خاص بـ"اقتصاد صدى" - "لقد بعت دولاراً على سعر 3.03 شيقل بعد أن اشتريته على سعر 2.80 شيقل"، يقول الشاب عاصم نابلسي الذي يحاول أن يُحقق ربحاً معقولاً من تجارته في بيع وشراء العملات، رغم أنه ليس مختصاً في هذا الأمر.

ويضيف" اشتري دولاراً من البنك وأبيعه لصراف متجول، وأحقق من وراء ذلك ربحاً نتيجة الفرق بين السعر الرسمي على الشاشة، وسعر الصرف لدى الصرافين المتجولين"، مشيراً إلى وجود اختلاف في سعر الصرف حتى بين محال الصرافة والصرافين المتجولين، إذ يقدم بعض "المتجولين" أسعاراً مغرية في حالات البيع أو الشراء، بينما الأسعار الأقل تكون في البنك.

ويتابع "هناك تفاوت حتى بين بنك وآخر في تقديم السعر وإن كان هامشياً، فإذا كان معي أموال، اشتري دولاراً من البنك، ثم أقوم بعملية تحويل العملة لدى صراف، وهنا بإمكاني تحقيق ربح من خلال الفارق في سعر الصرف"، مشيراً إلى أنه في يوم ما أراد تصريف 841 دولاراً، فقدم له البنك سعر 2614 شيقلاً، بينما عند تصريف المبلغ من بائع متجول بلغ 2669 شيقلاً.

ويقول" بحركة بسيطة خلال 10 دقائق استطعت أن أربح 54 شيقلاً، فبين ايداع مال في البنك وشراء دولار ثم سحبه، ومن ثم بيعه للصراف ربحت هذا المبلغ"، لافتاً إلى أن هذا الربح ناجم عن تصريف المبلغ داخل البنك وبيعه للصراف.

وينوه نابلسي إلى أن هناك تبايناً في الأسعار محال الصرافة نفسها، كما هناك تبايناً واضحاً بين محال الصرافة والصرافين المتجولين"، منوها إلى أن البنوك غالباً تلتزم بسعر الشاشة، مع أفضلية بسيطة لأحد البنوك في سعر الصرف.

ويقول"يعتمد الأمر كذلك على علاقتك مع الصراف، فأحياناً العلاقة الشخصية تلعب دوراً في الحصول على سعر صرف أفضل".

وحول الاختلاف بين سعر الصرف، يقول الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد عبد الله لـ"اقتصاد صدى": أدى اتساع الفجوة بين أسعار صرف الدولار مقابل الشيقل في البنوك والأسعار السائدة لدى بعض محال الصرافة والصرافين المتجولين إلى نشوء ظاهرة مضاربة قائمة على استغلال فروقات الأسعار.

ويشير إلى أنه في الوقت الذي تلتزم فيه البنوك بهوامش محددة لأسعار الصرف وفق التعليمات والضوابط الرقابية، فإن السوق تقدم أسعاراً مغايرة ومختلفة، ما خلق فرصة لتحقيق أرباح شبه مضمونة دون تحمل مخاطر تجارية حقيقية.

ولفت إلى أن آلية التربح تقوم على شراء الدولار من البنوك بالسعر الرسمي المعمول به داخل الجهاز المصرفي، ثم سحب المبلغ نقداً وإعادة بيعه مقابل الشيقل لدى محال الصرافة أو الصرافين الذين يقدمون سعراً أعلى للدولار. وبعد ذلك يتم إيداع الشيقل في الحسابات البنكية وتحويله مجدداً إلى دولار بالسعر البنكي، لتتكرر العملية عدة مرات بهدف تحقيق مكاسب متراكمة من فروقات أسعار الصرف.

ويؤكد عبد الله أن استمرار هذه الممارسات أدى إلى تنامي ما يشبه "المراجحة" بين السوق المصرفية وسوق الصرافة، حيث أصبحت الأرباح تتحقق من الفجوة السعرية بدلاً من أي نشاط اقتصادي أو استثماري حقيقي.

وقال: "ساهم ذلك في بعض الأحيان بزيادة الطلب على الدولار داخل البنوك لأغراض المضاربة، ما شكل ضغوطاً إضافية على السيولة النقدية المتاحة بالعملات الأجنبية"، مشيراً إلى أن بعض البنوك رصدت حالات استغلال ممنهج لهذه الفجوات السعرية، بعدما تبين أن عدداً من العملاء وحتى بعض موظفي القطاع المصرفي كانوا ينفذون عمليات متكررة لشراء الدولار وسحبه وإعادة بيعه خارج البنوك بهدف تحقيق أرباح سريعة، موضحاً أن ذلك دفع عدداً من البنوك إلى تشديد إجراءات الرقابة الداخلية ومتابعة العمليات المتكررة المرتبطة بشراء وبيع العملات، واتخاذ إجراءات إدارية وانضباطية بحق موظفين ثبت تورطهم في الاستفادة من فروقات الأسعار.

بدوره، يقول الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة لـ"اقتصاد صدى" أنه يوجد ثغرة تسعير بسبب اختلال سعر الصرف، منوهاً إلى أن ذلك موجود في السوق الفلسطينية، وكذلك في إسرائيل قائلاً" يوجد ثغرة بين السعر النقدي (الكاش) وسعر البنك أو السعر الرسمي. مضيفا"السبب لهذه المشكلة هيكلية وهي ناجمة  عن توفر عدم توفر دولار نقدي كاف في السوق".

من جهتها، قالت سلطة النقد لـ"اقتصاد صدى" إن أسعار صرف العملات لدى محال وشركات الصرافة المرخصة تخضع لأحكام التعليمات والأنظمة الصادرة عن سلطة النقد، وتتطلب التعليمات التزام محال وشركات الصرافة بالإعلان عن الأسعار على شاشات وأن تعكس هذه الشاشات أسعار البيع والشراء الفعلية المعتمدة من قبل الصراف، مشيرة إلى أنه في حال قيام أي جهة ببيع العملات بأسعار تختلف عن الأسعار المعلنة أو مخالفة للتعليمات الصادرة عن سلطة النقد، فإن ذلك يعد مخالفة تستوجب المتابعة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفين.

وأكدت سلطة النقد أنها تتابع بشكل مستمر مدى التزام الصرافين بالتعليمات المنظمة لعمليات بيع وشراء العملات بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الشفافية في السوق.

يشار إلى عدد محال وشركات الصرافة المرخصة في الضفة الغربية يبلغ 195 محلاً وشركةً، بعدد فروع يتجاوز 280 فرعاً.