صدى نيوز - في الماضي القريب، كان الأطفال يقضون رحلاتهم العائلية في حضن الأم أو جالسين على المقعد الخلفي دون أي قيد أو حتى النظر إلى ذلك على أنه خطأ. أما اليوم فقد تغير المشهد كليا، وأصبحت "مقاعد الأطفال" من أهم أدوات السلامة التي تعتمد عليها حماية الأطفال.

وأشارت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية "تحليل الحوادث والوقاية منها"، المتخصصة في مجال الوقاية من حوادث الطرق، إلى أن استخدام مقاعد تقييد الأطفال فعال للغاية في الوقاية من الإصابات الخطيرة ودخول المستشفى.

إذ أظهرت البيانات بين عامي 1998 و2002، تراجع الإصابات الخطرة بنسبة 78% لدى الأطفال الذين استخدموا أنظمة تقييد كاملة مقارنة بمن استخدموا أحزمة الأمان فقط؛ وهو ما يؤكد أن هذه المقاعد ليست خيارا إضافيا بل ضرورة أساسية في كل رحلة بالسيارة.

ورغم انتشار الوعي بأهميتها، لا تزال نسبة كبيرة من الأسر ترتكب أخطاء تؤثر في مستوى الحماية، ما يجعل معرفة هذه الأخطاء ومراجعة تعليمات التركيب خطوة حاسمة للحفاظ على سلامة الطفل.

الخطأ الأول.. التركيب الخاطئ

يطمئن بعض الآباء عندما يبدو مقعد الطفل ثابتا بعد تركيبه، لكن هذا "الثبات الظاهري" لا يعد معيارا كافيا للسلامة، لأن لكل سيارة نظام تثبيت مختلفا، ولكل مقعد تعليماته الخاصة، ما يجعل الاعتماد على الخبرة الشخصية وحدها سببا شائعا لوقوع أخطاء غير مقصودة.

وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن نحو ثلاثة أرباع مقاعد الأطفال تستخدم أو تركب بطريقة غير صحيحة؛ وهو ما قد يقلل كثيرا من فعاليتها لحظة الاصطدام، وهي اللحظة الحاسمة التي تقاس فيها كفاءة المقعد الحقيقية. فالمقعد قد يؤدي وظيفته في الظروف العادية، لكنه يفشل عند الحوادث إذا لم يثبت وفق التعليمات الدقيقة.

لذا ينصح الخبراء دائما بقراءة دليل الاستخدام الخاص بكل من المقعد والسيارة معا، والتأكد من تثبيت المقعد بإحكام وفق الإرشادات. وعند الحاجة، يجب الاستعانة بفنيين معتمدين في سلامة الركاب من الأطفال، وهو إجراء بسيط لكنه يحدث فرقا كبيرا في مستوى حماية الطفل أثناء التنقل.

الخطأ الثاني.. تحويل المقعد للأمام مبكرا

حين يكبر الرضيع قليلا، يسارع كثير من الآباء إلى تحويل المقعد من وضعية "المواجهة للخلف" إلى وضعية "المواجهة للأمام"، إما لأنهم يريدون رؤية وجه طفلهم أثناء القيادة، أو لأنهم يظنون أن الطفل كبر على الوضعية الأولى. وكلا الدافعين خاطئ.

وتوفر وضعية المواجهة للخلف، حماية استثنائية للرأس والرقبة والعمود الفقري، لأنها توزع قوى الاصطدام على مساحة أوسع من جسم الطفل بدلا من تركيزها على نقاط ضعيفة.

وتؤكد إرشادات السلامة الحديثة أن هذه الوضعية يجب أن تستمر لأطول فترة ممكنة، وقد تمتد حتى سن الثالثة أو الرابعة، فالمعيار ليس العمر وحده، بل الوصول إلى الحد الأقصى من الوزن والطول المحدد في تعليمات المقعد.

الخطأ الثالث.. ربط الحزام فوق الملابس السميكة

يعتقد بعض الآباء أن الملابس الشتوية الثقيلة تزيد من دفء الطفل وأمانه أثناء الرحلة، لكنها في الواقع قد تقلل من فعالية حزام التثبيت.

