صدى نيوز - كشفت  شبكة "يورونيوز" الاخبارية، التي تعتبر الاكثر متابعة في اوروبا وتتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا لها مع غرفة اخبار رئيسية في بروكسل، عاصمة الاتحاد الاوروبي، عن وثيقة، قالت انها اطّلعت عليها حصريًا، تفيد أن مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أصدر توجيها إلى جيش وشرطة الاحتلال بتعليمات دعا فيها الى السيطرة على عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن هذا التوجيه يندرج ضمن وثيقة غير منشورة بعنوان " توجيهات رئيس الوزراء بشأن مكافحة الجرائم القومية في يهودا والسامرة" ( التسمية العبرية للضفة الغربية)، في خطوة تعد غير مألوفة، حيث دعا فيها جيش الاحتلال لنقل جزء من قواته من الجبهة اللبنانية إلى الضفة الغربية بهدف كبح عنف المستوطنين اليهود.

 توجيه نتنياهو ، جاء وفق "يورونيوز"، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني الأخير في 25 آذار الماضي، نص على "تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لتعزيز "مكافحة الجرائم القومية" وضمان حضور فعّال للقوات في مناطق الاحتكاك، مع التأكيد على عدم السماح بإقامة بؤر استيطانية جديدة في المنطقة المصنفة "ب" في الاتفاقيات الموقعة  بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، التي تخضع لسيطرة فلسطينية وإسرائيلية مشتركة.

أشارت الشبكة الى أن نتنياهو أدان في السابق عنف المستوطنين، لكنه دأب على وصفه بأنه ناتج عن أفعال تقوم بها قلة من المتطرفين لا ظاهرة واسعة الانتشار، ما يجعل هذا التحول في السياسة واستدعاء القوات أكثر لفتًا للانتباه. كما تنص التوجيهات على فرض عقوبات اقتصادية بحق المستوطنين الذين يقيمون بؤرًا استيطانية جديدة بشكل غير قانوني، نظرًا للكلفة التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي لتفكيكها، وتدعو وزراء الحكومة إلى دعم "مكافحة الجرائم القومية في يهودا والسامرة"، في ما يبدو خلافا مع كل من وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين يشجعان التوسع الاستيطاني، في وقت فرضت فيه عدة دول أوروبية عقوبات على الوزيرين، من بينها حظر السفر.

تضيف الشبكة أن الوقائع تثبت مسؤولية هؤلاء "شبيبة التلال" عن إقامة بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة، إضافة إلى تنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين وتخريب ونهب ممتلكاتهم، فضلًا عن مواجهتهم بعنف قوات الجيش والشرطة الإسرائيليين خلال عمليات إخلاء تلك البؤر ، وتنسب لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" توثيقه أكثر من 1,800 هجوم وتهجير نحو 1,600 فلسطيني خلال عام 2025 . وارتقاء نحو  240 فلسطينيًا على يد مستوطنين أو الجيش خلال العام نفسه.

وكانت صحيفة " معاريف " الاسرائيلية قد افادت في وقت متزامن مع " يورو نيوز "  أنه في أعقاب تصاعد الانتقادات الأميركية لعنف المستوطنين في الضفة، وجهت واشنطن رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل تضمنت أن التصريحات التي تصدر عن حكومة اسرائيل لم تعد كافية؛ وأن هناك حاجة إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع لمواجهة هذه الظاهرة . وفرض حظر على البناء الإسرائيلي في المنطقة " ب " ، والإخلاء الفوري لأي بناء يُقام في المنطقة بخلاف التعليمات، وفرض عقوبات اقتصادية وغرامات على المخالفين . وأن الحكومة استجابت للضغط الاميركي وأبقت قرارها بعيداً عن الرأي العام لأسباب سياسية واضحة، ولكن في الوقت نفسه، ابلغت الإدارة الأمريكية به فوراً، التي أعربت عن ارتياحها لهذا التوجه . 

