صدى نيوز - اقتحم أكثر من 2130 مستوطنا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في تصعيد ملحوظ لوتيرة الاقتحامات ومحاولات فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، حيث أقدمت مجموعة منهم على قطع نحو 400 شجرة زيتون في سهل ترمسعيا شمال رام الله.

أفادت مصادر مقدسية بأن عدد المستوطنين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى تجاوز 2130 مستوطنا خلال الأسبوع الماضي، بينهم من دخلوا تحت غطاء السياحة، حيث نفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية داخل الساحات.

وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وبالتزامن مع تسهيلات أمنية شملت تمديد ساعات الاقتحام في الفترتين الصباحية والمسائية، ما ساهم في زيادة أعداد المقتحمين واتساع نطاق وجودهم داخل الحرم القدسي.

ومنذ إعادة فتح المسجد بعد فترة إغلاق استمرت خلال الحرب على إيران، شهدت ساحاته تصاعدا ملحوظا في أعداد المستوطنين وتوسعا في أوقات الاقتحام، في إطار ما يُنظر إليه كمحاولات لفرض واقع جديد داخل المسجد.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني، عبر تخصيص أوقات ومساحات لغير المسلمين داخل المسجد الأقصى، بما يغيّر من الوضع القائم تاريخيا وقانونيا.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات المقدسية إلى الحشد والرباط في المسجد الأقصى للتصدي للاقتحامات المتكررة ومواجهة محاولات فرض السيطرة عليه.

كما أظهرت تقارير حقوقية تصاعدا مستمرا في أعداد المقتحمين خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد المسجد اقتحامات واسعة شملت آلاف المستوطنين وعناصر أمنية، إلى جانب زيادات في أعداد من يدخلون تحت مسمى السياحة، وسط استمرار السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز وجودهم داخل المسجد.

تصاعد وتيرة الاقتحامات للأقصى

كانت مؤسسة القدس الدولية، قد أصدرت ورقة رصدت اعتداءات الاحتلال المرتبطة بهذه المناسبة خلال الأعوام الممتدة بين 2014 و2025.

وكشفت الورقة عن تصاعد حاد وممنهج في أعداد المقتحمين، حيث سجلت الإحصائيات اقتحام 3108 مستوطنين للمسجد الأقصى طوال فترة الرصد.

وأظهرت المعطيات أن السنوات الأربع الأخيرة بين عامي 2022 و2025 استحوذت على نحو 74% من إجمالي أعداد المقتحمين.

ومنذ بداية عام 2026، اقتحم المسجد الأقصى أكثر من 28 ألف مستوطن إلى جانب المئات من جنود الاحتلال وما يسمى بالسياح.

وأكدت الورقة على أن الاحتلال الإسرائيلي يوظف هذه المناسبات "القومية" لسلب السيادة الإسلامية الكاملة عن المسجد الأقصى، وتحويله إلى ساحة مفتوحة لتنفيذ مخططات التهويد كأمر واقع.

ومنذ بداية نيسان/أبريل الجاري، وثقت مصادر فلسطينية رسمية وحقوقية تصعيدا كبيرا في الاقتحامات، تزامنا مع المناسبة ذاتها، شمل أداء "السجود الملحمي" والصلوات التلمودية العلنية داخل باحات المسجد.

وفي 12 إبريل، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى للمرة الثالثة منذ بداية العام، وأدى صلوات علنية برفقة مستوطنين، مرددا أغانٍ استفزازية.

وشهد مطلع شهر إبريل افتتاح مسار اقتحام جديد بالتنسيق مع الشرطة الإسرائيلية، يسمح بالوصول المباشر إلى محيط قبة الصخرة من الجهتين الغربية والشمالية

وبحسب التقارير، تجاوز عدد المقتحمين منذ بداية شهر إبريل وحتى العشرين منه 2000 مستوطن، فيما بلغ إجمالي عدد المقتحمين منذ يناير وحتى نهاية مارس 2026 نحو 9373 مستوطنا، إضافة إلى دخول 16505 آخرين تحت غطاء "السياحة".

مستوطنون يقطعون مئات أشجار الزيتون شمال شرق رام الله

أقدم مستوطنون، الليلة الماضية، على قطع مئات أشجار الزيتون في أراضي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وسط الضفة الغربية.

وأفادت مصادر محلية أن مستوطنين من مستعمرة “عادي عاد” المقامة على أراضي البلدة قطعوا نحو 400 شجرة زيتون في سهل البلدة، في اعتداء جديد على الأراضي الزراعية.

ويأتي ذلك بعد أيام من قيام مستوطنين بإحراق منزل ومركبة في البلدة ذاتها، في تصعيد متواصل للاعتداءات بحق الأهالي وممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 1819 اعتداء خلال شهر آذار/مارس الماضي، بينها 1322 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال و497 اعتداءً نفذها مستوطنون.

وأوضحت الهيئة أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والبيرة والقدس، في إطار ما وصفته بسياسة استهداف منهجي متواصل للمناطق الفلسطينية.