صدى نيوز - حامت الأسهم العالمية قرب مستويات قياسية، بينما تراجع النفط بعدما أشار مسؤولون إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل لاتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط. كما انخفض الدولار.

وصعد مؤشر "إم إس سي آي" لجميع دول العالم، وهو أوسع مقياس للأسهم العالمية، 0.3% ليقترب من أعلى مستوى على الإطلاق بلغه في وقت سابق من هذا الشهر. وقفز مؤشر "نيكاي" الياباني بأكثر من 3% إلى مستوى قياسي، مع صعود أسهم التكنولوجيا.

وجاءت التحركات مع تراجع خام "برنت" بأكثر من 4% إلى نحو 99.25 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى في أكثر من أسبوعين، وسط تفاؤل بأن الاتفاق سيساعد على استئناف تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي في الشرق الأوسط.

وساعدت أسعار النفط الأرخص وتراجع توقعات التضخم، على رفع العقود الآجلة لسندات الخزانة، مع إغلاق التداولات النقدية يوم الإثنين بسبب عطلة في الولايات المتحدة.

كما أُغلقت الأسواق في هونغ كونغ ولندن بسبب عطلات رسمية. وتراجعت أيضاً عوائد السندات الحكومية في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا.

الأسهم العالمية تقترب من ذروة قياسية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.9% إلى مستوى قياسي، بعدما صعد المؤشر الأساسي في وول ستريت لثمانية أسابيع متتالية، في أطول سلسلة مكاسب منذ 2023.

وضعف الدولار أمام جميع نظرائه في مجموعة العشر. وصعدت الأصول التي لا تدر فائدة، مثل الذهب والفضة، مع زيادة احتمال خفض أسعار الفائدة بفعل تراجع التضخم.

وقال مسؤولون أميركيون كبار يوم الأحد إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، رغم استمرار المفاوضات بشأن صياغات رئيسية، واحتمالية أن تستغرق الموافقة النهائية من الجانبين عدة أيام.

إلا أن وكالة "تسنيم" الإيرانية حذرت من أن مسودة الاتفاق قد تنهار، لأن الولايات المتحدة تعرقل بعض البنود الرئيسية، بما في ذلك مطالبة طهران بالإفراج عن أصولها المجمدة.

ويأتي تحسن شهية المخاطرة بعد أسابيع من الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، عقب عدة جهود سابقة للتوصل إلى اتفاق.

ومنذ ذلك الحين، قفزت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية بفعل التفاؤل بإمكان انحسار التوترات في الشرق الأوسط، وتجدد الحماسة لتداولات الذكاء الاصطناعي، بينما دفعت أسعار النفط المرتفعة والتضخم الأعلى عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

وقالت أليسون شيمادا، مديرة المحافظ في "أولسبرينغ"، لتلفزيون "بلومبرغ": "كانت السوق في وضع يتطلع إلى ما بعد حرب إيران منذ شهر تقريباً". وأضافت: "أنا مهتمة بالتموضع لما يحدث بعد انخفاض سعر النفط، لأنني أعتقد أن الجانبين يريدان نوعاً من النهاية التفاوضية للحرب".

تفاؤل حذر بشأن هرمز

بينما اقتربت الولايات المتحدة وإيران من اتفاق، قال الرئيس دونالد ترمب إنه لن "يتسرع" في إبرامه.

وذكرت "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة وإيران طورتا إطار مذكرة تفاهم يمدد وقف إطلاق النار 60 يوماً، بينما يتوصل الجانبان إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب بصورة دائمة. وفي هذه الأثناء، سيجري تطهير مضيق هرمز من الألغام وإعادة فتحه، وفق التقرير.

وقال نيك تويدال، كبير محللي السوق في "إيه تي غلوبال ماركتس" (AT Global Markets): "أعتقد أن الأسواق متفائلة بحذر إزاء المستجدات في الشرق الأوسط، ومن هنا نشهد قدراً من الإقبال على المخاطرة".

وأضاف: "انتقل ترمب بالفعل من عبارة 'الاتفاق وشيك' إلى 'لست في عجلة من أمري' خلال عطلة نهاية الأسبوع". وتابع: "لذلك أعتقد أن فرصة حدوث الاتفاق وفشله متساوية، مع أن بدء المفاوضات يعد أمراً إيجابياً من دون شك".

تركيز الأسواق على التضخم والفائدة

لا يزال المتعاملون يركزون على التضخم. وقد سعّروا بالكامل رفعاً لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام، ما يؤكد التوقعات بأن رئيس البنك المركزي الأميركي كيفن وارش سيحتاج إلى التحرك سريعاً.

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستقدم بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية وقراءات التضخم في أنحاء أوروبا مؤشرات على ضغوط الأسعار واتجاه أسعار الفائدة.

وأدى وارش، الذي وعد بأكبر تغيير خلال عقود داخل البنك المركزي الأميركي، اليمين لتولي المنصب يوم الجمعة.

وشدد ترمب على أنه يريد من وارش قيادة الاحتياطي الفيدرالي بصورة مستقلة، في محاولة منه لتهدئة قلق المستثمرين من أنه سيضغط على رئيس البنك المركزي الجديد في قرارات السياسة النقدية.

ويتوقع الاستراتيجيون أن تظل عوائد السندات العالمية مرتفعة حتى إذا خفف اتفاق أميركي إيراني ضغوط التضخم المدفوعة بالنفط.

كما يتعامل المستثمرون مع مخاوف من أن أعباء الدين العام الكبيرة أصلاً ستواصل النمو، في حين تضيف احتياجات رأس المال لطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مزيداً من الضغط على الأسواق العالمية.

حملة غير مسبوقة في الصين

في سياق منفصل، شنت الصين حملة غير مسبوقة ضد التداول غير القانوني عبر الحدود لكبح تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، مهددة بعقوبات شديدة ضد وسطاء معروفين، وأمرت بتصفية الحسابات غير الممتثلة خلال عامين.

وجاءت الحملة بعد إغلاق الأسواق المحلية يوم الجمعة، حين أصدر ثمانية منظمين بياناً مشتركاً تعهدوا فيه بحملة ضد هذه التداولات، ما دفع الأسهم الصينية المدرجة في الولايات المتحدة إلى الهبوط.

في غضون ذلك، جاء انخفاض النفط يوم الإثنين مع ظهور إشارات إلى أن السفن بدأت تعبر المضيق. وعبرت 33 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات ومراكب تجارية أخرى، مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من "الحرس الثوري"، وفق بيان له.

وكتب استراتيجيو "إيه إن زد بنك" (ANZ Bank)، ومن بينهم ديفيد كروي، في مذكرة إلى العملاء: "في حين أن أي إعادة فتح لهرمز ستكون إيجابية لتدفقات النفط العالمية، فإن الطبيعة المتحركة للمفاوضات والخلافات غير المحسومة، تشيران إلى أن تقلبات أسعار النفط قد تستمر لبعض الوقت بعد".