صدى نيوز - ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن حرب إيران قد تنتهي خلال أسابيع، في وقت يواصل البيت الأبيض إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، وسط إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز.

وتجاوز خام "برنت" مستوى 105 دولارات للبرميل بعد تراجعه بنسبة 3.2% يوم الثلاثاء، فيما جرى تداول خام "غرب تكساس الوسيط" قرب 103 دولارات.

جاءت هذه التحركات بعدما قال ترمب للصحفيين، إن الولايات المتحدة قد تغادر إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يكون ممكناً لكنه ليس ضرورياً لإنهاء الحرب.

إرسال حاملة طائرات جديدة للمنطقة

كما لفت ترمب في تصريحاته إلى مضيق هرمز الذي يتعامل مع نحو خمس إمدادات الخام العالمية، مؤكداً أنه لا يرى سبباً للتدخل في القضية، ملمحاً إلى أنها تقع على عاتق الدول الأخرى. 

في الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي بأن حاملة طائرات ثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط في إطار العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، وذلك بعد مغادرة حاملة الطائرات الرئيسية التابعة للبحرية المنطقة لإجراء إصلاحات.

وغادرت حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" مدينة نورفولك بولاية فرجينيا يوم الثلاثاء، متجهةً إلى المنطقة برفقة مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، ومن المرجح أن تستغرق الرحلة ثلاثة أسابيع.

وقد تم إرسال السفينة إلى الشرق الأوسط بعد أن اضطرت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، أغلى سفينة حربية أميركية بُنيت على الإطلاق بتكلفة 13.2 مليار دولار، إلى مغادرة العمليات القتالية نتيجة حريق اندلع في منطقة غسيل الملابس.

وخلال الفترة الماضية، تأرجحت مواقف ترمب مراراً بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، والتحذير من استعداده لتصعيد العمليات العسكرية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس سيوجه خطاباً إلى الأمة عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، لتقديم تحديث بشأن إيران.

الأسواق تراهن على استمرار علاوة المخاطر

حتى في حال انتهاء الحرب ضمن الإطار الزمني الذي حدده ترمب، فإن استعادة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز، في حال تم إعادة فتحه، ستستغرق وقتاً، كما تعرضت بعض منشآت الطاقة لأضرار خلال النزاع. 

ونقلت "بلومبرغ" عن بريانكا ساشديفا، محللة السوق في شركة "فيليب نوفا" قولها: "ما لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل، فمن المرجح أن يتم شراء انخفاضات الأسعار وليس بيعها". وأضافت: "حتى إذا بدأ خفض التصعيد، فإن تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات ستحتاج وقتاً للعودة إلى طبيعتها".

ولم يحدد مسؤولو إدارة ترمب بشكل واضح الأطراف التي يتواصلون معها في إيران، في حين قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة "الجزيرة" إنه تلقى رسائل من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، لكن لا توجد مفاوضات رسمية جارية. كما وضعت طهران شروطاً معينة، من بينها فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقد أدى الإغلاق الفعلي للممر المائي إلى خنق إمدادات النفط والغاز للأسواق العالمية، ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من أزمة تضخم. كما تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، وهو ما قد يزيد الضغوط على ترمب.

دعوة صينية - باكستانية لوقف النار

في إطار المحاولات الدولية لحل الصراع، دعت الصين وباكستان في بيان مشترك يوم الثلاثاء، إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، ضمن مقترح مشترك من خمس نقاط لإعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط، عقب محادثات بين وزيري خارجية البلدين.

وفي المقابل، بدأ عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز مع تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها في الارتفاع، حيث بلغ متوسط العبور الأسبوعي في الاتجاهين سبع سفن حتى يوم الإثنين، مقارنة بخمس سفن في الأسبوع السابق، وفق بيانات تتبع جمعتها "بلومبرغ". وكانت طهران قد وافقت على العديد من عمليات العبور.

ونقلت "بلومبرغ" عن دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في "بي أو كيه فاينانشال سيكيوريتيز": "أعتقد أن المبالغة وحالة الذعر بدأت تتلاشى من منحنيات أسعار العقود الآجلة للنفط". وأضاف: "تشعر السوق بوجود خفض تصعيد على المدى القصير، وربما مزيد من المحادثات".