صدى نيوز - تراجع الذهب مع تقييم المستثمرين لتصريحات متضاربة بشأن الحرب في الشرق الأوسط، إذ لم يمنح تأجيل الضربات الأميركية على بنية الطاقة التحتية الإيرانية، سوى هدنة قصيرة من التراجع الحاد الذي يشهده المعدن النفيس خلال الحرب.

وخسر المعدن النفيس ما يصل إلى 1.8%، بعدما كان قد ارتفع في وقت سابق بنحو 1%، في جلسة متقلبة تأثرت بشكل كبير بتقلبات أسواق الأسهم والعلاقة العكسية مع النفط.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن تأجيل الهجمات التي هدد بها على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وقال يوم الإثنين إن "مناقشات مثمرة" قد جرت، لكن مسؤولاً إيرانياً استبعد وجود محادثات.

وقد أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط لزيادة مخاطر التضخم، ودفعت المستثمرين إلى التخلي عن مراكزهم في الذهب، التي تتمتع بسيولة وربحية نسبية، لصالح أصول أخرى.

وانخفض المعدن بنحو 2% في الجلسة السابقة مسجلاً بذلك انخفاضه اليومي التاسع على التوالي، أما الانخفاض العاشر فسيمثل أطول سلسلة خسائر في التاريخ.

تهدئة مؤقتة لا تبدد مخاطر التضخم

رغم هذا التوقف الذي أعلنه ترمب، فإن نتيجة أي مفاوضات ومستقبل مرور السفن عبر مضيق هرمز لا يزالان غير مؤكدين. وحتى الأضرار القائمة بالفعل في البنية التحتية للطاقة ستحتاج إلى وقت لإعادة بنائها.

هذا يعني أن تهديد التضخم لا يزال قائماً، وكذلك توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وغيره من البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطاً على المعادن النفيسة غير المدرّة للعائد.

ونقلت "بلومبرغ" عن سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في "ستاندرد تشارترد" قولها إن "تصحيح أسعار الذهب شهد أداء أضعف من المعتاد بدرجة أشد".

وأضافت أنه "ليس من غير المعتاد أن يتعرض الذهب لضغوط هبوطية لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع بعد فترة من الضغوط الشديدة، إذ يثبت الذهب أنه أصل يتمتع بالسيولة في أوقات الحاجة".

كما شهدت الأسواق ديناميكية مماثلة لما حدث بعد حرب روسيا على أوكرانيا مطلع 2022، حين أعقبت القفزة الأولية في الملاذ الآمن، موجة تراجع استمرت أشهراً، مع انتقال صدمة أسعار الطاقة عبر الأسواق وزيادتها الضغوط التضخمية.

وقال بيتر كينسيلا، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات الأجنبية لدى "يونيون بانكير بريفيه" (Union Bancaire Privee): "ما تراه عادة في أزمة كبيرة كهذه هو أن المستثمرين يبيعون بكثافة الأصول ذات المراكز الكبيرة والأداء الجيد، من أجل تمويل طلبات تغطية الهامش الخاصة بالأصول ضعيفة الأداء، مثل الأسهم أو السندات أو غير ذلك".

وأضاف أن الذهب تصرف بطريقة مماثلة في 2022 وخلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وتابع أن "التقلبات قصيرة الأجل في التسعير تتعلق كلها بالتمركز"، مشيراً إلى أن العوامل المؤثرة على المدى الطويل لم تتغير.

الذهب يخسر 17% منذ بداية الحرب

رغم أن المعدن النفيس تراجع بنحو 17% من بداية الحرب في أواخر فبراير حتى إغلاق يوم الإثنين، كان الذهب في موجة صعود ممتدة مدعومة بعوامل من بينها التوترات الجيوسياسية والتجارية، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية. 

كما أن بعض الدول التي راكمت الذهب تعتبر مستوردة للطاقة، ما يعني أن ارتفاع فاتورة النفط والغاز بسبب الحرب، يترك عدداً أقل من الدولارات لإعادة تدويرها في الذهب.

وانخفض الذهب الفوري 1.5% إلى 4340.80 دولار للأونصة عند الساعة 9:16 صباحاً في سنغافورة. وتراجعت الفضة 3.3% إلى 66.81 دولار، كما انخفض البلاتين والبلاديوم أيضاً. 

وارتفع مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار، وهو مقياس للعملة الأميركية، 0.2% بعد أن أنهى الجلسة السابقة على انخفاض 0.4%.