صدى نيوز -بدأت تتكشف تدريجيا تفاصيل اتفاق الإطار الذي أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إليه، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن التفاهمات الحالية قد تفتح الباب أمام اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما تتعامل إسرائيل مع التطورات بقلق وغضب وسط اعترافات بأن أهداف الحرب المعلنة لم تتحقق.

وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي رفيع، تحدث للمراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" والمحلل في i24NEWS، يوسي يهشواع: "لو كنا نعلم أن الحرب ستنتهي بهذه الصورة من الناحية السياسية، فليس مؤكدا أنه كان من المجدي خوضها".

جاء ذلك فيما دافع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو عن نتائج الحرب، في أول ظهور له بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، معلنا التمسك بالبقاء العسكري في غزة ولبنان وسورية، وادعى أن إسرائيل أبعدت "الخطر النووي الإيراني" لسنوات، فيما رد على منتقديه بالقول إنه "لم يخطئ".

ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي والقناة 12 الإسرائيلية، عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونائبه جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وقعوا مذكرة التفاهم الخاصة بالاتفاق.

وأضاف المسؤول أن التفاصيل الكاملة للاتفاق ستُنشر خلال 24 إلى 48 ساعة، فيما يُنتظر أن تُقام مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة المقبل في جنيف.

وقال ترامب، في أول تصريحات له بعد الإعلان عن الاتفاق، إن "الاتفاق وُقّع بالفعل، ومضيق هرمز فُتح جزئيا"، مضيفا أن العقوبات الأميركية لن تُرفع قبل أن تنفذ إيران الالتزامات المطلوبة منها.

واعتبر ترامب أن الاتفاق، إذا نُفذ، سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط وتحسن الأسواق المالية، مشيرا إلى أن أسعار النفط قد تعود إلى المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

300 مليار دولار وأموال مجمدة

وكشف مسؤولون أميركيون أن المباحثات تشمل الإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة، إضافة إلى إنشاء صندوق استثماري وإعادة إعمار تصل قيمته إلى 300 مليار دولار.

وفي مقابلة مع شبكة CBS، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن إيران قد تحصل على إمكانية الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار تموله دول خليجية، لكن ذلك سيكون مشروطا بتنفيذ التزامات محددة.

وأضاف أن أطرافا متشددة داخل إيران قد تركز على المكاسب الاقتصادية التي ستحصل عليها طهران، وتتجاهل حجم التنازلات المطلوبة منها مقابل هذه المكاسب.

كما تحدث مسؤولون أميركيون عن بحث الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، مؤكدين أن أي خطوة من هذا النوع ستكون تدريجية ومرتبطة بخطوات إيرانية قابلة للتحقق في الملف النووي.

وشدد مسؤول أميركي على أن واشنطن "لن تمنح إيران أموالا إذا استمرت في تمويل الإرهاب"، بحسب تعبيره.

اتصالات مباشرة وتنازلات لم تكن مطروحة قبل الحرب

وقال مسؤول أميركي إن الإدارة الأميركية تجري اتصالات مباشرة مع مسؤولين كبار في النظام الإيراني، مضيفا أن هذه القنوات المباشرة لم تكن قائمة منذ عقود.

وأضاف أن طهران باتت مستعدة لمناقشة قضايا لم تكن مستعدة لمناقشتها قبل الحرب، معتبرا أن الضغوط الاقتصادية والخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإيراني خلال الحرب لعبت دورا أساسيا في الوصول إلى التفاهمات الحالية.

وشدد مسؤول أميركي آخر على أن الولايات المتحدة لن تقلص وجودها العسكري في الشرق الأوسط قبل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يتغير إذا أُحرز تقدم في تنفيذ التفاهمات.

كما حذر من أن إدارة ترامب ما تزال تمتلك "أدوات كثيرة" يمكن استخدامها إذا تعثرت المفاوضات أو لم يتم التوصل سريعا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي.

إسرائيل: "اتفاق مروع" وأهداف الحرب لم تتحقق

في المقابل، أوردت القناة 13 الإسرائيلية أن مسؤولين إسرائيليين ما زالوا يحاولون الحصول على التفاصيل الكاملة للاتفاق، وسط حالة من الغضب داخل المستويين السياسي والأمني.

ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تشعر بأنها "أُلقيت تحت عجلات الحافلة"، فيما وصف مسؤول آخر الاتفاق بأنه "مروع بالنسبة لنا".

كما أقرت تقديرات إسرائيلية بأن الأهداف التي أعلنتها الحكومة للحرب ما زالت بعيدة عن التحقق، سواء في ما يتعلق بمستقبل النظام الإيراني أو البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في الكابينيت، فإن الاتفاق "لا يستثمر الإنجازات العسكرية" التي تدعي إسرائيل تحقيقها خلال الحرب، ولا يحولها إلى مكاسب سياسية واضحة.

كما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن إدارة ترامب تراجعت عمليا عن الأهداف التي كانت مطروحة في بداية الحرب، وفي مقدمتها تفكيك البنية النووية الإيرانية بالكامل، والحد من برنامج الصواريخ، ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة، مقابل التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة والطاقة.

وقال أحد المسؤولين إن الاتفاق "يفوت فرصا أوجدتها الحرب ولا يترجمها إلى نتائج"، مضيفا أن الولايات المتحدة تصرفت انطلاقا من مصالحها المرتبطة بأسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي وعلاقاتها مع دول الخليج.

مخاوف إسرائيلية من العودة إلى الوضع السابق

ورغم محاولات بعض المسؤولين الإسرائيليين الدفاع عن نتائج الحرب، أقر مسؤولون في الكابينيت بأن التفاهمات الحالية قد تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوما المحددة للمفاوضات "ضئيلة جدا"، وأن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار المفاوضات لفترة طويلة مع بقاء الملفات الأساسية، وفي مقدمتها الملف النووي، من دون حسم.

كما حذر مسؤولون إسرائيليون من أن تخفيف الضغوط الاقتصادية عن إيران، سواء عبر الإفراج عن الأموال المجمدة أو تسهيل صادرات النفط أو إقامة آليات تمويل جديدة، قد يمنح النظام الإيراني متنفسا اقتصاديا وسياسيا بعد الحرب.

وفي هذا السياق، لخص مسؤول إسرائيلي رفيع الموقف بالقول إن الولايات المتحدة "ليست ملزمة بالعمل وفق المصالح الإسرائيلية"، مضيفا أن لترامب "مصالحه الخاصة وعلاقاته مع دول الخليج وحساباته الاقتصادية والسياسية"، في إشارة إلى التباين المتزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن مخرجات الحرب ومسار التفاهمات مع إيران.