في سرعة التطور الاقتصادي من خلال زيادة التدفقات النقدية الموجهة لمختلف الفئات والقطاعات خاصة للقطاعات المنتجة، الأمر الذي يدعم الإنتاج المحلي ويحسن من ربحية المؤسسات ويخلق المزيد من فرص العمل ويساهم في التخفيف من حدة البطالة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.
وما يميز التأجير التمويلي هو توفيره فرصة أكبر للحصول على التمويل بآلية لها علاقة باستخدام الأصل المنتج كضمان خاصة في ظل عدم قدرة سوق التمويل على استيعاب كافة الاحتياجات التمويلية للأصول الرأسمالية لأسباب عدة قد يكون أهمها عدم قدرة المستفيد على توفير الضمانات الملموسة التي يطلبها الممول في العادة كضمان.