
صدى نيوز -دافع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الإثنين، عن نتائج الحرب على إيران في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ آذار/ مارس الماضي، وأول ظهور علني له منذ إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق إطار مع طهران.
وأعلن نتنياهو تمسك إسرائيل بالبقاء العسكري في المناطق التي سيطرت عليها واحتلتها خلال الفترة الماضي في غزة ولبنان وسورية، معتبرا أن الحرب أبعدت عن إسرائيل ما وصفه بـ"خطر الإبادة النووية" لسنوات.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد نحو 19 ساعة من إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران، وفي ظل تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل للاتفاق وللقدرة على ترجمة الإنجازات العسكرية التي تدعي إسرائيل تحقيقها إلى مكاسب سياسية.
"أبعدنا خطر الإبادة النووية"
وقال نتنياهو إن "إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، سواء كان هناك اتفاق أم لم يكن"، مضيفا أن "هذا لن يحدث طالما أنني رئيس حكومة إسرائيل". وأضاف: "أسمع من يسأل ماذا حققنا؟ لقد أبعدنا عن أنفسنا خطر إبادة فوري"، معتبرا أن إسرائيل "أنقذت نفسها من تهديد إبادة نووية".
وادعى أن إيران كانت تقترب من امتلاك سلاح نووي قبل اندلاع الحرب، وأن عدم مهاجمتها كان سيؤدي إلى امتلاكها قنابل نووية. وقال: "لو لم نتحرك لكانت إيران تمتلك قنابل نووية، وكان مواطنو إسرائيل سيواجهون خطرا رهيبا يتمثل في موت جماعي"، مضيفا أن إسرائيل "أبعدت هذا الخطر لسنوات".
وأضاف أن إسرائيل ألحقت أضرارا واسعة بالبرنامج النووي الإيراني، وقال إنها "قضت على علماء نوويين، وضربت منشآت نووية، ودمرت صواريخ ومنشآت إنتاجها". وأضاف أن الحرب ألحقت "ضررا هائلا" بالاقتصاد الإيراني وببنى تحتية استغرق بناؤها عشرات السنين، بحسب تعبيره.
"المعركة لم تنته"
ورغم إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، شدد نتنياهو على أن المواجهة مع طهران "لم تنته بعد". وقال: "المعركة لم تنته ونضالنا لم يُحسم"، مضيفا أن إسرائيل "ستضطر إلى مواصلة الوقوف على أهبة الاستعداد، وأن تكون قوية وحازمة وأن تدافع عن نفسها كلما اقتضى الأمر ذلك".
وأضاف أن ذلك ينطبق "ليس فقط على إيران، وإنما أيضا على الأذرع التابعة لها"، في إشارة إلى حلفاء طهران في المنطقة. وقال إن إسرائيل ستواصل العمل ضد ما وصفها بـ"أذرع الإرهاب الإيرانية"، مشيرا إلى العمليات العسكرية التي نفذتها في غزة ولبنان واليمن وسورية.
البقاء في غزة ولبنان وسورية
وفي ما يتعلق بالجبهات الإقليمية، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستواصل التمركز العسكري في المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب. وقال: "أقمنا أحزمة أمنية عميقة حول دولة إسرائيل في غزة ولبنان وسورية"، مضيفا: "أريد أن أوضح أننا سنبقى في الأحزمة الأمنية ما دام ذلك مطلوبا لحماية دولتنا".
وأضاف أن حكومته تبنت بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر مبدأ يقضي بعدم السماح لأي تنظيمات مسلحة بالتمركز "قرب الحدود الإسرائيلية". كما ادعى أن إسرائيل تسيطر حاليا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وأن القطاع "لم يعد يشكل تهديدا عليها"، بحسب تعبيره.
وتطرق إلى الجبهة اللبنانية، قائلا إن إسرائيل تمكنت من إضعاف حزب الله بصورة كبيرة، وإن التنظيم "أصبح ظلا لما كان عليه"، على حد قوله. كما أشار إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي على مواقع وصفها بالمركزية خلال الحرب، من بينها منطقة الشقيف.
