صدى نيوز - حذر الخبير الاقتصادي محمد العريان من احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة واسعة النطاق نتيجة تصاعد التوترات والحرب في منطقة الخليج، مؤكداً أن التداعيات لن تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل ستمتد لتشمل مجالات اقتصادية أوسع.

وأوضح العريان، في مقال نشرته صحيفة فاينانشال تايمز ومقابلة مع شبكة CNN، أن دول الخليج كانت قبل التصعيد الأخير تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي يتجاوز كونها مورداً رئيسياً للطاقة، حيث تحولت إلى مراكز لوجستية مهمة، ووجهات سياحية بارزة، إضافة إلى دورها كمصدر رئيسي للسيولة العالمية.

وأشار إلى أن دول السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وعمان نجحت خلال السنوات الأربع الماضية في تحقيق فوائض في الحساب الجاري تجاوزت 800 مليار دولار، ما مكّنها من تعزيز حضورها كمستثمرين عالميين مؤثرين. إلا أن هذه الاستثمارات، بحسب العريان، باتت اليوم مهددة في ظل استمرار الحرب.

وفي سياق متصل، اعتبر العريان أن التوقعات السائدة في الأسواق بشأن إمكانية تدخل الولايات المتحدة بسرعة لفرض تهدئة بين أطراف الصراع قد تكون مبالغاً فيها. وأكد أنه لا توجد “طريقة سهلة” أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانسحاب من الحرب في إيران أو إنهائها سريعاً.

وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية فرض حل فوري على كل من إيران وإسرائيل لا يعكس تعقيدات الواقع، خاصة في هذه المرحلة المتقدمة من الصراع، ما يزيد من احتمالات استمرار التداعيات الاقتصادية على المدى القريب.

كيف أدار ترامب الأزمات سابقاً؟ مؤشرات من تجربة الصين وتداعيات محتملة على الأسواق

يثير إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات محتملة مع إيران تساؤلات متزايدة في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كان ذلك يشكل خطوة تكتيكية أو “خدعة تفاوضية” تهدف إلى تهدئة الأسواق أو كسب الوقت.

وفي هذا السياق، أشارت منصة الاستثمار رسالة كوبيسي إلى إمكانية استقراء سلوك الإدارة الأميركية من خلال أزمات سابقة، لا سيما الاتفاق التجاري مع الصين الذي تم التوصل إليه في مايو 2025.

وبحسب التحليل، بلغت الأسواق آنذاك “نقطة الألم” مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.45% في نهاية أبريل، قبل أن يعلن ترامب بدء مفاوضات مع بكين. ورغم نفي الجانب الصيني في البداية، تم لاحقاً التوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية بعد أسابيع.

ورأت المنصة أن الإدارة الأميركية قد تتبع النهج ذاته حالياً، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار حالة عدم اليقين، مؤكدة أن التقلبات في الأسواق ستبقى قائمة إلى حين التوصل إلى اتفاق واضح، وأن تعافي الأسواق بشكل كامل قد يستغرق عدة أشهر في ظل ما وصفته بـ”الصدمة التاريخية”.

من جهته، اعتبر ماركو كولانوفيتش، المسؤول التنفيذي السابق في جي بي مورغان، أن التطورات الأخيرة تشكل “تأثيراً سلبياً صافياً” على الأسواق، محذراً من أن حالة عدم الاستقرار والتصريحات المتضاربة قد تؤدي إلى تراجع السيولة، مع بقاء التحديات الأساسية دون حل.

وأضاف أن تضارب الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران وأطراف أخرى يستدعي من المستثمرين التركيز على عامل حاسم، يتمثل في استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، نظراً لدوره المحوري في استقرار الأسواق العالمية.

بدوره، أشار جوزيف بروسيلاس، كبير الاقتصاديين في RSM، إلى أنه حتى في حال نجاح الجهود الدبلوماسية، فإن استقرار أسعار النفط والغاز لن يكون فورياً، بل قد يستغرق أشهراً، مع توقع بقاء الأسعار عند مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن انتهاء النزاع لا يعني عودة فورية لتدفقات النفط والمنتجات المكررة إلى مستوياتها السابقة، ما يعزز من احتمالات استمرار الضغوط على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.