صدى نيوز - توقع بنك أبوظبي التجاري تراجع عجز الميزانية السعودية لعام 2026 بأكثر مما كان متوقعاً قبل اندلاع حرب إيران، مدفوعاً بزايدة أسعار النفط، وذلك رغم ارتفاع الإنفاق الحكومي والتراجع الطفيف في الإيرادات خلال الربع الأول.

مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، رجّحت في تقرير نشرته اليوم الأربعاء ارتفاع الإيرادات النفطية خلال الفترة المتبقية من العام مع "الزيادة الكبيرة" في الأسعار وقدرة المملكة على توجيه قسم كبير من صادراتها عبر خط أنابيب شرق-غرب.

كانت توقعات البنك قبل بداية الصراع تشير إلى عجز في الميزانية يبلغ 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ5.8% في عام 2025. 

وتتوائم هذه التقديرات مع سياق قدرة اقتصاد السعودية -الذي يتجاوز حجمه تريليون دولار- على امتصاص صدمة الصراع العسكري في الشرق الأوسط، والذي أدى منذ اندلاعه في نهاية شهر فبراير إلى تراجع معدلات النمو وارتفاع أسعار المستهلكين عالمياً بسبب تعطل إمدادات الطاقة عبر خلال مضيق هرمز. 

كانت بيانات وزارة المالية يوم الثلاثاء أظهرت ارتفاع عجز الميزانية في الربع الأول إلى أعلى مستوى منذ نهاية 2018، وسط تراجع طفيف في الإيرادات وارتفاع الإنفاق 20%، مدفوعاً بزيادة كبيرة في بندي الإنفاق الاستثماري والدعم. 

إيرادات النفط أهم من حجم الإنتاج

غير أن مالك، التي تُعدُّ ضمن الباحثين المختصين البارزين بالاقتصاد السعودي، توقعت بقاء أسعار النفط عند مستويات تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة في مدفوعات شركة أرامكو للخزانة العامة، وهو ما قد يعوض أثر تراجع الصادارات، بحسب التقرير.

أرجع عدد من المحللين تراجع دخل الحكومة النفطي 3% خلال الربع الأول إلى مستوى الأسعار المنخفض خلال شهري يناير وفبراير، والفروقات الزمنية المعتادة بين التصدير وتلقي المدفوعات، والتي قد تصل عادة إلى نحو شهر، إضافةً إلى الوقت الذي احتاجته المملكة لبلوغ الطاقة الاستيعابية القصوى لخط أنابيب شرق-غرب. 

وفي حين توقعت مالك تأثر بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني نتيجة تراجع إنتاج النفط، فإنها أشارت إلى أن الإيرادات تبقى أكثر أهمية من معدل نمو إنتاج النفط. كما رجّحت أن يحقق القطاع غير النفطي "نمواً حقيقاً إيجابياً" هذا العام "لأنه مدفوع بالطلب المحلي، كما أن قصة النمو المدعوم من القطاع العام أقل عرضة لتقلبات الطلب الخارجي". 

لكن مالك أشارت إلى أن الاستثمارات الأجنبية لاتزال مهمة لخطط تنويع الاقتصاد السعودي، وأضافت أنه في حين تعرضت المملكة لضرر محدود نسبياً خلال الحرب، فإن "أي مشاكل جيوسياسية قد تؤثر على الاستثمار الأجنبي".