"لم أخطئ"... والهدف لم يكن إسقاط النظام
وردا على الانتقادات التي طالت حكومته بشأن نتائج الحرب، نفى نتنياهو أن يكون قد أخطأ في تحديد أهدافها أو إدارتها. وعندما سئل عن فشل هدف إسقاط النظام الإيراني، أجاب: "من قال إنني أخطأت؟".
وادعى أن أهداف الحرب تمثلت في إبعاد التهديد النووي والتهديد الصاروخي الإيرانيين، وأن إسرائيل حققت هذين الهدفين.
وأضاف أن إسرائيل سعت أيضا إلى "تهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني لإزالة نظام الحكم"، معتبرا أن الضربات التي تعرضت لها إيران أحدثت "تصدعات" داخل النظام.
وقال إن الاقتصاد الإيراني يمر بظروف صعبة وإن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الإيرانية كبيرة، مضيفا: "لا أحد يعرف متى سيسقط هذا النظام".
وفي هذا السياق، اتهم جهات لم يسمها بمحاولة "تقزيم الإنجازات" التي حققتها إسرائيل خلال الحرب. وقال: "هناك محاولة لتقليل أهمية الإنجازات"، مضيفا أن إسرائيل "خرجت من الحرب أقوى وأكثر صلابة".
عن ترامب: نتفق أحيانا ونختلف أحيانا
وتطرق نتنياهو إلى علاقته بالرئيس الأميركي في ظل التقارير التي تحدثت عن خلافات بينهما بشأن الحرب والاتفاق مع إيران. وقال إن علاقته بترامب تمتد لسنوات طويلة، مضيفا: "في كثير من الأحيان نرى الأمور بالطريقة نفسها، وفي أحيان أخرى لا".
وشدد على أن مسؤوليته الأساسية هي "حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية". وقال: "أنا مسؤول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، وعندما تكون هناك حاجة لذلك أقف بحزم دفاعا عنها".
وأضاف أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مدعوما بتهديد عسكري موثوق، معتبرا أن الحرب الأخيرة عززت هذا التهديد. كما أشار إلى أن إسرائيل ليست طرفا في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، مؤكدا أنها ستواصل العمل وفقا لمصالحها الأمنية.
ولم يتطرق نتنياهو خلال المؤتمر إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب الموجود في إيران، رغم أن هذه القضية تشكل إحدى النقاط المركزية في الجدل الدائر داخل إسرائيل بشأن الاتفاق.
"سأخوض الانتخابات المقبلة"
وفي الشأن السياسي الداخلي، أكد نتنياهو أنه يعتزم خوض الانتخابات المقبلة. وردا على سؤال بشأن مستقبله السياسي، قال: "سأترشح في الانتخابات المقبلة، وأنوي الفوز".
وأضاف أن حكومته ستواصل العمل لتحقيق ما وصفه بأهدافها الأمنية والسياسية خلال الفترة المقبلة.
بينيت: الحكومة تنهي ولايتها بـ"فشل تاريخي" أمام إيران
وفي المقابل، شن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ورئيس حزب "بياحد"، نفتالي بينيت، هجوما حادا على نتنياهو وحكومته، معتبرا أن الحرب كشفت فجوة بين أداء المؤسسة الأمنية وبين أداء القيادة السياسية.
وقال بينيت إن "شعب إسرائيل وجنود الجيش وجميع الأجهزة الأمنية أظهروا خلال حرب الألف يوم شجاعة استثنائية وابتكارا سيُدرّس في كتب التاريخ".
لكنه أضاف أن "القيادة خيبت الآمال"، معتبرا أن ولاية حكومة نتنياهو "بدأت بحرب أهلية، واستمرت بمجزرة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وتنتهي بفشل تاريخي أمام إيران".