
ترجمة اقتصاد صدى - نشرت صحيفة "جلوبس العبرية" تقريراً بيّنت فيه أن البيانات التي نشرها بنك إسرائيل هذا الأسبوع تُظهر مدى استمرار عزوف المستثمرين المؤسسيين عن الدولار.
ووفقاً لترجمة اقتصاد صدى، فإنه في الربع الأول، باعت صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الادخار عملات أجنبية بقيمة 5.2 مليار دولار (بالإضافة إلى 13.2 مليار دولار باعتها في الربع السابق). كما كان هناك مشترون لهذه الدولارات، حيث زاد المقيمون الأجانب مشترياتهم من العملات الأجنبية إلى 6.6 مليار دولار، مقارنةً بنحو 1.8 مليار دولار في الربع السابق.
وقالت الصحيفة أن المستثمرين المؤسسين يُعدون "لاعباً رئيسياً في التأثير على سعر الصرف، نظراً لإدارتهم مبالغ طائلة تصل إلى مئات المليارات، يُضاف إلى ذلك عوامل أخرى مؤثرة، مثل قوة الدولار مقابل سلة من العملات، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وأسواق الأسهم في إسرائيل والعالم، فضلاً عن النشاط الاقتصادي الإسرائيلي".
وترجم اقتصاد صدى عن الصحيفة أنه "منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُضيف عاملٌ محوريٌّ ومؤثرٌ آخر، ألا وهو علاوة المخاطرة الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن "محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، في محاضرته التي ألقاها الأسبوع الماضي في مؤتمر معهد أهارون، أوضح، العلاقة الوثيقة بين علاوة المخاطرة (مقايضات مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات) وسعر صرف الشيكل مقابل الدولار، وذلك منذ اندلاع حرب "السيوف الحديدية" وحتى الأسابيع الأخيرة. وتكاد هذه العلاقة أن تكون تامة، فمع اندلاع الحرب، ارتفعت علاوة المخاطرة بشكلٍ كبير، وانخفض الشيكل تبعًا لذلك مقابل الدولار، أما عملية "النداء" في لبنان، فقد أدت إلى انخفاضٍ حادٍّ في علاوة المخاطرة، وارتفاعٍ في قيمة الشيكل، كما حدث أيضًا بعد عملية "عام كالافي"، وبعد وقف إطلاق النار في غزة، والآن مع انتهاء عملية "زئير الأسد".
يؤثر كل عامل من هذه العوامل على حدة في تعزيز قيمة الشيكل، ولكنها تتداخل أحيانًا. فعندما تتغير علاوة المخاطرة، فإنها تؤثر على سعر الصرف وسوق الأسهم، مما يجبر المستثمرين المؤسسيين على تغيير استراتيجياتهم أو التحوط لاستثماراتهم، بطريقة تشجع اتجاه ارتفاع قيمة الشيكل أو انخفاضها.
وأوضحت الصحيفة، أنه بحسب أليكس زبرزيزينسكي، كبير الاقتصاديين في ميتاف، ووفقاً لترجمة اقتصاد صدى فـ"تقوم المؤسسات أيضاً بتقليص انكشافها على الدولار بسبب ارتفاع الأسواق الخارجية - فهي مضطرة من الناحية الفنية لبيع الدولارات إذا أرادت الحفاظ على مستوى انكشاف ثابت، لكنها أيضاً تعمل بنشاط على تقليص انكشافها بسبب ارتفاع قيمة الشيكل وارتفاع السوق المحلية".
في الوقت نفسه، يشير إلى لغزٍ آخر، ألا وهو "سلوك الأجانب الذين اشتروا الدولارات في إسرائيل.
