
خاص صدى نيوز: الحكومة الفلسطينية تؤكد أنها تعمل على توفير كميات اللازمة من الوقود والغاز، نافية أن يكون هناك انقطاع عن إدخال الكميات من الجانب الإسرائيلي. خلافا لذلك تؤكد نقابة أصحاب محطات الوقود وجود نقص في الكميات، مشيرة إلى أنّ الأزمة سببها آليات دفع أثمان السلع للجانب الإسرائيلي في ظل الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية.
بين هذا وذلك، يجد المواطن الفلسطيني نفسه أمام أزمة جديدة تضاف إلى أزماته اليومية، ويؤكد عدد من المواطنين في الضفة الغربية أنهم عجزوا عن توفير احتياجاتهم من الوقود لليوم الثاني على التوالي، رغم النفي الرسمي لوجود الأزمة، لا بل أن المواطن نفسه توجه له أصابع الاتهام بالتسبب بما آلت إليه الأوضاع بسبب تدافعه لتخزين الكميات الموردة تخوفاً من تداعيات الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية. في غضون ذلك تتعالى الأصوات المشككة حول لجوء محطات وقود إلى تخزين ما لديها من كميات تحسباً لارتفاع الأسعار مع مطلع الشهر المقبل بهدف تحقيق هامش ربحي أعلى.
يقول الصحفي أيهم أبوغوش المختص بالشأن الاقتصادي "كل الحديث عن توريد كميات من المحروقات يثير كثيراً من التساؤلات، فمنذ أمس وأنا أقوم بجولات على كل المحطات في مدينتي رام الله والبيرة، وكذلك اليوم وعلى فترات مختلفة، وكانت للأسف مغلقة". ويقول الصحفي ثائر الشريف: "محطات الغاز كذلك مغلقة، والأمر ينطبق على الغالبية العظمى من المحافظات".
ويضيف: "في الوقت نفسه هناك مشاهد تم رصدها لمواطنين قاموا بعمليات تخزين كبيرة دون مبرر لذلك"، ولكن بالمحصلة هناك أزمة لا بد من التعامل معها وإيجاد حلول لها، أيا كانت الأسباب سواء تعلقت بنقص في التوريد، أو زيادة في الطلب، مع ضرورة تشديد عمليات الرقابة، فلا يعقل أن تغلق المحطات لمدة يومين متتالين، دون معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك".
أما الباحثة الاقتصادية إخلاص طمليه فقالت: "كان هناك كميات متوفرة لدى إحدى المحطات، ولكن كان هناك ازدحام على الطابور". يقول مواطن آخر: "انتظرت 45 دقيقة على الدور حتى استطعت التعبئة من محطة في بيتوينا"، بينما أشار آخر إلى أنه لم يجد سوى كميات محدودة من البنزين من فئة 98 أوكتان الأغلى ثمنا، بينما الفئة الأكثر استخداما هي 95 أوكتان نفدت من معظم المحطات.
بدوره يقول مجدي الحسن وكيل وزارة المالية ورئيس الهيئة العامة للبترول: "لا يوجد أزمة محروقات ولا أزمة غاز، وإنما يوجد أزمة نقابات"، داعيا إلى دحض الشائعات وملمحاً إلى أن تصريحات أعضاء في نقابة أصحاب محطات الوقود جاءت لأهداف شخصية، قائلاً: "سنتحدث لاحقاً بالتفاصيل، وبعد مرور هذه الأزمات، ولا أرغب في الحديث كثيراً حاليا، ولكن نرغب في العمل ومعالجة الأزمات".
وأشار إلى أن الهيئة عملت على إدخال 15 ألف طن غاز في شهر آذار لغاية اليوم بينما لا يتجاوز أعلى توريد خلال شهر آذار أكثر من 10 آلاف طن. وقال: "اليوم سيتم ضخ 600 طن غاز، و3.5 مليون لتر محروقات، وهناك جهود جبارة تبذلها الهيئة وطواقمها، وليل نهار يعملون لتأمين احتياجات المواطنين، وهذا واجبنا".
وألمح الحسن إلى أنه مع مطلع الشهر المقبل لن يكون هناك مشاهد ازدحام حول المحطات، دون أن يفسر معنى ذلك. ويعقب الصحفي فارس المالكي متسائلا: "هناك من يقول إن أصحاب المحطات لا يقومون ببيع الكميات الموردة لهم بشكل كامل، لأنهم يرغبون في تحقيق الاستفادة من الارتفاع المرتقب على الأسعار مع مطلع شهر نيسان لتحقيق أرباح أعلى". فرد الحسن قائلا على ذلك: " صدقاً لا أعلم، ولكن الطواقم تفحص ذلك منذ الأمس مع الأجهزة الأمنية". وأضاف: "صدقوني لو انخفضت الأسعار لما سمعتم عن أصوات هؤلاء الذين يتحدثون نيابة عن أصحاب المحطات".
وحول توقعاته للأسعار، قال الحسن: "الأسعار ستعلن يوم غد الثلاثاء"، وسط توقعات بارتفاع ملحوظ بسبب صعود الأسعار عالميا وتوقعات برفع إسرائيل للأسعار بحدود 12-13%.
وكانت نقابة أصحاب محطات الوقود صرحت على لسان عدة مسؤولين فيها بأنه يوجد نقص في الكميات الموردة، إذا أن الكميات التي تورد حالياً تصل إلى 3.5 مليون لتر من المحروقات يومياً، بينما كان يورد سابقا نحو 4.5 مليون لتر، الأمر الذي خلق الأزمة.
وقال سامر حديد نقيب أصحاب محطات الوقود لـ"صدى نيوز"، حول إن كان هناك نقص في الكميات لدى محطات الوقود في الضفة: "نعم هناك نقص، وأكثر المحافظات تأثرا هما محافظتا الخليل وبيت لحم".
واستبعد حديد أن يكون السبب لهذا النقص هو تأثيرات الحرب الدائرة على إيران أو ما تتعرض له إسرائيل من قصف إيراني، قائلا: "الخلل في التوريد يعود إلى سبب الحصار المالي الذي تمارسه إسرائيل على السلطة الفلسطينية واحتجازها لأموال المقاصة"، مشيراً إلى أن أصحاب محطات الوقود يدفعون نقداً للهيئة العامة للبترول، لكن الجانب الإسرائيلي يتحدث عن عدم توريد أثمان السلعة بالكامل.
وكان معهد الطاقة البيئية في إسرائيل توقع أن تشهد أسعار المحروقات في إسرائيل ارتفاعا بنسبة 12.5% مطلع شهر نيسان المقبل في حال لم تقر وزارة المالية الإسرائيلية خفض ضريبة الإنتاج ليصل سعر ليتر البنزين من فئة 95 أوكتان إلى 7.90 شيقل.
يذكر أن تقديرات تشير إلى أن عدد محطات الوقود في الضفة تصل تقريباً إلى 240 محطة، فيما يصل حجم الاستهلاك المحلي إلى نحو 90-100 مليون لتر من المحروقات شهرياً ثلثي الكمية هي للسولار والثلث عبارة عن بنزين. بينما يبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من غاز الطهي حوالي 14 ألف طن شهرياً في الشتاء، وينخفض إلى 5-7 آلاف طن في الصيف.