
صدى نيوز - انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل، يكشف أن الجيش السوري نجح في إنتاج "أول دبابة محلية الصنع بالكامل".
ويُظهر المقطع رتلا من الدبابات الحديثة بتصميم متطور، تحمل العلم السوري وتتحرك في منطقة ريفية، ما دفع بعض المستخدمين إلى اعتباره دليلا على نقلة نوعية في القدرات العسكرية للبلاد.
غير أن عملية التحقق من المقطع كشفت صورة مغايرة تماما، إذ أظهر التحليل البصري وجود مؤشرات تقنية تتعارض مع الواقعية، أبرزها غياب أي تفاعل فيزيائي بين الدبابات وسطح الأرض، حيث لا تظهر آثار للجنازير أو تصاعد للغبار رغم الحركة المفترضة لآليات ثقيلة.
كما برزت أخطاء في تفاصيل العلم السوري، إضافة إلى نقوش وكتابات غير مفهومة على الهياكل، وهي سمات تتكرر عادة في المحتوى المُوَلَّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الفيديو لا يوثق حدثا حقيقيا، بل جرى توليده رقميا، في سياق تضخيم سردية تتعلق بتطور الصناعات العسكرية السورية، دون وجود دلائل واقعية تدعمها.
بعيدا عن الادعاء المتداول، تشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية تطوير الجيش السوري تسير وفق مسار تدريجي يعتمد على إعادة الهيكلة والتأهيل، أكثر من اعتمادها على تصنيع منظومات عسكرية متقدمة محليا.
وفي هذا السياق، شاركت وحدات من الجيش السوري في مناورات "إيفيس 2026" التي نظمتها تركيا، إلى جانب قوات من دول أخرى، حيث شملت التدريبات عمليات إطلاق حي للمدفعية والهاون، ما يعكس توجها نحو رفع الجاهزية القتالية عبر التعاون والتدريب المشترك.
كما تظهر التحركات داخل وزارة الدفاع السورية نشاطا مؤسسيا يركز على تطوير البنية التنظيمية، من خلال اجتماعات مع إدارات التسليح والتجنيد، ومراجعة آليات العمل، وبحث خطط التحديث المستقبلية.
إلى جانب ذلك، برزت مؤشرات على انفتاح عسكري ودبلوماسي، من خلال لقاءات مع مسؤولين أوروبيين واتصالات مع الجانب التركي، تناولت قضايا التعاون الأمني والدفاعي.
وتعكس هذه الخطوات توجها لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس تنظيمية وتدريبية، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة، بعيدا عن الطروحات التي تتحدث عن تصنيع مستقل لمنظومات قتالية متقدمة.
قلق إسرائيلي متزايد من تطوير الجيش السوري
وحذرت صحيفة "معاريف" من تصاعد ما وصفته بـ"التهديد الجديد" القادم من سوريا، في ظل تحركات يقودها الرئيس أحمد الشرع.
وأكدت الصحيفة وجود قلق متزايد داخل إسرائيل من تسارع إعادة بناء الجيش السوري، بوتيرة تفوق التقديرات السابقة.
ووفق التقرير، يركز الشرع على إعادة تأهيل سلاح الجو، وبناء منظومات نارية ثقيلة تشمل المدرعات والمدفعية والصواريخ، بدعم مباشر من تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.
وتضيف الصحيفة الإسرائيلية "تُصنَّف سوريا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية دولة عدو، في ظل غياب أي اتفاق سلام أو اعتراف متبادل بين الطرفين".
كما تبدي إسرائيل قلقا من احتمالات تمدد هذا النفوذ نحو الساحة اللبنانية، في حال حدوث تقاطعات مع التوازنات الداخلية هناك.
وفي المقابل، يعزز الجيش الإسرائيلي انتشاره الدفاعي على الحدود مع سوريا، ويؤكد أنه يراقب التطورات عن كثب، مع الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو محتمل.