
صدى نيوز - تتوقع إسرائيل أن يردّ حزب الله على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت عبر تصعيد هجماته على أهداف إسرائيلية، فيما تبقى احتمالات تنفيذ إيران هجوما مباشرا ضد إسرائيل أقل ترجيحا في هذه المرحلة، وسط استمرار حالة التأهب الأمني مع إبقاء تعليمات الجبهة الداخلية من دون تغيير.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، جلسة أمنية مصغرة بمشاركة وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة الأجهزة الأمنية، لبحث تداعيات الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، واحتمالات التصعيد من جانب حزب الله أو إيران.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول أمني إسرائيلي إقراره بأن المؤسسة الأمنية لا تعرف ما إذا كانت إيران ستنفذ تهديداتها عقب الهجوم، لكنها ترجّح في هذه المرحلة أن احتمال تنفيذ هجوم إيراني مباشر ما زال منخفضا.
وأضاف المسؤول: "لا نعرف إذا كانت إيران ستهاجم. نقدّر أنها لن تفعل، لكن ليتها تهاجم"، في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاستئناف الحرب على إيران والذهاب نحو تصعيد إقليمي جديد في حال وقوع هجوم إيراني.
وأضاف المسؤول أن الغارة على الضاحية الجنوبية تمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، "تغييرا في المعادلة" مع حزب الله، مشددا على أن إسرائيل ستتعامل مع أي هجوم مستقبلي من لبنان عبر استهداف مواقع للحزب في بيروت.
وقال: "المعادلة تغيّرت. من الآن فصاعدا، إذا تعرضت إسرائيل لهجوم فسنضرب في بيروت. ليست لدينا قيود في هذا الشأن". وأوضح أن الغارة نُسّقت مسبقا مع الإدارة الأميركية، وأن الولايات المتحدة "تتفهم المنطق الإسرائيلي القائم على الرد على أي إطلاق نار من لبنان باستهداف مواقع للحزب في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية".
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 13 بأن سلاح الجو الإسرائيلي عزز بشكل ملحوظ انتشار الطائرات الحربية والمسيّرات في الأجواء اللبنانية تحسبا لأي رد محتمل، فيما ترجّح التقديرات الأمنية أن يكون السيناريو الأقرب هو زيادة وتيرة الهجمات الصاروخية أو هجمات المسيّرات من جانب حزب الله، أكثر من احتمال تنفيذ هجوم مباشر من إيران.
وأضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي أبقى تعليمات الجبهة الداخلية دون تغيير بعد تقييم للوضع، فيما تواصل الأجهزة الأمنية متابعة التطورات والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
في المقابل، تصاعدت التهديدات الإيرانية عقب الهجوم على الضاحية. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن طهران ستوجّه "ردا حاسما ومؤلما" على الهجوم الإسرائيلي، داعيا إلى "مراقبة سماء الأراضي المحتلة الليلة".
كما صعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، لهجته تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرا أن إسرائيل "لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار"، وأضاف أن "الحصار البحري على إيران والضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة".
وفي واشنطن، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي تأكيده أن الولايات المتحدة تدعم "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، محمّلا حزب الله "المسؤولية الحصرية" عن استمرار الأعمال القتالية. وقال إن أمام الحزب خيارين: "إما مواصلة حرب عبثية أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان"، على حد وصفه.
وأضاف المسؤول الأميركي أن "كل السلاح في لبنان يجب أن يكون بيد الحكومة اللبنانية"، متهما حزب الله باستخدام البنى المدنية والمنازل الخاصة لتخزين الأسلحة، وفق ادعائه.
وتأتي هذه التقديرات بعد ساعات من الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قالت إسرائيل إنها استهدفت مقرا لحزب الله، في أول هجوم من هذا النوع على الضاحية منذ التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع على الجبهة الشمالية.