
خاص بـ"صدى نيوز": كسر سعر صرف الدولار أمام الشيقل اليوم الجمعة حاجز الـ 2.80 ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق منذ العام 1993 عن مستوى صرف 2.79 شيقل، وسط ضبابية في مسار سعر صرف العملة الإسرائيلية أمام نظيرتها الأمريكية.
وواصلت العملة الإسرائيلية قوتها رغم قيام البنك المركزي الاسرائيلي الأسبوع الجاري بخفض سعر الفائدة بربع نقطة مئوية لتصل إلى 3.75%، لكن هذه الخطوة لم تكن كافية لوقف حالة التهاوي التي يعاني منها الدولار أمام الشيقل.
يقول المحلل والخبير المالي والاقتصادي عمر صبرة لـ"صدى نيوز"، أعتقد بأن نزول سعر صرف الدولار أمام الشيقل دون مستوى 2.80 يعني كسر نقطة مقاومة رئيسية، ما قد يعطي مؤشراً حول إمكانية الهبوط خلال الفترة المقبلة، إلى مستويات قد تصل إلى 2.6 شيقل.
ويقول صبرة إن العوامل القائمة مازالت تدعم قوة الشيقل، مشيراً إلى أن استمرار الحكومة الاسرائيلية في الانفاق على الحروب من خلال بيع الدولار وشراء شيقل لتوفير المصاريف اللازمة سواء لأجور جنود الاحتياط أو غيرها، يعد العامل الأساسي في هذه المرحلة الذي يعطي الشيقل القوة الرئيسية.
ويضيف "طالما بقيت الحروب والانفاق الاسرائيلي عليها بهذا الشكل، وطالما لم تتغير الظروف القائمة، فإن إمكانية سعر صرف الدولار أمام الشيقل سيبقى يتراوح بين 2.60 إلى 2.80 أو 2.85، ولن يعود طوال السنة الحالية إلى مستوى صرف يلامس 3 شواقل أو أعلى، لافتاً إلى أن لا بد من انتظار مآل الحروب القائمة وإجراء الانتخابات الاسرائيلية لمعرفة التوجهات النقدية والمالية للحكومة الإسرائيلية المقبلة، الأمر الذي قد يحدث تغييراً في العوامل القائمة.
يؤكد صبرة أن الجلسة الافتتاحية للأسواق خلال الأسبوع المقبل ستكون مصيرية في تحديد ما إذا كان سعر صرف الدولار أمام الشيقل سيواصل انخفاضه تدريجياً وصولاً إلى سعر 2.6 شيقل أو أنه سيعود لتصحيح المسار ووقف النزيف، والحفاظ على سعر صرف بين 2.8 إلى 2.9 شيقل لكنه بكل الأحوال لا يتوقع أن تعود أسعار الصرف في هذا العام إلى مستويات صرف أعلى من 2.90 شيقل.
ويقول صبرة بأنه رغم أن الشركات الاسرائيلية وخاصة في شركات التكنولوجيا واتحاد المصنعين والمصدرين يرفضون أسعار الصرف الحالية، ولم تعد قطاعات اقتصادية تتقبلها، غير أن التوجهات المالية والنقدية للحكومة الاسرائيلية تدعم التوجهات الأمنية والعسكرية في هذه الفترة.
ويضيف "اسرائيل تبيع وتصدر بالدولار سواء التكنولوجيا أو الاسلحة، رغم الاغلاق لبعض المشاريع، وفي الوقت نفسه تريد أن تصرف على الحرب وهذه النفقات بالشيقل، لذلك تقوم بعمليات صرف عالية للدولار مقابل طلب متزايد على الشيقل لتمكينها من توفير نفقاتها على الحرب".
وكانت اسرائيل اقرت قيمة موازنة العام الجاري بمبلغ 850.6 مليارات شيقل (271 مليار دولار)، إذ وصفت بأنها "الأكبر في تاريخ إسرائيل"، وتجاوزت ميزانية وزارة الجيش ضمن الموازنة قيمة 142 مليار شيقل (45.3 مليارات دولار). وهو رقم غير مسبوق.
بدوره، يقول الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة لـ"صدى نيوز": موجة ارتفاع وقوة الشيقل الأخيرة كانت بسبب ارتفاع الأسهم الامريكية وتزايد فرص التطبيع مع اسرائيل، كما أنه اليوم هو نهاية الشهر وآخر نصف السنة، لذلك زاد الطلب على الشيقل لتغطية حسابات مكشوفة".
ويشير إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه حالياً هو مدى قدرة الاقتصاد الاسرائيلي على تحمل شيقل قوي، ومدى قدرة مؤشرات الأسهم على استمرار الارتفاع وتسجيل ارقام قياسية جديدة.
ويلفت إلى أنه حالياً من وجهة نظر فنية، فإن السوق وصل إلى مستويات كبيرة من اشباع القوة ويفترض حتى مع استمرار قوة الشيقل أن يحدث تصحيح وارتداد قبل مواصله الانخفاض إلى مستويات دون 2.80 شيقل.
وكان سلامة قال في لقاء سابق الأسبوع الماضي مع "صدى نيوز" أن تخفيض البنك المركزي الاسرائيلي لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كان متوقعاً، مشيراً إلى أن البنوك الإسرائيلية كانت تتوقع هذا القرار، إذ خفضت سعر الفائدة مسبقاً بربع نقطة مئوية، لذلك لا يتوقع أن يكون لهذا القرار أي أثر في أسعار صرف العملة، حيث إن الأسواق كانت قد اختزلت خفض الفائدة قبل القرار.
وحسب بيانات صادرة عن جمعية البنوك في فلسطين يشكل الشيقل ما نسبته 39% من إجمالي الودائع في البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية العام الماضي أي ما قيمته 8.45 مليار دولار، بينما يشكل الدينار نحو 16% أي ما يعادل 3.5 مليار دولار، مقارنة مع 42% من الودائع بعملة الدولار أي ما يعادل 9.23 مليار دولار.
بينما تشكل التسهيلات الممنوحة بعملة الشيقل في فلسطين نحو 49% من إجمالي التسهيلات أي ما قيمته 5.59 مليار دولار.
أما الدينار فيشكل ما نسبته 9% من حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة حتى نهاية العام الماضي أي ما يعادل 1.07 مليار دولار، بينما تشكل التسهيلات بعملة الدولار نحو 40% من حجم التسهيلات الممنوحة أي 4.63 مليار دولار.