خاص صدى نيوز: أكدت سلطة النقد أنها استكملت الدراسات القانونية المتعلقة بتنظيم وتقييد عمليات تظهير الشيكات، إلا أن التوجه نحو الحد من هذه الممارسة يتم وفق منهجية تدريجية ومدروسة، نظراً لارتباط التظهير بشكل مباشر بتمويل الأنشطة التجارية وتوفير السيولة في السوق الفلسطيني.

وقالت سلطة النقد لـ"صدى نيوز" إن ضبط عمليات التظهير يُعد خطوة تنظيمية مهمة للحد من انتقال المخاطر الائتمانية بين الأطراف، مشيرة إلى أن الواقع الاقتصادي القائم يفرض تطبيق هذا التوجه بصورة متوازنة تضمن استمرارية النشاط التجاري وعدم إرباك التدفقات النقدية في السوق، خاصة في ظل الثقافة السائدة التي تتعامل مع الشيك كأداة دفع آجلة وأداة تسوية للالتزامات التجارية، وليس فقط كأداة وفاء نقدي فوري، وقد أدى ذلك إلى ترسيخ استخدام الشيكات المتداولة والمظهّرة كوسيلة أساسية لتسوية الديون البينية بين التجار، الأمر الذي يتطلب تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تواكب أي تحول في هذا الاتجاه بشكل تدريجي وآمن.

التوسع في أدوات الدفع الإلكترونية

وفي موازاة ذلك، لفتت سلطة النقد إلى أنها تعمل ضمن استراتيجيتها للتحول الرقمي على التوسع في أدوات الدفع الإلكترونية الحديثة، بهدف تقليل الاعتماد على الشيكات التقليدية وتعزيز كفاءة وأمان منظومة المدفوعات. ويتكامل هذا التوجه مع قانون خفض استخدام النقد الذي صدر مؤخراً، والذي يهدف إلى تعزيز الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية والحد من التداول النقدي، بما يسهم في رفع كفاءة المعاملات المالية وتعزيز الشفافية والشمول المالي.

وفي هذا الإطار، طورت سلطة النقد بنية تحتية متقدمة تشمل نظام التسويات الإجمالية الفورية (RTGS) لتسوية الحوالات بين البنوك بشكل فوري ونهائي، ومنصة عرض وسداد الفواتير إلكترونياً (E-SADAD)، إضافة إلى نظام الدفع الفوري iBURAQ الذي يتيح تنفيذ الحوالات والمدفوعات بشكل لحظي وعلى مدار الساعة ودون عمولات، إلى جانب بوابة الدفع الإلكتروني (SADAD GATE) التي تمكّن الشركات من تقديم خدمات الدفع المباشر لعملائها عبر التطبيقات والمنصات الرقمية.

كما تعمل سلطة النقد على تعزيز انتشار المحافظ الإلكترونية ونقاط البيع، إلى جانب إدخال خدمة الدفع عبر QR قريباً، إضافة إلى إطلاق نظام الخصم المباشر، الذي يُمثل خطوة نوعية لتنظيم عمليات التقسيط بطريقة آمنة وفعّالة، بما يحد من استخدام الشيكات كأداة ضمان ويعزز كفاءة أنظمة الدفع الإلكترونية ودورها في السوق الفلسطينية.

ماذا عن الشيك الإلكتروني؟

وفيما يتعلق بالشيك الإلكتروني والذي سبق الحديث عنه مراراً كأحد الأدوات للحدّ من الشيكات المرتجعة، أشارت سلطة النقد إلى أنها تُدرك أهميته المتزايدة كأداة حديثة يمكن أن تسهم في تطوير منظومة المدفوعات وتعزيز كفاءتها، لما يوفره من مزايا أبرزها: ضبط عملية إصدار الشيكات من خلال التحقق المسبق من الملاءة المالية للعملاء، والحد من حجم الشيكات المعادة، وتقليص ظاهرة التظهير عبر تقييد قابلية تداول الشيك، إضافة إلى تحسين إدارة الشيكات المؤجلة ضمن إطار رقابي وتنظيمي أكثر كفاءة.

أما أبرز المعيقات في هذا الجانب، فتتمثل في طبيعة التعاملات التجارية السائدة التي ما تزال تعتمد بشكل واسع على الشيكات الورقية المؤجلة كأداة ائتمان وضمان، الأمر الذي يتطلب مرحلة انتقالية تدريجية تضمن جاهزية السوق واستمرارية النشاط الاقتصادي دون التأثير على حركة التجارة والسيولة.

 وفي سؤال لـ"صدى نيوز" حول خطورة استمرار تداول الشيكات كأداة رئيسية في السوق رغم ارتفاع قيمة الشيكات المعادة خلال آخر عامين بفعل الظروف الاقتصادية، قالت سلطة النقد إنه نظراً للثقافة السائدة في السوق الفلسطينية، تُعدّ الشيكات أداة الدفع الرئيسية بعد العملة الورقية، كما تشكل ركيزة أساسية في تسهيل المعاملات المالية وتمويل الأنشطة الاقتصادية قصيرة الأجل، لما توفره من مرونة تسهم في استمرارية الحركة التجارية، لا سيما في ظل التحديات والظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.

وفي هذا الإطار، اتخذت سلطة النقد العديد من الإجراءات الهادفة إلى الحد من الشيكات المعادة وتعزيز الانضباط في استخدام الشيكات، من أبرزها تطبيق نظام تصنيف الشيكات المعادة، الذي نظم عملية منح دفاتر الشيكات للعملاء، بما يشمل عدم منح دفاتر شيكات للعملاء المصنفين ضمن الفئتين (C) و(D)، بغض النظر عن عدد الدفاتر المطلوبة. كما تم خفض الفترة القانونية لتسديد قيمة الشيكات المعادة من (12) يوماً إلى (5) أيام عمل، وإلزام طالب إيقاف الشيك بحجز كامل قيمته.

كما أطلقت سلطة النقد نظام الاستعلام الائتماني الموحد لشركات القطاع الخاص، بهدف تمكين الشركات من التحقق من تصنيفات عملائها ومدى التزاماتهم المالية لدى المؤسسات المالية قبل البدء بالتعامل معهم وقبول شيكاتهم، إلى جانب إطلاق تطبيق الاستعلام للأفراد (PMA) في أيلول 2023، الذي يتيح للأفراد إمكانية الاستعلام عن تصنيف الشيكات الخاصة بهم.

إضافة إلى ذلك، تعمل سلطة النقد على إطلاق نظام "الخصم المباشر" قريباً، والذي سيوفر آلية منظمة وآمنة لتنفيذ عمليات التقسيط، بما يسهم في الحد من استخدام الشيكات كأداة ضمان، ويعزز كفاءة ودور أنظمة الدفع الإلكترونية في السوق الفلسطينية.

تحسن على صعيد الشيكات المرتجعة 

يشار إلى أن بيانات عامي 2024 و2025 تًظهر أن قيم الشيكات المقدمة للتقاص والمعادة ما تزال ضمن الحدود المقبولة في ضوء الظروف الاستثنائية الحالية. فقد بلغ عدد الشيكات المتداولة في فلسطين خلال عام 2025 نحو 5.7 مليون شيك، بقيمة إجمالية بلغت 20.25 مليار دولار، أعيد منها لعدم كفاية الرصيد نحو 602 ألف شيك بقيمة 1.37 مليار دولار، بما نسبته 10.5% من حيث العدد و6.8% من حيث القيمة، ما يعكس تحسناً مقارنة بعام 2024، الذي بلغت فيه نسبة الشيكات المعادة 16.7% من حيث العدد و8.3% من حيث القيمة.