
صدى نيوز - اكدت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان ذكرى يوم الارض الخالد تمر هذا العام على وجه التحديد وسط اوضاع سياسية محلية واقليمية وعالمية غاية في التعقيد، فيما الارض الفلسطينية تلتهم بلا هوادة من قبل اسرائيل بعد اقرار قانون الضم من قبل كنيست الاحتلال مؤخرا .
وقالت الامانة العامة في بيان لها اليوم الاثنين ، بهذه المناسبة : الارض تبتلع على مرأى من العالم اجمع فيما الإعلام العربي والغربي يركز في محتواه على الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، بينما فلسطين اصبحت قضية هامشية في خضم هذه الحرب التي يطال شررها الشعب الفلسطيني بأكمله .
واشارت الامانة العامة الى ان اسرائيل تواصل ليل نهار عملية ابتلاع الارض الفلسطينية عبر اصدار قرارات بوضع اليد على الاراضي في المناطق المصنفة أ وب وج ولا تترك مناسبة الا وتأكل فيها الارض بأنياب جرافاتها في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بمجريات الحرب .
واضافت الامانة العامة في بيانها : يحيي الشعب الفلسطيني في 30 آذار من كل عام ذكرى يوم الأرض، وهو يوم وطني مهم يرمز إلى التمسك بالأرض والدفاع عنها، والتاكيد على التمسك بالهوية وتعزيز الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الواحد لمواجهة التحديات المصيرية المحيقة بالقضية الفلسطينية .
وتابع البيان: رغم مرور 50 عاما، على هذه الذكرى، الا ان ابناء شعبنا في الوطن عامة ومواطني أراضي 48 خاصة الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألفا فقط بعد النكبة ، لم يثنهم اي عائق من إحياء الذكرى عبر التشبث بالارض والهوية ، كون هذه المناسبة تشكل انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم ، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.
يذكر أن حكومة الاحتلال، استولت خلال الأعوام ما بين 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية، في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروعة، وعمليات الإبعاد القسري، التي مورست بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل .
واشارت الامانة العامة للمؤتمر بهذه المناسبة الى ان المستوطنين ، نفذوا ما مجموعه 444 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب على ايران ، موضحة أن هذا التصاعد جاء في سياق استغلال واضح لحالة الاضطراب السائدة لتكثيف الهجمات على القرى والتجمعات الفلسطينية وخاصة التجمعات البدوية في منطقة القدس على وجه التحديد والتي تعتبر خط الدفاع الاول عن المدينة المحتلة. وأوضحت أن هذه الاعتداءات اتسمت بدرجة أعلى من التنظيم والاتساع، وشملت إطلاق النار المباشر على المواطنين ما ادى الى ارتقاء شهداء واصابة عشرات المواطنين برصاص الجيش والمستوطنين، وإحراق المنازل والممتلكات، إلى جانب فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وتابع البيان : تندرج هذه الهجمات التي كانت القدس في عينها ، ضمن دينامية أوسع تستهدف توظيف الانشغال الإقليمي والدولي لتسريع فرض تغييرات جوهرية على الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما يجري على حساب الوجود الفلسطيني وترسيخ المشروع الاستعماري.
يشار الى ان العمليات الاستيطانية شملت : القدس 24 اعتداء ونابلس 108 اعتداء، والخليل 99 اعتداء ورام الله 76 اعتداء وبيت لحم 31 اعتداء وسلفيت بـ23 وأريحا .
وكانت سلطات الاحتلال قد اصدرت 12 أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية وامنية صادرت من خلالها 225 دونماً من أراضي المواطنين في محافظات القدس ورام الله وجنين وأريحا وطوباس ونابلس وسلفيت وقلقيلية، بهدف شق طرق عسكرية وإقامة مواقع ومناطق عازلة، كان أكبرها الأمر العسكري الذي حمل الرقم ت/3/26 والذي صادر 128 دونماً من أراضي بلدة عرابة في محافظة جنين بهدف إقامة موقع عسكري، وآخر حمل الرقم ت/37/26 يستهدف أراضي المرزعة الشرقية وسلواد ودير جرير بمصادرة 41 دونما بهدف إقامة منطقة امنية عازلة حول جبل العاصور. بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان .
كما أصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 27 أمراً عسكرية تحت مسمى أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية والتي تقضي بإزالة الأشجار عن مساحة 1391 دونماً من أراضي المواطنين في محافظات رام الله بواقع 12 أمرا، و3 أوامر في جنين وأمرين لكل من قلقيلية وطولكرم ونابلس وسلفيت وبيت لحم والقدس، كان أكبرها الأمر العسكري الذي حمل الرقم 9/26 والذي يستهدف الطبقة الشجرية عن مساحة 380 دونما من أراضي قرى سلواد وعطارة وعين سينيا شمال محافظة رام الله وكذلك الأمر الذي يستهدف 139 دونماً من أراضي رامين في محافظة طولكرم وأمر آخر يستهدف 95 دونماً من أراضي بلدتي بيتا وحوارة في محافظة نابلس.
وأوضحت المعطيات المذكورة أن حصيلة الشهر الأول منذ اندلاع الحرب الإقليمية تكشف عن تصعيد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وترافق ذلك مع سياسات ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال لتوفير الغطاء والدعم لهذه الانتهاكات. وأشارت المعطيات التي وصلت المكتب الاعلامي في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، إلى أن هذا التصعيد لم يكن عفوياً، بل جاء في سياق استثمار واضح لحالة الانشغال الدولي والإعلامي بالحرب، بما أتاح تكثيف الهجمات وفرض وقائع ميدانية جديدة على حساب الأرض الفلسطينية وسكانها.
يشار الى ان وتيرة الاعتداءات، وعمليات التهجير القسري تزايدت في هذه الفترة، فيما تسارعت قرارات المصادرة وشق الطرق، وجميعها تعكس اندفاعاً منظماً نحو توسيع المشروع الاستيطاني وإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في القدس والضفة الغربية خلال فترة زمنية وجيزة.
واكدت الأمانة العامة اخيرا ، ان مواجهة المشروع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية لا يتم الا عبر تكاتف الجهود الرسمية والشعبية وتعزيز الوحدة الوطنية وقيام مؤسسات المجتمع المدني بدعم المزارعين والفلاحين والبدو في مناطق القدس من اجل تعزيز صمودهم وبقائهم في ارضهم ، مشددة على ان الاستيطان وخاصة الرعوي منه، يركز على الاراضي الخالية من السكان وتلك المهجورة من قبل اصحابها، ويضع اليد عليها بحماية قوات الاحتلال كما حصل في بلدة بيت عنان شمال غرب القدس والقرى والبلدات المحيطة بها . ودعت ايضا الى احياء روح العمل التطوعي مجددا لدى الجيل الشاب والعودة الى الارض لان الصراع الحقيقي يتمحور عليها كونها تشكل الهوية الجمعية للشعب الفلسطيني برمته .