خاص صدى نيوز: كشفت مصادر فتحاوية لوكالة صدى نيوز عن جملة من الانتقادات الموجّهة إلى اللجنة المركزية والمجلس الثوري في حركة فتح والمتعلقة بأداء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن، محذّرة من تداعيات ما وصفته بـ"اختلالات بنيوية" قد تؤثر على نتائج المؤتمر الحركي الثامن ونزاهة التمثيل ومستقبل الحركة.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"صدى نيوز" فإن عملية إدراج أعضاء المؤتمر شابها غياب الالتزام بالمعايير التنظيمية الواضحة حيث وصل عدد أعضاء المؤتمر إلى نحو 2500 اسم حتى اللحظة وهو رقم قابل للزيادة تحت بند "الكفاءات"، كما أشارت إلى غياب الاعتماد على آليات اختيار محددة ما أضعف مبدأ التمثيل الحقيقي. ولفتت إلى وجود خلل في التوازن التنظيمي مع توسيع المشاركة لفئات لا تمارس عملاً تنظيمياً فعلياً ممن تم تعيينهم بطرق غير مهنية مقابل تهميش كوادر فاعلة وفق ما تحدثت المصادر الفتحاوية لصدى نيوز.

ولفتت المصادر إلى أن الانتقادات التي وجهت للجنة المركزية والمجلس الثوري على الاحتجاج على إدخال أعداد كبيرة من العاملين في مؤسسات السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية، كما أشارت إلى إشراك وزراء وسفراء ومسؤولين بصفاتهم الوظيفية دون أساس تنظيمي واضح.

وفي سياق متصل أُثيرت تساؤلات حول إدراج ما يُعرف بـ"المكاتب الحركية" للوزارات والتي لا تستند إلى انتخابات، حيث أُضيف أكثر من 50 اسماً إضافة إلى الوكيل والوزير بعيداً عن أي معيار تنظيمي أو انتخابات، كما تم إدخال أسماء لا ترتبط فعلياً بالأطر التنظيمية من دوائر ورجال أعمال الأمر الذي قد يؤثر على مخرجات المؤتمر. وانتقدت المصادر أيضاً آليات تمثيل بعض الفئات بما فيها المهندسون والأطباء والشبيبة والمرأة معتبرة أنها لم تستند إلى قواعد تنظيمية موحدة ما ألحق ضرراً بكوادر وازنة من المنظمات الشعبية.

وسلطت المصادر الضوء أيضاً على ما اعتبرته تضارباً في المصالح نتيجة مشاركة معظم أعضاء اللجنة التحضيرية في الترشح لهيئات المؤتمر إلى جانب تجاوز العدد المقرر لعضوية المجلس الاستشاري والتوسع المستمر في عضوية المؤتمر دون سقف واضح أو آليات مراجعة، كما أشارت إلى أن بعض المسؤولين فرضوا أسماء دون معايير من خلال الوزارات والمؤسسات التي يرأسونها.

كما أشارت المصادر إلى إقصاء كوادر تنظيمية ونضالية بينهم أسرى سابقون وناشطون ميدانيون ومتقاعدون لعدم استيفاء المعايير في مقابل إدراج أسماء أخرى دون تطبيق تلك المعايير بشكل متساوٍ ما يعكس – وفق المصادر – انتقائية في التطبيق وحسماً لنتائج المؤتمر قبل انعقاده.

وتطرقت المصادر التي تحدثت لصدى نيوز إلى خلل في العملية التنظيمية التي سبقت المؤتمر خاصة فيما يتعلق بانتخابات الأقاليم معتبرة أنها لم تُجرَ وفق أسس ديمقراطية كافية ما انعكس على تركيبة المؤتمر، كما انتقدت غياب التحضير السياسي والفكري وعدم إعداد برامج وأوراق عمل بشكل كافٍ مثل البرنامج السياسي أو برنامج البناء التنظيمي والوطني.

وأشارت المصادر إلى أنه حتى اللحظة لم يجتمع المجلس الثوري لمناقشة هذه الملفات رغم تكليف بعض أعضاء اللجنة المركزية بإعدادها، في حين أن الأصل أن تُمنح هذه القضايا أشهراً من النقاش بين أعضاء المؤتمر الذي لم تحسم فيه العضوية حتى اللحظة الأمر الذي حوّل المؤتمر – بحسب المصادر – إلى إطار انتخابي أكثر منه محطة مراجعة شاملة.

وحذّرت المصادر الفتحاوية من أن هذه الإشكاليات أدت إلى تراجع ثقة القاعدة التنظيمية بقرار عقد المؤتمر وتعزيز نهج التعيين على حساب الانتخاب ما قد يفاقم الفجوة بين القيادة والقاعدة خاصة في ظل ما وصفته بخلل في التعيينات داخل مؤسسات السلطة التي قادها رؤساء وزراء ووزراء غير فتحاويين ولا ينضبطون لقرار الحركة.

وفي ردّه على استفسار "صدى نيوز"، أوضح عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر – فضّل عدم ذكر اسمه – أن ضمان انعقاد المؤتمر وفق أسس تنظيمية سليمة يتطلب جملة من الإجراءات في مقدمتها اعتماد معايير شفافة لاختيار أعضاء المؤتمر والفصل بين العمل التنظيمي والوظيفي إضافة إلى منع ترشح أعضاء اللجنة التحضيرية تعزيزاً لمبدأ النزاهة، كما شدد على أهمية إعادة الاعتبار للأطر التنظيمية المنتخبة ومراجعة قوائم الأعضاء والطعن فيها من خلال جلسات للمجلس الثوري تحتاج إلى أشهر لا إلى ساعات أو أيام وهو وقت غير متوفر حالياً، ودعا إلى تفعيل آليات الرقابة الداخلية وحصر العضوية مطالباً في الوقت ذاته بتأجيل انعقاد المؤتمر لإتاحة المجال أمام معالجة الاختلالات القائمة وتصويب المسار التنظيمي وبيّن أن إدراج أسماء وزراء وسفراء وموظفين ليسوا أصلاً أعضاء في حركة فتح كان أمراً مستهجناً مشيراً إلى أن اسم رئيس اللجنة الإدارية في مجلس السلام مدرج ضمن قوائم المؤتمر رغم مخالفته للقرار التنظيمي للحركة.

وأكدت المصادر أن هذه الملاحظات تأتي في إطار الحرص على مستقبل ووحدة حركة فتح وتعزيز دورها الوطني وضمان انعقاد مؤتمر يعكس القاعدة التنظيمية الحقيقية ويحافظ على إرثها النضالي.