
صدى نيوز - عززت مجموعتا النقل والأغذية مساهمتهما في دفع التضخم بالسعودية خلال مايو 2026، في وقت بدأت فيه الضغوط الناجمة عن تكاليف السكن، التي شكلت المحرك الرئيسي للأسعار على مدى العامين الماضيين، بالتراجع تدريجياً.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم ارتفاع معدل التضخم السنوي في المملكة إلى 1.8% خلال مايو 2026، مقارنةً بـ1.7% في أبريل، ليظل ضمن مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من اقتصادات المنطقة والعالم، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.
تراجع تأثير السكن
يعكس هذا الارتفاع المحدود تحولاً تدريجياً في مصادر الضغوط السعرية داخل الاقتصاد السعودي. فبعدما هيمنت تكاليف السكن والإيجارات على مسار التضخم خلال الفترة الماضية، بدأت مجموعات أخرى، وفي مقدمتها النقل والأغذية، تؤدي دوراً أكبر في دعم وتيرة ارتفاع الأسعار.
وسجلت مجموعة النقل، ثالث أكبر مكونات سلة المستهلك السعودية، نمواً سنوياً بنسبة 1.5% خلال مايو، مقابل 1% في أبريل، مدعومة بارتفاع تكاليف التشغيل والخدمات المرتبطة بالنقل. كما تسارع نمو أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات، صاحبة الوزن الأكبر في السلة الاستهلاكية، إلى 0.7% مقارنةً بـ0.6% في الشهر السابق، ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية.
في المقابل، تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، ثاني أكبر مكونات سلة المستهلك، إلى 3.7% على أساس سنوي خلال مايو، مقابل 3.8% في أبريل، ما ساهم في الحد من وتيرة تسارع التضخم الكلي.
يأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات سابقة إلى أن الإيجارات السكنية كانت المساهم الأكبر في التضخم السعودي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بزيادة الطلب على المساكن، لاسيما في الرياض وجدة، بالتزامن مع النمو السكاني وتسارع النشاط الاقتصادي ومشروعات التطوير الكبرى المرتبطة بـ"رؤية 2030".
وخلال السنوات الماضية، حافظت السعودية على واحد من أدنى معدلات التضخم بين دول مجموعة العشرين، مستفيدة من دعم أسعار الطاقة محلياً، واستقرار سعر صرف الريال المرتبط بالدولار، إلى جانب قوة المعروض من السلع الأساسية. كما بقي التضخم خلال الأشهر الأخيرة قريباً من مستويات ما قبل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تراوح ما بين 1.7% و1.8% منذ بداية العام، ما يشير إلى محدودية انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية حتى الآن.
يتيح بقاء التضخم قرب مستوى 2% لصانعي السياسات في المملكة هامشاً مريحاً للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي في آن واحد، خصوصاً مع استمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى وتسارع نمو القطاعات غير النفطية، التي أصبحت المحرك الرئيسي للاقتصاد السعودي ضمن جهود تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.