
خاص بـ"صدى نيوز": يشكو كثير من المواطنين من نقص الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية سواء على صعيد إجراء تحويلات طبية لمستشفيات القطاع الخاص، أو على صعيد توفر الأدوية للعديد من الأمراض. فهل باتت الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية تهدد قدرتها على تقديم الخدمات الصحية؟
يؤكد المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية في فلسطين مهند حبش لـ"صدى نيوز" أن القطاع الصحي يرتكز حالياً على "عود كبريت" وقريباً قد يشهد انهياراً تاماً.
ويقول "يوماً عن يوم نسمع مستشفيات تطلق نداءات استغاثة"، مشيراً إلى أن اتحاد الموردين حاول مع وزارتي الصحة والمالية الإبقاء على صمود القطاع الصحي في ظل ما تمر به السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة"، منوهاً إلى أنه في ظلّ انهيار قطاعات أخرى مثل التعليم بقي قطاع الصحة مستمراً حتى وقت قريب في تقديم الخدمات العامة.
ويبين أن المشكلة في القطاع الصحي حالياً متعددة منها وقف التحويلات الطبية من القطاع الحكومي لمستشفيات القطاع الخاص إذ كانت الحالات المرضية التي لا يوجد لها علاج وأدوية في القطاع الحكومي يتم تحويلها إلى القطاع الخاص الذي يقوم بدوره ويحرر الفواتير ليضيفها على المديونية، قائلاً "لكن وصلنا إلى حالة لا يمكن معها الاستمرار بهذه الآلية ومراكمة دين فوق الدين".
ويشير إلى أن شركات الأدوية لم تعد تمتلك الإمكانية لاستمرار توريد الأدوية لمستشفيات القطاع الحكومي في ظل ارتفاع المديوينة، وعدم توفر الإمكانيات لشراء كميات إضافية، منوهاً إلى أن الشركات من أجل الحفاظ على نفسها لا بدّ من توفير سيولة نقدية لها تمكنها من العمل بالحدّ الأدنى.
ويضيف "توقفت الشركات تقريباً عن توريد الأدوية للحكومة، وافتقدت للإمكانيات"، مشيراً إلى أن التوريد شحيح ولا يزيد عن 5% من أصل التوريد الطبيعي.
وينوه إلى أن ما يبقي الشركات حالياً في الاستمرار هو توفر سيولة نقدية من مستشفيات القطاع الخاص، لكن مستشفيات القطاع الخاص لم تعد قادرة أيضا على الحفاظ على مستوى خدماتها للقطاع الحكومي بهذا الاتجاه.
ويضيف "أصناف الأدوية المتوفرة لدى مستودعات وزارة الصحة والمستشيفات الحكومة شحيحة جدا، فأكثر من نصف أصناف الأدوية رصيدها صفر"، منوهاً إلى أنه قبل شهر ونصف الشهر كان هناك قرابة ألف صنف دوائي ومستلزم طبي غير متوفر لدى الحكومة، وبكل تأكيد الوضع يزداد سوءاً بمرور الوقت.
وحول حجم ديون القطاع الصحي في ذمة الحكومة، لفت حبش إلى أن الدين يقسم لأكثر من فئة منه ثمن أدوية تم تزويدها لوزارة الصحة، وأخرى ثمن تحويلات طبية لمستشفيات القطاع الخاص، وأخرى تتعلق بأدوية تم تزويدها لمستشفيات القطاع الخاص عولج بها حالات محولة من القطاع العام.
ويوضح في حديثه مع "صدى نيوز" أن الدين المباشر لصالح الشركات أي ثمن توريد الأدوية واللوازم الطبية للحكومة يصل إلى نحو 1.3 مليار شيقل، بالإضافة إلى ديون لمستشفيات القطاع الخاص تبلغ 2.3 مليار شيقل أي أن ديون القطاع الصحي في ذمة الحكومي من مستشفيات قطاع خاص وشركات أدوية يصل إلى 3.6 مليار شيقل.
ويلفت حبش إلى أن أرقام المديونية تزيد شهراً بعد آخر وقد وصل إلى مستويات تاريخية، منوهاً إلى أن آخر دفعة تلقتها الشركات كانت قبل خمسة أشهر وبلغت قيمتها (15) مليون شيقل فقط.
يشار إلى الأرقام المتوفرة لدى وزارة المالية والتخطيط تظهر أن حجم الدين العام بلغ حتى نهاية كانون الثاني الماضي نحو 47.7 مليار شيقل، موزعة بين 10.7 مليار شيقل اقتراضًا محليًا، و4.2 مليار شيقل اقتراضًا خارجيًا، و7.9 مليار شيقل مستحقات لصالح الموظفين، و8.2 مليار شيقل مستحقات لصالح القطاع الخاص، و16.7 مليار شيقل ديونًا لصندوق التقاعد وجهات أخرى.
بدوره، يقول شداد عبد الحق، خبير بشؤون الرعاية الصحية "تبقى أمامنا أسابيع فقط وليس أشهر قبل أن يتوقف نظام الرعاية الصحية في الضفة الغربية عن العمل الفعلي الحقيقي".
ويشير إلى أن آخر دفعة حولتها وزارة المالية لقطاع المستشفيات الخاصة والأهلية أو لقطاع موردي الأدوية كانت قبل ما يزيد عن ستة أشهر، موضحاً أن الاتفاقية الأصلية لجدولة ديون وزارة الصحة للموردين ومقدمي الخدمة كانت تنص على تحويل 3% من مجمل ديون وزارة الصحة شهرياً، انخفض المبلغ المسدد شهرياً الى 1.5% من مجمل الدين، إلى أن توقفت وزارة المالية عن السداد تماماً منذ أشهر.
ويبين أن حجم ديون بعض المستشفيات التي تتلقى التحويلات الطبية تجاوز (700) مليون شيقل، بينما تجاوز حجم ديون موردي الأدوية لبعض الشركات(100) مليون شيقل.
ويقول"المبلغ المجمع لديون وزارة الصحة للموردين ومقدمي الخدمة تجاوزت (3) مليارات شيقل بأقل تقدير".
ويوضح أن أكثر فئات المرضى تأثراً هم مرضى الأورام، وأكبر تهديد لهم حالياً هو انعدام قدرة المشافي الخاصة على استقبال حالات جديدة، يرافقها انعدام كل مقدرات المشافي الحكومية من أدوية وعلاجات.
ويطالب بإعداد موازنات طارئة وتقليص حكومي مشدد في المصاريف غير الضرورية خارج قطاعات الصحة والتعليم والحكم المحلي إعادة هيكلة شرائح المستفيدين من التأمين الصحي الحكومي بحسب الحالة الاقتصادية المرضية. ويخلص إلى القول "هذا إنذار مبكر.. متأخر جداً".