ويوضح "زابرزينسكي" أن "سعر الصرف لا يعكس تقييمًا لقيمة الشيكل، بل يعكس تحركات رؤوس الأموال، "مع ارتفاع السوق في الخارج، يبيع المستثمرون المؤسسيون العملات الأجنبية للحفاظ على مستوى مماثل من التعرض، ومع ارتفاع السوق في إسرائيل، يبيعون العملات الأجنبية لزيادة تعرضهم لإسرائيل، هذه عملية قد تستمر حتى يتغير اتجاه الأسواق لأي سبب كان، لكن ذلك لا يحدث بهذه السرعة، في الواقع، حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا تشهد الأسواق أي حماس، ويستمر الشيكل في تحطيم الأرقام القياسية.
ودعا "الصناعيون بنك إسرائيل إلى خفض أسعار الفائدة في محاولة لكبح جماح ارتفاع قيمة الشيكل الذي يضر بربحية الصادرات، مع ذلك، يرى الاقتصاديون أن ارتفاع قيمة الشيكل مفيد للاقتصاد والسوق الإسرائيلية، إذ له أثر إيجابي على الواردات، وتكلفة المواد الخام للصناعة، والاستهلاك المنزلي، والأهم من ذلك، أنه يكبح التضخم، وقد أكد بنك إسرائيل مرارًا وتكرارًا أن الدافع الرئيسي للجنة النقدية هو هدف التضخم (1%-3%)، وعند مستوى يقارب 2% كما تتوقع الأسواق، فمن غير المرجح أن يسارع البنك إلى خفض أسعار الفائدة"، على حد وصف الصحيفة، وترجمة اقتصاد صدى.
تطرح التساؤلات نفسها حول مدى جدوى خفض أسعار الفائدة في التأثير على سعر الصرف، إلا أن الوقائع تشير إلى تعقيدات بالغة؛ فبالرغم من تلميحات محافظ بنك الاحتلال بإمكانية إجراء خفضين إضافيين للفائدة هذا العام في حال تراجعت حدة التوترات مع إيران، إلا أن الخبراء، ومنهم "جابزينسكي"، يؤكدون أن هذه الخطوة "لا تُجدي نفعاً". ويستدل هؤلاء بما حدث في يناير الماضي، حين خفض البنك سعر الفائدة بشكل مفاجئ دون أن يطرأ أي تغيير يذكر على قيمة الشيكل المرتفعة.
وفي ظل هذا العجز، تبرز خيارات أخرى كالتدخل المباشر في سوق الصرف الأجنبي، وهو أمر مستبعد حالياً نظراً للحساسية الأمريكية المفرطة تجاه هذا الإجراء، حيث تنظر واشنطن إلى أي محاولة لإضعاف العملة عمداً كنوع من التلاعب لتحقيق ميزات تنافسية غير عادلة.
ومن الأسباب المحورية التي تكبل يدي بنك الاحتلال وتمنعه من خفض الفائدة، حالة "الضيق" في سوق العمل؛ إذ أدى الاستدعاء الواسع لجيش الاحتياط إلى نقص حاد في القوى العاملة، ما ترتب عليه زيادة سريعة وعالية في الأجور بقطاع الأعمال، مع بقاء فجوة كبيرة بين الوظائف الشاغرة ونسب البطالة، وهو ما يغذي التضخم ويجبر البنك على الحذر.
يشير الواقع المالي للاحتلال إلى أزمة أعمق؛ حيث بلغت تكاليف الحرب التقديرية نحو 405 مليارات شيكل، ما أدى لانفجار في الدين الحكومي الذي قفز من 60% قبل الحرب إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع إصرار حكومة الاحتلال على تخصيص 350 مليار شيكل إضافية للمنظومة الدفاعية على مدار العقد القادم، فإن نسبة الدين مرشحة للارتفاع إلى مستويات كارثية تصل لـ 83%.
هذا التدهور المالي أدى إلى تراجع الاستثمارات المدنية المحفزة للنمو، مقابل ارتفاع حاد في مدفوعات الفائدة على الديون السيادية. وبناءً عليه، يظهر أن تعزيز قيمة الشيكل ليس سوى تفصيل صغير وسط جملة من الأزمات الهيكلية والعسكرية التي باتت ترسم السياسة النقدية للاحتلال وتحدد مصير أسعار الفائدة.