
صدى نيوز - قال طارق فضل الله، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار الياباني "نومورا"، إن توجه الصندوق السيادي السعودي محلياً مع تقليص انكشافه على الأسهم الأجنبية كان قراراً صائباً، رغم المكاسب التي حققتها الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية.
فضل الله أوضح في مقابلة مع نور عماشة أنه كان يشجع هذا التوجه منذ فترة الجائحة، لأن حجم التحول المطلوب داخل السعودية "ضخم للغاية"، ومن الصعب تحقيقه بينما تتجه الاستثمارات إلى الخارج.
وأضاف: "يمكن النظر إلى العوائد المالية قصيرة الأجل، لكن الأثر طويل الأجل للطريقة التي أنفق بها صندوق الاستثمارات العامة أمواله قد يكون أفضل محلياً، مقارنةً بما كان يمكن تحقيقه على المدى الطويل في الأسواق العالمية".
لكنه أكد أن نجاح المرحلة الأولى لا يلغي حاجة صندوق الاستثمارات العامة إلى موائمة استراتيجية الاستثمار مع هدف تشجيع مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.
نقاش أوسع حول دور الصندوق
يعكس هذا الطرح نقاشاً أوسع حول الدور الذي يلعبه الصندوق في تحول الاقتصاد السعودي ضمن "رؤية 2030. فمن ناحية، تظهر بيانات الصندوق مساهمته تراكمياً بـ 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة بين 2021 وحتى 2024، بالإضافة إلى إنفاق قرابة 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة نفسها. لكن دوره المتنامي عبر الاستثمار المباشر أثار أسئلة عدد من المحللين حول أثر ذلك على دور رأس المال الخاص.
ولعل الرغبة في تحقيق توازن أكبر كان من محركات الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها الصندوق في شهر أبريل، والتي تنص على فتح المجال "أمام فرص وشراكات أوسع من القطاع الخاص المحلي كمستثمر وشرك وموّرد، ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة، إضافة إلى جلب الشركاء والمستثمرين الدوليين".
إجمالاً، يرى فضل الله أن على الحكومات عموماً أن تكون "شديدة الحذر" بشأن حجم تدخلها في الاقتصاد المحلي، مضيفاً أن الصندوق كان مطالباً بإنجاز أكبر قدر ممكن وبأسرع وقت ممكن، خصوصاً في معظم الحالات التي لم يكن رأس المال الخاص فيها مستعداً لاتخاذ الخطوة الأولى، قبل أن يستدرك "وفي غضون ذلك، هناك حالات ربما دخل فيها الصندوق إلى مجالات كان من الممكن أن يكون دخول رأس المال الخاص إليها خياراً أفضل".
مؤشرات "رؤية 2030"
يذكر أن مؤشرات تنفيذ "رؤية 2030" تظهر ارتفاع مستوى مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 51%، متجاوزةً الهدف المرحلي، لكنها لا تزال دون المستهدف النهائي البالغ 65%. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر 2.8% من حجم الاقتصاد، لكنها تبقى أقل من الهدف المرحلي البالغ 3.4%، فيما تستهدف الخطة رفعها إلى 5.7% خلال السنوات الخمس المقبلة.
تجعل هذه الأهداف توسيع دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة للتحول الاقتصادي. ولا يحصر فضل الله التحدي في التمويل فقط، بل يربطه أيضاً بجودة الشركات وسوق العمل. فالسعودية، بحسب قوله، أنجزت بكفاءة عالية كثيراً من "الثمار دانية القطاف" في المراحل الأولى من التحول، لكن المرحلة التالية تتطلب تشجيع الشركات، أو حتى "الضغط عليها" لتحسين الحوكمة وتعزيز العائد على حقوق المساهمين، على غرار ما فعلته اليابان مع شركاتها.
مشاريع السعودية الكبرى
كما يرى الرئيس الإقليمي لـ"نومورا" أن سوق العمل السعودي أصبحت اليوم أكثر استعداداً لاقتصاد المستقبل من أي وقت مضى، لكنه يحتاج إلى وقت كي تمر التحولات التعليمية والمهارية عبر جيل كامل، مستشهداً بالقطاع المالي كمثال ناجح: "جمعية المحللين الماليين المعتمدين السعودية تعد من أكبر الجمعيات على مستوى المنطقة، لذلك هناك كوادر عالية الكفاءة في القطاع المالي. لكن ربما توجد بعض القطاعات التقنية التي لا يتوافر فيها عدد كافٍ من الكفاءات المحلية المؤهلة".
وفي ملف المشاريع الكبرى، اعتبر فضل الله أن إعادة تقييم بعض منها يشير إلى قدرة المملكة على التأقلم مع الظروف المتغيرة. "عندما تبدأ بخطة، تكون لديك خمسة أو عشرة أهداف، لكنك لا تعرف أيّها سينجح فعليًا، كما أن الظروف تتغير".