
متابعة صدى نيوز: منذ اللحظة الأولى لإعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، برزت في إسرائيل حالة من التوتر والرفض الواضح لهذا المسار. فالمؤسسة السياسية والأمنية هناك تنظر إلى أي تقارب بين واشنطن وطهران باعتباره تهديداً مباشراً لأمنها القومي، خاصة إذا لم يتضمن الاتفاق بنوداً صريحة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لطهران أو وضع حزب الله في لبنان. هذا القلق انعكس في تصريحات المسؤولين والإعلاميين الإسرائيليين الذين اعتبروا أن الاتفاق يتجاهل القضايا الجوهرية بالنسبة لهم، وأنه يمنح إيران فرصة لتعزيز قوتها دون أن يفرض عليها التزامات حقيقية.
فقد أنهى الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر الأزمات توتراً في المنطقة خلال الأشهر الماضية، حيث جاء الإعلان مساء الأحد على لسان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أكد نجاح وساطة مكثفة أفضت إلى اتفاق بين الجانبين.
هذا الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية، وإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إضافة إلى إطلاق سلسلة اجتماعات تمهيدية خلال الأسبوع الجاري تمهيداً لمحادثات سياسية وفنية تنتهي بحفل توقيع رسمي في سويسرا يوم التاسع عشر من يونيو، على أن تستمر المفاوضات النهائية لمدة 60 يوماً. ورغم هذه الخطوة، فقد واجه الاتفاق اختباراً صعباً قبل ساعات من الإعلان عنه، بعدما أثارت غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مخاوف داخل الإدارة الأميركية من انهيار التفاهم وعودة التصعيد العسكري.
ردود الفعل في إسرائيل
في إسرائيل، لم يُستقبل الاتفاق بالترحيب، بل أثار موجة من القلق والرفض بين القيادة السياسية والعسكرية والإعلامية. فقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان وأنها غير ملزمة بالاتفاق، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مواقعه الحالية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الموقف يعكس رغبة إسرائيل في الحفاظ على وجودها العسكري وعدم ربطه بأي تفاهمات دولية تراها مهددة لمصالحها الأمنية.
فيما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير: "اتفاق ترامب لا يُلزم إسرائيل، ويجب عدم القبول بأقل من نزع سلاح حزب الله بالكامل، وعدم الانسحاب من أي مناطق سيطرت عليها القوات الإسرائيلية، والرد على أي إطلاق نار".
من جانبه، أشار عيدان كولر، مراسل موقع "والا" العبري في الولايات المتحدة، إلى أن ترامب أراد إنجاز الاتفاق في يوم عيد ميلاده، لكنه تجاهل ملفات أساسية مثل الصواريخ الباليستية الإيرانية ولبنان، وهو ما يعني أن إسرائيل قد تجد نفسها في أي لحظة أمام احتمال تعرضها لهجوم إيراني إذا قرر نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية في الضاحية الجنوبية. هذا الطرح يعكس شعوراً بأن الاتفاق لم يعالج القضايا الجوهرية التي تهم إسرائيل.
أما الوزير الإسرائيلي ميكي زوهار فقد شدد على أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، في إشارة واضحة إلى أن الاتفاق لم يتطرق بشكل مباشر إلى البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً.
وفي السياق ذاته، عبّر العقيد احتياط متان كاهانا عن رفضه القاطع للاتفاق، مؤكداً أنه لا يرى فيه أي نقطة إيجابية، إذ لم يتضمن أي ذكر للبرنامج النووي أو الصواريخ أو التنظيمات الحليفة التي تواصل إيران تمويلها. وخلص إلى أن الاتفاق سيئ جداً بالنسبة لإسرائيل لأنه يمنح إيران مكاسب دون أن يفرض عليها التزامات حقيقية في الملفات التي تثير القلق الإسرائيلي.
وفي خضم هذه المواقف، نقلت قناة "كان" العبرية عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن نتنياهو "شخص صعب للغاية"، في إشارة إلى الخلافات بينهما حول الاتفاق وإلى صعوبة إقناع إسرائيل بالانخراط في مسار سياسي لا ترى فيه ضمانات لأمنها القومي.
خلاصة القول إن ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة اتسمت بالرفض والقلق، حيث ترى إسرائيل أن الاتفاق تجاهل القضايا الأكثر حساسية بالنسبة لها، مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لطهران. هذه المواقف تعكس خشية إسرائيل من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز قوة إيران الإقليمية على حساب مصالحها الأمنية، وتؤكد أن تل أبيب ستظل متوجسة من أي تفاهمات دولية لا تضع أمنها في صلب الاعتبارات.