
صدى نيوز - يتنافس مشترو الغاز الطبيعي المسال في آسيا وأوروبا للحصول على الشحنات المحدودة المتبقية من الموردين الأميركيين، بعد توقف أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر، بسبب الحرب في إيران.
وبحسب أشخاص مطلعين على الوضع طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المعلومات خاصة، فإن مستوردين من اليابان وألمانيا من بين الجهات التي تجري محادثات مع شركات الغاز الطبيعي المسال الأميركية لشراء كميات إضافية من الوقود، خصوصاً للتسليم على المدى القصير.
وتسلط المحادثات المبكرة، التي تجري خلال مؤتمر "أسبوع سيرا" في هيوستن، الضوء على كيف أدت الهجمات على منشأة "رأس لفان"، التي أخرجت نحو خُمس الإمدادات العالمية من الخدمة، إلى استنزاف إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى حد غير مسبوق.
هذا يمنح منتجي الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، الذين كانوا بالفعل في موقع جيد، فرصة للاستحواذ على حصة سوقية طويلة الأجل من قطر التي تعد أكبر المنافسين.
ومع ذلك، لا يوجد الكثير من الإمدادات الأميركية الإضافية المتاحة. فمعظم المنتجين على ساحل الخليج يعملون بالطاقة القصوى، كما أن جزءاً كبيراً من الإمدادات مرتبط بالفعل بعقود طويلة الأجل.
وقال بالاجي كريشنامورثي، رئيس عمليات المنبع في أستراليا لدى شركة "شيفرون"، خلال جلسة يوم الثلاثاء، إن "الإمدادات الإضافية من الغاز الطبيعي المسال في سوق مقيدة، ستشهد مزايدات بين آسيا وأوروبا".
تنافس عالمي على الإمدادات المحدودة
تعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تنتج أكثر من 116 مليون طن متري سنوياً في عام 2025، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ". وكانت قطر ثالث أكبر مصدر قبل اندلاع الحرب. كما تنتج الإمارات نحو 4.5 مليون طن سنوياً.
ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بات جزء كبير من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط خارج السوق. ونظراً لأن المشترين لا يستطيعون تخزين سوى كميات محدودة من الوقود، فإن الدول المستوردة مثل اليابان تعتمد على تدفق مستمر من الشحنات.
وقال تاكيهيكو ماتسو، نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني خلال جلسة نقاش، إن اليابان تمتلك مخزونات من الغاز تكفي 21 يوماً فقط، مقارنة بـ250 يوماً من مخزونات النفط.
مشاريع جديدة قد تزيد الإمدادات
أكدت شركات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية "شينير إنرجي" (Cheniere Energy Inc) و"فنتشر غلوبال" (Venture Global Inc) و"وودسايد إنرجي" (Woodside Energy) أنها تعمل بأقصى طاقتها الإنتاجية، مع تسارع السباق العالمي لتأمين الإمدادات، مشيرة إلى أن جميع الخيارات مطروحة لمحاولة زيادة الإنتاج.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "شينير"، جاك فوسكو، إن الشركة تراجع جدول الصيانة لديها، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها تحميل شحنات إضافية من منشأتيها في تكساس ولويزيانا.
كما تبدأ بعض الشركات، بما في ذلك "فنتشر غلوبال"، تشغيل محطات التصدير، ما يتيح لها إرسال شحنات قبل بدء العقود طويلة الأجل.
ومن المقرر أن تبدأ منشأة "بلاكيمينز" التابعة لـ"فنتشر غلوبال" في لويزيانا إنتاج شحنات بموجب عقود في وقت لاحق من هذا العام، في حين تقوم بتوليد شحنات فائضة من محطة "كالكايسيو باس".
كما تعمل "شينير" على زيادة الإنتاج في المرحلة التالية من توسعة مجمعها في كوربوس كريستي، ومن المتوقع أن تبدأ تشغيل الوحدة الخامسة من المرحلة الثالثة هذا الأسبوع.
ارتفاع الأسعار يضغط على الأسواق الناشئة
رغم أن المصدرين الأميركيين لا يستطيعون سد الفجوة بالكامل في الإمدادات، فإن المبيعات الفورية قد تعزز التوسع المستقبلي.
وقال بن ديل، الشريك الإداري في "كيميريدج إنرجي"، التي تطور مشروع "كومنولث للغاز الطبيعي المسال" المقترح في لويزيانا: "من الواضح أنه ستكون هناك إعادة تسعير لعلاوة المخاطر في الشرق الأوسط، وهو ما أعتقد أنه سيصب في مصلحة الموردين الأميركيين".
وفي حين تجري المحادثات خلال مؤتمر "أسبوع سيرا" مع مشترين أكثر رسوخاً في آسيا وأوروبا، من المتوقع أن يكون لتعطل الإمدادات القطرية التأثير الأكثر حدة على المدى القريب في أسواق ناشئة في جنوب شرق آسيا، مثل بنغلادش والهند.
وقد تضاعفت تقريباً أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية منذ اندلاع الحرب، ما يزيد من الضغوط على المشترين. وقال فوسكو: "للأسف، عند هذه الأسعار المرتفعة، ستكون الأسواق الناشئة هي الأكثر تضرراً، لأن الدول الغنية ستدفع أي ثمن يتعين عليها دفعه".