وبصرف النظر عن مدى تدخل الادارة الاميركية وضغوطها على حكومة نتنياهو لكبح جماح المستوطنين في الضفة الغربية ، فإن عنف وارهاب هؤلاء يثير ردود فعل تأخذ في الاتساع في اوساط  يهودية ليبرالية على مستوى العالم . فقد دعا قادة بارزون في ما يسمى بالشتات اليهودي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى التدخل لوقف هجمات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في أعقاب تصاعد أعمال الإرهاب الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة . وجاءت هذه الدعوة ضمن رسالة مفتوحة وقّع عليها أكثر من 3000 شخص، من بينهم وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكيند، إلى جانب دبلوماسيين وحاخامات وأكاديميين من أستراليا وكندا وأوروبا وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.ونُظّمت الرسالة من قبل “مبادرة لندن”، وهي شبكة يهودية ليبرالية تضم نحو 360 شخصية من اليهود والإسرائيليين وذلك عقب سلسلة من عمليات القتل والهجمات بالحرق التي نفذها مستوطنون ضد مدنيين فلسطينيين خلال شهر مارس/آذار.

وأكدت الرسالة أن قوات الأمن الإسرائيلية قادرة على حماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يعيشون تحت مستويات متفاوتة من السيطرة العسكرية والمدنية الإسرائيلية، من إرهاب المستوطنين، وأشارت إلى أن عدم التحرك الحازم يعكس غياب توجيهات حكومية واضحة. كما أبرزت الرسالة، التي تزامنت مع عيد الفصح اليهودي، أن “الإرهاب والموت والدمار الذي ألحقه المتطرفون اليهود الإسرائيليون بالفلسطينيين الأبرياء في أنحاء الضفة الغربية هو أمر شنيع”، واعتبرت أن هذه الممارسات لا تمثل فقط وصمة أخلاقية، بل تشكل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل إسرائيل ، وتضر بعلاقتها مع اليهود في العالم، وخاصة الأجيال القادمة. خاصة  أن ما يجري على الأرض، إلى جانب تصريحات بعض شركاء الائتلاف الحكومي الأكثر تطرفًا، يقود إلى استنتاج مفاده أن العدوان في الضفة الغربية لا يتم التغاضي عنه فحسب، بل قد يكون جزءًا من سياسة قائمة.
وتأتي هذه الرسالة بعد رسالة سابقة وُجّهت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في آب 2025، ووقّعها نحو 6300 يهودي من مختلف أنحاء العالم، طالبت باستئناف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإنهاء الحرب، وتطبيق القانون في الضفة الغربية. وأشارت الرسالة الأخيرة إلى أن الوضع قد تدهور منذ ذلك الحين، خصوصًا فيما يتعلق بهجمات المستوطنين وأنصارهم، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الحرب الأخيرة مع إيران.

ورد مكتب الرئيس الإسرائيلي ، اسحق هيرتسوغ ، على الرسالة عبر منصة “إكس”، وأشار إلى ما وصفه بـالتصاعد الأخير في أعمال العنف من قبل عناصر متطرفة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ، وإلى الجرائم الخطيرة المرتكبة ضد الأبرياء . وزعم هرتسوغ أنه يشارك الموقعين قناعتهم بأن هذه الأعمال تتناقض مع القيم الإسرائيلية ومع التقاليد الأخلاقية للشعب اليهودي، وشدد على أنه طالب الجهات المختصة باستخدام جميع الوسائل المتاحة لمحاسبة المسؤولين ووضع حد فوري لهذه الظاهرة.

وبالفعل ، فقد نفذت المجموعات الارهابية للمستوطنين ، وفقا لكثير من المصادر ، خلال شهر آذار الماضي  638 إعتداءاً على المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 177% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2025. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد عشرة مواطنين فلسطينين ، ثلاثة في محافظة نابلس وإثنان في محافظة الخليل واثنان في محافظة رام الله وشهيد في محافظة سلفيت وشهيدان في محافظة القدس فيما أصيب 190 مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم باطلاق النار والضرب والرشق بالحجارة ، بينهم 11 طفلاً، و 7 سيدات وشملت الاعتداءات تدمير واقتلاع 729 شجرة مثمرة، وسرقة 1255 رأسا من الماشية فيما لحق الضرر بنحو 84 مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة وحرق اربعة مساكن وعددا كبيرا من المنشآت الزراعية . 

