صدى نيوز -أكد البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيغادران صباح الغد إلى باكستان وسيجريان محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني بوساطة باكستان. وجاء ذلك بالتزامن مع الجولة التي يؤديها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ضمن جولة تشمل أيضا روسيا وسلطنة عُمان التي كانت قد احتضنت المفاوضات قبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط.

ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن بلادها شهدت تقدما من الجانب الإيراني في الأيام الأخيرة، معربة عن أملها في أن تكون المحادثات بين الطرفين مثمرة وأن تسهم بدفع عجلة التقدم نحو اتفاق.

كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين قوله إنه من المتوقع أن يلتقي عراقجي في باكستان مع ويتكوف وكوشنر لمواصلة المفاوضات.

وبخصوص مشاركة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في المباحثات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إنه يظل منخرطا بعمق في مجريات هذه العملية برمتها بشأن إيران.

وكان الرئيس الأمريكي قال في وقت سابق إن الجانب الإيراني يرغب في إبرام صفقة، مؤكدا وجود اتصالات معه. وأشار إلى أن واشنطن قررت منح طهران فرصة لحل ما وصفها بصراعاتها الداخلية قبل المضي في المفاوضات.

وفي المقابل، قالت الخارجية الإيرانية -في بيان لها مساء اليوم الجمعة- إن عراقجي سيزور إسلام آباد وموسكو ومسقط لمناقشة التطورات الإقليمية وجهود إنهاء الحرب.

كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر أن عراقجي سيعرض خلال زيارته باكستان ملاحظات إيران بشأن إنهاء الحرب.

دعوة من باكستان

وقال مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن المعلومات القادمة من إيران تفيد بأن زيارة عراقجي جاءت بدعوة من باكستان بعد اتصال هاتفي بين الوزير الإيراني ومسؤولين باكستانيين.

وأضاف أن الجانب الإيراني تعامل بنوع من التوجس والحذر مع الزيارة خشية من أن يستغلها الأمريكيون ويعتبرونها ضعفا من إيران.

وتشير المعلومات والمصادر التي نقل عنها مدير مكتب الجزيرة بطهران إلى أن مقترحا ما وصل من الجانب الأمريكي إلى الإيرانيين عبر باكستان، محوره كيفية التعاطي مع حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، والآلية التي يمكن أن تكون خط وسط بين ما يرضي طهران وما يرضي واشنطن.

وذكر الدغير أن زيارة عراقجي تحظى بتأييد من مجلس الأمن القومي الإيراني، ويكشف مستندا إلى معلوماته ومصادره في إيران أن مستوى التفاوض والفريق المفاوض الإيراني قد يتغير، وربما يجري التفاوض بين عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وربما تغيير مكان المفاوضات من باكستان إلى سلطنة عُمان.

ويرجح أن دخول سلطنة عُمان وروسيا على الخط ربما يؤكد أن هناك مقترحات أخرى، وأن الجانب الروسي سيحاول تذليل العقبات بين واشنطن وطهران وخاصة في موضوع البرنامج النووي الإيراني.

أما بخصوص تفاصيل زيارة وزير الخارجية الإيراني من الجانب الباكستاني، فيقول مدير مكتب الجزيرة عبد الرحمن مطر، إن مصدرا في الخارجية الباكستانية أكد أن عراقجي سيلتقي بمجرد وصوله إلى إسلام آباد رفقة عدد محدود من معاونيه رئيس الوزراء شهباز شريف بحضور قائد الجيش عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار.

علاقات ثنائية

وستقتصر الزيارة على بحث المستجدات الإقليمية وسبل تحقيق السلام دون الحديث عن مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة أو إمكانية طرح بعض الأفكار المتعلقة بالمفاوضات، وفقا لمدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد.

ونقل عبد الرحمن مطر عن مصادر أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين باكستان وإيران وسعي الأخيرة لشكر إسلام آباد على جهودها الدبلوماسية التي توجت بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وفي ظل غياب المعلومات المؤكدة عن فحوى زيارة عباس عراقجي إلى إسلام آباد وهدفها، قال مطر إن وزيري الخارجية الإيراني والباكستاني أجريا اتصالا رسميا، واتفقا على الاستمرار في التباحث والتواصل بينهما، بحسب بيان رسمي صادر عن الخارجية الباكستانية.

كما اتصل وزير الخارجية الباكستاني بنظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن بيان الخارجية الباكستانية لم يقدم تفاصيل بهذا الشأن.

وقالت الخارجية الروسية اليوم إن لافروف أكد لنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار استعداد روسيا لتسهيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد، فإن الأجواء الحالية في العاصمة الباكستانية لا توحي بأن جولة مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران ستكون قريبة.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق تمديد هدنة وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها واستكمال المناقشات، سواء انتهت بالتوصل إلى اتفاق أو بغير ذلك.

يُذكر أن الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب التناقض بين المطالب الأمريكية الإسرائيلية من جهة، والشروط الإيرانية من جهة أخرى.