
صدى نيوز -قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن الجيش يواصل عملياته في لبنان بهدف "تعزيز الدفاع عن بلدات الشمال" وتعميق استهداف حزب الله، معتبرا أن أي "إنجاز عملياتي" إضافي سينعكس على الترتيبات الأمنية التي يجري بحثها في إطار المفاوضات مع بيروت التي ترعاها واشنطن، فيما شن الجيش الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت، وفق حصيلة لبنانية أولية، عن 3 شهداء و15 جريحا.
وأدلى زامير بتصريحاته خلال مصادقته على خطط عملياتية وإجرائه محادثات مع قادة في قيادة المنطقة الشمالية، حيث قال إن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل في لبنان عبر "عمليات مناورة برية والنيران"، مضيفا أن "كل إنجاز عملياتي إضافي سنحققه سيقود إلى استمرار تآكل وتفكك الجبهة الجنوبية لحزب الله، وتحسين الترتيبات الأمنية التي ستتقرر في إطار المفاوضات بوساطة أميركية بين المستوى السياسي وحكومة لبنان".
وادعى زامير أن "جميع قرى جنوب لبنان تحولت إلى شبكة متشعبة من البنى التحتية الإرهابية"، مضيفا أن القوات الإسرائيلية تعمل في الميدان "بتفوق عملياتي" وتحصل على "مساعدة نارية غير محدودة من البر والجو". وقال إن الجيش سيواصل العمل "بشكل مبادر وهجومي" وتعميق المناورة حيث يلزم، من أجل "إزالة التهديد عن سكان الشمال".
وأضاف زامير أن الجيش الإسرائيلي يتابع التطورات "بدرجة عالية من اليقظة والاستعداد" على مختلف الجبهات، معتبرا أن "الساحة اللبنانية تشكل حاليا مركز الثقل الرئيسي" للجيش الإسرائيلي، مع الاستعداد في الوقت نفسه لتطورات محتملة في ساحات أخرى.
كما شدد على الأهمية العملياتية للهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية في منطقة الشقيف، مدعيا أنه يهدف إلى تعميق الإنجازات ضد حزب الله وحرمانه من البنى التحتية تحت الأرض ومنظومات القيادة والسيطرة وقدرات إطلاق النار التي بناها على مدى سنوات.
وزعم أن المعطيات التي عثرت عليها القوات الإسرائيلية فوق الأرض وتحتها في منطقة الشقيف وتلة علي الطاهر تؤكد "المكانة المركزية" للمنطقة بالنسبة لحزب الله، مضيفا أن الحزب "جر الكارثة على دولة لبنان والطائفة الشيعية"، على حد تعبيره.
وقبيل هذه التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، قال إنها استهدفت "مقر قيادة" تابعا لحزب الله. وادعى أن الموقع استخدمه عناصر الحزب للدفع بمخططات ضد مواطني إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في الجنوب اللبناني، مشيرا إلى أن الغارة جاءت بعد إطلاق مسيرات من لبنان باتجاه "أراضي دولة إسرائيل"، بحسب تعبيره.
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الغارة على الضاحية الجنوبية نُفذت بتوجيه منهما، وادعيا أنها جاءت ردا على إطلاق حزب الله مسيّرات باتجاه إسرائيل. وقالا إن إسرائيل "لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها".
وأفادت مصادر لبنانية بأن الغارة استهدفت محيط منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، وطاولت شقة داخل مبنى مؤلف من خمسة طوابق. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الحصيلة الأولية المحدثة بلغت 3 شهداء و15 جريحا، بالإضافة إلى دمار كبير في المباني المجاورة والمحال التجارية، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في المكان المستهدف.
وفي مقابل الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف "مقر قيادة" عبر "هجوم دقيق"، ذكرت تقارير إسرائيلية أن الهدف كان مسؤولا في منظومة الاتصالات التابعة لحزب الله، مشيرة إلى أن نتائج الغارة لا تزال قيد الفحص. كما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية بأن الغارة نُفذت بواسطة طائرتين حربيتين استخدمتا أربع ذخائر دقيقة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل وقت قصير من تنفيذ الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما اعتبر مسؤول أميركي أن الهجوم قد يضر بالمفاوضات مع إيران.
وتزامنت الغارة مع تصعيد واسع على الجبهة اللبنانية، إذ كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه إنذارات بإخلاء 29 بلدة وقرية في جنوب لبنان، وشن غارات على بلدات عدة، فيما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مربضي مدفعية وتجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في العديسة والقنطرة ويحمر الشقيف ومزرعة سردا ومجدل زون، باستخدام صواريخ ثقيلة ومسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية.
وعقب الغارة على الضاحية، صدرت مواقف إيرانية حادة. وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن "العدوان الصهيوني" على الضاحية الجنوبية أظهر مجددا أن الولايات المتحدة "إما تفتقر إلى الإرادة لتنفيذ التزاماتها أو إلى القدرة على ذلك". وأضاف أن منح إسرائيل "الضوء الأخضر" لا يمكن أن يؤدي إلى انتزاع تنازلات، معتبرا أن سياسة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ" باتت قديمة.
وتابع قاليباف أنه "إذا كنتم تفتقرون إلى الإرادة والقدرة على تنفيذ التزاماتكم، فلن يكون من الممكن الحديث عن مواصلة هذا المسار"، في إشارة إلى المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
وفي أول موقف إيراني رسمي آخر بشأن الغارة، قال نائب قائد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري إن "الجرائم الصهيونية في الضواحي الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد"، من دون أن يوضح طبيعة الرد أو الجهة التي ستتولاه.
وتأتي هذه المواقف في ظل حساسية متزايدة في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إذ سبق أن انتهت جولة تصعيد مرتبطة بالضاحية الجنوبية بهجوم إيراني مباشر على إسرائيل، قبل أن توقف واشنطن ردا إسرائيليا أوسع بطلب من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حفاظا على مسار التفاهمات الجارية مع طهران.