صدى نيوز -فيما يحبس العالم أنفاسه ترقباً لما ستؤول إليه وساطة باكستان التي طرحت على الجانبين الأميركي والإيراني مقترحاً لوقف الحرب على مرحلتين، بانتظار أن يأتيها الجواب من الطرفين، مساء اليوم الاثنين، كررت طهران شروطها وخطوطها الحمراء.

فما هي تلك الشروط؟

لا شك أن وقف الحرب يأتي بالدرجة الأولى، لكن إيران كررت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية أنها ترفض وقفاً مؤقتاً للنار، مطالبة بوقف نهائي للحرب مع ضمانات بعدم حدوثها مجدداً.

كما جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، التذكير خلال مؤتمره الصحافي بوقت سابق اليوم بالشرط عينه. واعتبر أن أي وقف مؤقت للنار (حديث عن وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً)، يفتح المجال للجانب الأميركي بالاستعداد العسكري. وقال: "وقف إطلاق النار المؤقت يعني توقفا قصيرا لإعادة التجميع وارتكاب جرائم مجدداً.. لن يقبل بذلك أي شخص عاقل"، حسب وصفه.

كذلك أكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران لن تعيد حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق نار "مؤقت"، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

هرمز.. عقدة العقد

أما الشرط الثاني الذي يشكل عقدة العقد، فهو مضيق هرمز، لا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان هدد أكثر من مرة خلال الأيام الماضية بضرورة فتحه أمام حركة الملاحة.

إلا أن طهران تتمسك بما وصفته بـ"وضع جديد" في المضيق بعد وقف الحرب، ملمحة إلى احتمال إدارته بالاشتراك مع سلطنة عمان.

فيما أكد مصدر إيراني اليوم أيضاً أن "جميع الدول ستُطالب، دون استثناء، بدفع رسوم أمنية لعبور مضيق هرمز"، وفق ما أفادت وكالة "نور نيوز" الإيرانية. وقال "لن يتم إصدار تصريح مرور آمن عبر مضيق هرمز للدول الصديقة إلا مقابل دفع رسوم أمنية، ولن تُستثنى أي دولة من ذلك".

كما أشار المصدر إلى استراتيجية إيران في تغطية جزء من الأضرار الناجمة عن الحرب من خلال تحصيل الرسوم الأمنية للمضيق. وأردف قائلاً: "سيتم تطبيق البروتوكول الجديد بجدية على جميع الدول غير المتحاربة، بما فيها الدول الصديقة"، وفق تعبيره.

بدوره، أوضح بقائي أن بلاده بحثت مع سلطنة عُمان البروتوكولات واللوائح الخاصة بالملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.

ماذا عن النووي؟

أما في ما يتعلق بالسلاح النووي، فأوضح ترامب أمس أن الجانب الإيراني تخلى عن حيازة سلاح نووي، علماً أن المسؤولين الإيرانيين كانوا زعموا مراراً عدم سعي بلادهم لسلاح نووي.

هذا وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده تلقت مقترحات باكستانية لوقف إطلاق النار، وقد درستها جيداً، وأعدت ردها وجهزت مطالبها وأرسلتها عبر الوسطاء.

إلى كل ذلك، تطالب إيران بضمانات دولية قوية لعدم تجدد الحرب، وإلا ستتمسك بـ"ضمان قوي للدفاع عن أمنها القومي"، وفق ما قال بقائي، في إشارة على الأرجح إلى البرنامج الصاروخي.

علماً أن ترامب كان أشار مراراً خلال الفترة الماضية إلى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.

هذا ومنح ترامب، أمس الأحد، طهران حتى مساء غد الثلاثاء من أجل التوصل لاتفاق، بعدما هدد بتدمير الجسور ومنشآت الطاقة في البلاد.

لكنه سرعان ما ألمح إلى وجود فرص كبيرة للتوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز قبيل 7 أبريل.

فيما أكد أكد البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، الا أن ترامب "لم يصادق عليه بعد".

بينما أوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة ستواصل الحرب "طالما اعتبر المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا"، حسب وكالة إيسنا. وقال "يمكننا أن نواصل هذه الحرب طالما رأى المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا". وأردف "على العدو أن يندم طبعا لأنه بعد هذه الحرب، علينا... ألا نشهد حربا أخرى".

هذا وكشفت مصادر إيرانية رسمية أن طهران قدمت ردها على المقترح الباكستاني.

فهل ستتفادى إيران مزيداً من الخسارات وتقبل بالتسوية، أم ستواجه "أبواب الجحيم" التي توعد الرئيس الأميركي بفتحها؟