وللتظاهر بأن سلطات الاحتلال بدأت توسع من نشاط ما تسميه " أجهزة إنفاذ القانون " لكبح جماح المستوطنين ، أعلنت الشرطة الإسرائيلية ، المعنية بإنفاذ القانون ، الأحد الماضي توقيف ثمانية مستوطنين للاشتباه بتورطهم في هجوم على بلدة قصره في محافظة نابلس . وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان لها  إنه تم توقيف ثمانية " مشتبه بهم " تتراوح أعمارهم بين 13 و48 عاماً على خلفية الاشتباه بتورطهم في حادثة اعتداء وإشعال حرائق في بلدة قُصرة الواقعة جنوب شرق نابلس وكانت مجموعة من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال قد هاجمت المنطقة الجنوبية من البلدة واعتدت على شاب بالضرب المبرح، كما أحرقت حظيرتين لتربية . إعلان الشرطة هذا هو للتعمية فقط ، فالمجموعات الارهابية من شبيبة التلال وتدفيع الثمن لا تغادر هذه البلدة ولا تغادر المنطقة وتتبادل مع جيش الاحتلال لعبة " القط والفار ". في كانون ثاني الماضي أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية جديدة على قمة جبل "عين عينا" الاستراتيجي بين قصره وتلفيت  جنوب نابلس ونصبوا خياما وأبراج اتصال، وهدفهم السطو على آلاف الدونمات الزراعية في قرى تلفيت وقصرة وجالود وقريوت ، منذ إقامة تلك البؤرة اللعينة لم تهدأ الاوضاع في المنطقة وتصاعدت اعتداءات المستوطنين على المواطنين وسقط عدد من الشهداء في قريوت وقصرة واللعبة تتواصل ، يفكك جيش الاحتلال الخيام والابراج وما ان يدير ظهره حتى يعود المستوطنون لنصبها من جديد والانطلاق منها لمواصلة الاعتداء على سكان القرى المذكورة ، وهكذا . 

على صعيد آخر ، أصدرت الادارة المدنية في  جيش الاحتلال ، التي يسيطر عليها بتسلئيل سموتريتش ، الاسبوع الماضي ، أمراً تنفيذيا يستهدف أراضي قرية الجيب شمال غربي القدس ، في خطوة تندرج ضمن مخططات توسعية تهدد بمصادرة مساحات واسعة لصالح الاستيطان. وبحسب إعلان نشره المسؤول عن " أملاك الحكومة وأملاك الغائبين" في هذه الادارة بتاريخ 11 آذار الماضي، فقد تمت  الموافقة على مخطط "استخدام مؤقت" لأراضٍ مصنفة كـأراضي دولة في القرية، تمهيداً لاستغلالها لأغراض استيطانية ، وأوضح ا أن المساحة المستهدفة تبلغ 6.83 دونم، تقع في الحوض رقم 3 بمنطقة "قطعة بدو"، مع منح أصحاب الأراضي الفلسطينيين مهلة 30 يوماً لتقديم اعتراضاتهم.المخطط يتضمن أيضاً فرض إجراءات أمنية جديدة في المنطقة، خصوصاً على مفترق الطرق المؤدي إلى مستوطنتَي "جفعون حداشا" و"هار صموئيل"، إلى جانب تعديل مسار طرق يستخدمها المستوطنون بين الطريقَين الالتفافيَّين 4362 و4360، في حين يمر أسفلها نفق مخصص لحركة المواطنين يربط عدة قرى شمال غربي القدس. ويأتي هذا ضمن مخطط أوسع يشمل بناء نحو 800 وحدة استيطانية على مساحة 268 دونماً من أراضي قريتَي الجيب والنبي صموئيل، بهدف توسيع مستوطنة "هار صموئيل". وتندرج ذلك ضمن تجمع "جفعات زئيف" الاستيطاني، الذي يضم 11 مستوطنة على مساحة تقارب 30 ألف دونم ويقطنه نحو 29 ألف مستوطن، ويُعد أحد أبرز التجمعات المستهدفة ضمن مخطط "القدس الكبرى" الهادف إلى ربط الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة وضمها فعلياً عبر جدار العزل والتوسع العمراني .