
إلى حرّاس الكرامة…
إلى أولئك الذين إذا ذُكرت فلسطين ذُكروا معها هيبةً وشموخًا
ليسوا مجرد “رجال أمن”
بل حُماة المعنى
وحملة القسم الذي لا يُقال بالكلمات بل يُكتب بالمواقف
هم الذين ارتدوا الوطن لا الزي
وسكنوا الواجب لا الوظيفة
إلى من إذا وقفوا استقام المكان
وإذا حضروا خفَتَ صوت الفوضى
وإذا صمتوا تكلّم القانون بملامحهم
أنتم لستم أسماءً في أجهزة
أنتم أعمدة الروح الفلسطينية حين تتكئ
أنتم اليد التي تمنع السقوط
والعين التي لا تنام كي ينام الناس بطمأنينة
يا أصحاب الشموخ الذي لا يُعلَّم
والعظمة التي لا تُصطنع
والحب الذي لا يُعلن بل يُمارَس كل يوم دون ضجيج
في بيوتكم صبرٌ يشبه المعجزات
وفي صدوركم نارٌ لا تُرى لكنها لا تنطفئ
وفي وجوهكم ضوءٌ رغم كل التعب كأنكم خُلقتم لتكونوا الأمل حين يختفي
تحرسون بيوت الناس من الحريق
وأنتم تمشون فوق جمر القلق
تُطفئون الفوضى في الشوارع
بينما في داخلكم ألف معركة لا تُرى
وفي بيت أمر
حيث النزف صار لغةً يومية
وحيث الألم صار أقرب من الهواء
وحيث يثقل السؤال ولا يجد جوابًا يليق بحجم الدم"إلى متى يا بشر "
هناك حيث تختلط الكرامة بالغضب
ويكاد الوجع أن يتحول إلى قطيعة مع كل ما هو جميل
نقولها بصدقٍ موجوع
ليس كل ما يحدث يُحتمل
ولا كل ما يُرى يمكن السكوت عنه
فالعدل لا يُؤجَّل"ونحن تعبنا منكم "
والكرامة لا تُدار بمنطق الاحتمال
ولأهلنا في بيت أمر…
نقولها بهدوء يليق بوجعكم
أنتم لستم وحدكم"رغم عتبنا عليكم الكبييييير جدا "
وما تعيشونه ليس تفصيلًا عابرًا في هذا الوطن
غضبكم مفهوم وغضبنا منك مبرر
ووجعكم مسموع و وجعنا منكم كبير
وكرامتكم فوق كل اعتبار ولكنكم تجرحون كرامة الوطن
لان هذا الوطن الذي نحمله جميعًا
لا يحتمل أن نخسره من الداخل
ولا يحتمل أن يتحول الألم فيه إلى قطيعة بين أبنائه " يا بشر "
فلنحفظ ما تبقّى من خيط يجمعنا
ولنجعل القانون بيتنا جميعًا
والكرامة سقفًا لا ينهار على أحد
انتم هناك
لا كحضورٍ عابر
بل كجدارٍ من كرامة
كقَسَمٍ واقفٍ على قدميه
كفكرة وطنٍ ترفض أن تنكسر
أنتم هيبة فلسطين حين تمشي
أنتم صوتها حين يختنق
أنتم صبرها حين يطول
وأنتم كرامتها حين تُختبر
لو كان للعرفان عرش لجلستم عليه
ولو كان للامتنان قلب لنبض باسمكم
ولو كان للحب وطن لكان أنتم عنوانه الأول
نحن لا نمدحكم
لأن المدح لا يليق بكم
ولا نصفكم
لأنكم أكبر من الكلمات
نحن فقط نقف
وقفة تليق بكم
ونقول
أنتم الذين إن مالت الدنيا أقاموها وقوموها
وإن ضاق الوطن وسّعوه بوقوفهم
وإن تعب الناس حملوا عنهم التعب ومضوا
امضوا
فأنتم الشموخ إذا انحنت الرؤوس
وأنتم العظمة إذا صغرت الأشياء
وأنتم الحب
حين يصبح الوطن بحاجة لمن يحبه بصدق
ومنكم نسمع الرسالة التي لا تُكتب
أنتم لا تطلبون شيئًا
لكن صمتكم يقول
نحن هنا لنحمي ما تبقّى من معنى
لنمنع الانهيار
لنقف حين يتراجع الجميع
ولكم منّا الرسالة التي لا تحتمل التأجيل
نحن خلفكم
قلوبنا معكم
وظهوركم مسنودة بنا
نحمل معكم هذا الوطن
ونحرس معكم فكرته
ونؤمن أنكم الخط الذي لا يُكسر
امضوا… ونحن معكم
كما يكون الشعب مع نبضه
وكما يكون الوطن مع حُرّاسه الحقيقيين