فمع أن الحزام يبدو محكما، إلا أنه عند حدوث تصادم تنضغط الملابس السميكة بسرعة، ما يترك فراغا بين جسم الطفل والحزام ويزيد من خطر الإصابة.

الحل بسيط ولا يستلزم أكثر من تبديل الترتيب وهو أن يجلس الطفل بملابس خفيفة داخل المقعد ويحكم الحزام على جسده مباشرة، ثم توضع البطانية أو المعطف فوق الحزام من الخارج للتدفئة.

الخطأ الرابع.. مقعد أمام الوسادة الهوائية

تشكل الوسائد الهوائية خطرا كبيرا على الرضع في المقاعد المثبتة في الجزء الأمامي من السيارة، إذ قد تصيب الرأس والرقبة بشدة عند الحوادث.

ويحدث هذا أحيانا عندما يريد الوالدان مراقبة الطفل أثناء القيادة، لكن القاعدة صارمة: مقاعد الأطفال – خاصة الرضع – يجب أن تثبت دائما في المقعد الخلفي ومن الخطأ وضعها أمام وسادة هوائية نشطة.

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن المقعد الخلفي هو الأكثر أمانا لحماية الأطفال في السيارة، ويعد الالتزام بهذا التوجيه خطوة أساسية لتقليل مخاطر الإصابات الخطيرة.

الخطأ الخامس.. استخدام مقاعد غير مناسبة

تعتمد بعض الأسر على مقاعد أطفال قديمة أو مستعملة كانت مخصصة لطفل سابق في العائلة دون التأكد من صلاحيتها، وما لا يعرفه كثيرون أن لمقاعد الأطفال تاريخ صلاحية يرتبط بتاريخ إنتاجه وليس بتاريخ شرائه، وعادة ما يكون تاريخ الصلاحية بين ست وعشر سنوات من تاريخ التصنيع.

فالبلاستيك يتدهور تدريجيا تحت تأثير الحرارة والوقت، وقد تضعف مكونات المقعد الداخلية دون ظهور أي علامات ظاهرة.

وينطبق الأمر نفسه على المقعد الذي تعرض لحادث، حتى لو بدا سليما ظاهريا، إذ قد تكون بنيته الداخلية تضررت وفقدت قدرتها على الحماية.

لذلك يجب توخي الحذر عند أي حادث وكذلك عند شراء مقعد مستعمل، كما أن التحقق من ملاءمته لعمر الطفل ووزنه وطوله أمر مهم جدا، فاستخدام مقعد غير مناسب يقلل مستوى الحماية بشكل كبير.

الخطأ السادس.. تجاهل الإرشادات الحديثة

يعتمد كثير من الآباء على خبراتهم السابقة أو على نصائح تلقوها منذ سنوات، دون مواكبة أحدث توصيات السلامة. غير أن هذه الإرشادات تتطور باستمرار مع تحديثات دورية للسيارات والمقاعد وأنظمة الأمان، ما يجعل المتابعة المنتظمة أمرا ضروريا لحماية الأطفال على نحو أفضل.

وتشير بيانات المعهد الأمريكي لتأمين السلامة على الطرق السريعة إلى أن حوادث السيارات ما زالت من الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال، بينما يساهم الالتزام بأنظمة التثبيت المناسبة لكل مرحلة عمرية في تقليص هذه المخاطر بشكل ملموس.

رغم أن قواعد استخدام مقاعد الأطفال قد تبدو معقدة مقارنة بالماضي، فإنها تعتمد على نتائج دراسات طويلة وتجارب واقعية هدفها حماية الأطفال أثناء التنقل اليومي. إن الالتزام بالتركيب الصحيح للمقعد، واختيار النوع المناسب لعمر الطفل، والحرص على متابعة الإرشادات الحديثة، كلها خطوات بسيطة لكنها تحدث فرقا كبيرا في تقليل مخاطر الإصابات. فمقعد الطفل ليس مجرد قطعة إضافية داخل السيارة، بل هو أحد أهم وسائل الحماية التي يمكن أن تنقذ حياة الطفل في لحظة غير متوقعة أثناء الطريق.